الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / قراءة وتحليل خطاب عاهل البلاد.

قراءة وتحليل خطاب عاهل البلاد.

بقلم: ذ .الحسين بكار السباعي ـ

 

 

وقفات على ضوء الخطاب السامي بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة الملك والشعب:

قيل أن المفاجأة كبيرة لأن موضوع الخطاب تناول افريقيا، غير ان المتمعن في سطور الخطاب سيجد أن محور التنمية هو الأصل وليس الفرع، وافريقيا ليست إلا مجالا مثاليا بأبعاده الزمانية الثلاث.

 

ولفهم خطاب اليوم لابد من استحضار الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ، للمشاركين في أشغال منتدى “كرانس مونتانا، الذي افتتح يوم الجمعة 17 مارس 2017  بمدينة الداخلة، والتي تلاها السيد ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، ”إن المغرب يؤمن بقدرة إفريقيا على رفع التحديات التي تواجهها، وعلى النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة لشعوبها، لما تتوفر عليه من موارد طبيعية، ومن كفاءات بشرية هائلة…” 

 

موضوع افريقيا لم يكن بديلا كما وصفه البعض، وإنما جاء ليجيب عن العديد من التساؤلات التي طرحها المواطن المغربي منذ عملية تسوية أوضاع المهاجرين الأولى لسنة 2014، والتوجه المغربي لعمق افريقيا والعودة للإتحاد الإفريقي والمشاريع المغربية بالقارة التي تجمع كل الأفارقة، خطاب اليوم جاء ليؤكد أننا من افريقيا وأن تعاون جنوب جنوب وهو المشروع التنموي الكبير الذي لا يتحقق إلا من الجنوب، والبوابة الجنوبية نحو افريقيا هو المغرب.

 

ليس لكونهم يستحقون الرد سنرد، وليس لكونهم يشكلون تهديدا حقيقيا أو حتى كاذبا. بل نرد اشفاقا عليهم حتى تنالهم رحمة الله فقد رحم الله عبدا عرف قدر نفسه و جلس دونه. صعوبة فهم غير الفاهمين لمضمون الخطاب، مردها عدم ربط الخطابات الملكية السابقة فيما بينها وكمثال على ذلك الخطاب السامي الذي القاه جلالة الملك بأديس ابابا أمام المشاركين في القمة 28 للاتحاد الافريقي تحدث عن استطاعة المغرب تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة، فمنذ سنة 2000، أبرم المغرب مع البلدان الإفريقية، حوالي ألف اتفاقية همت مختلف مجالات التعاون

 

مجدر ثقافة سطحية في موضوع التنمية يجعلنا نقف على أن التنمية لا تتم ولا تتحقق إلا بتحقق عناصر، وهو ما ذهبت إليه شعبة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي هي في الأصل جزء من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، حيث تؤكد على أن السلم و التثقيف من العناصر الأساسية لتحقيق التنمية، الأمر الذي يشكل اجابة السائلين والمحاسبين لإستشهاد الجنود المغاربة في العمق الإفريقي وهو يؤدون مهماتهم السامية في حفظ السلام ببعض الدول الإفريقية، والحقيقة ان تنمية المغرب رهينة بتنمية افريقيا، والسلم الإفريقي من السلم المغربي،

 Peace-building and peace education should be recognized as major elements of sustainable development.

 

إن التعاون جنوب جنوب الذي يستند إلى ثقافة التقاسم والتضامن، هو الآلية التي تمكن بلداننا من تبادل مباشر وفوري لخبراتنا، وتطوير متجانس لتجاربنا الميدانية، واستغلال أمثل لتكاملاتنا، وتوسيع أسواقنا الوطنية، وفتح فرص لاستثمار ناجع ومفيد، وتحقيق تنمية بشرية فعالة، في إطار السيادة الوطنية والاحترام المتبادل، على قدم المساواة بيننا.”’ مقتطف من الرسالة السامية للمشاركين في أشغال منتدى “كرانس مونتانا، 2017.

 

الخطاب جمع بين الماضي والحاضر من خلال المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها جلالته، كأنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا-المغرب، وبناء مركبات لإنتاج الأسمدة بكل من إثيوبيا ونيجيريا، وكذا إنجاز برامج التنمية البشرية في افريقيا جنوب الصحراء.

 

جلالة الملك اجاب الجميع، مغاربة وغير المغاربة وفند قول الجهال القائلين أن العمل في افريقيا هو مجرد عمل لا يسمن ولا يغني من جوع، بالقول ” أما بالنسبة لنا، فإفريقيا هي المستقبل، والمستقبل يبدأ من اليوم. ومن يعتقد أننا قمنا بكل ذلك، فقط من أجل العودة إلى الاتحاد الإفريقي، فهو لا يعرفني. إن الوقت الآن، هو وقت العمل. والمغرب حريص على مواصلة الجهود التي يقوم بها داخل قارته منذ أكثر من خمسة عشر سنة.”’ مقتطف الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء يوم الأحد 20 غشت 2017. ومن جهة اخرى فإجابة صاحب الجلالة تؤكد تتبعه لما يتساءل بخصوصه في الشارع المغربي ابان عودة المغرب للاتحاد الإفريقي

 

موضوع الوحدة الترابية شكل ركيزة الرؤية السياسية حسب عناصر تحليل الخطاب بالنظر لموقعه من داخل الخطاب نفسه، وقد وضح الوضع في الكركرات وبطريقة غير مباشر فند مقولة وهم ربع الأراضي المحررة يقول صاحب الجلالة ” وقد مكن تدبير أزمة “الكركرات، بطريقة استباقية، هادئة وحازمة، من إفشال محاولات تغيير الوضع بصحرائنا، ومن دفن وهم “الأراضي المحررة”، التي يروج لها أعداء المغرب.” 

 

ولعل الوقوف على التضحيات الجسام التي قدمها الشعب المغربي ولازال يقدمها للدفع بالوطن يمكن ان نعتبرها دعوة إلى التحرك في دعم التنمية وخاتمة الخطاب السامي.

 

كل هذا يجعلنا نجزم أن الخطابات السامية لا يمكن فهمها بالوقوف في زاوية السياسة وكفى، بل يحتاج منا الأمر الإطلاع أكثر على مختلف العلوم، قانونية، اقتصادية اجتماعية… ولعل الفاهم المحلل بمنطق القالب الواحد يتصور انه وقف على مكمن الخلل وقد يعتبر ان الخطاب هو قفز على مواضيع وجب الحديث عنها، لكل هؤلاء أقول معاليك أو فخامتك أو سيادتك أو ما شئت من الألقاب فاختر لكن حبذا لو تنصت للمعري حين يقول

ثوب الرياء يشف عما تحته — و إذا التحفت به فإنك عار

 

عن admin

شاهد أيضاً

الفساد

مسيرة وشكايات للمطالبة بوقف الفساد، ونهب المال العام، لا اعتبار ولا استجابة !!!

يينا نيوز العربية : محمد جمال بن عياد.   أول ظهور لمفهوم المسيرات الاحتجاجية  أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *