الرئيسية / إقرأ أيضا في / تقارير وحوارات / المعارض السوري طاهر أسعد في حوار خاص مع يينا نيوز.
المعارض السوري

المعارض السوري طاهر أسعد في حوار خاص مع يينا نيوز.

يينا نيوز العربية:

حاوره عبد العالي نجاح

 

طاهر أسعد” معارض سياسي سوري مقيم في تركيا على الحدود السورية، وهو مؤسس “تجمع أبناء سورية الأحرار” منذ أزيد من سنتين والذي يضم نخبة من السياسيين والوطنيين والعسكريين والمثقفين من داخل وخارج سوريا، كما يعمل كناشط إغاثي من خلال جمع المساعدات الإغاثية وإرسالها للسوريين.

 

كيف ينظر الأستاذ طاهر أسعد إلى الضربات الأخيرة للتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام السوري؟ وما هي الترتيبات السياسية الممكنة بعد هذه الحملة العسكرية الغربية الجديدة في سوريا خاصة، وفي منطقة الشرق الأوسط عموما؟

عند أي حديث عن ضربات غربية بقيادة واشنطن على سوريا ، فنحن بصدد الحديث عن تمرير رسائل سياسية أكثر من كونها عسكرية آخر أهدافها معاقبة نظام بشار أسد.

فالغرب لو أراد معاقبة الأسد عن استخدامه الكيماوي ضد شعبه ، لشهدنا عملية اجتياح مباشر على غرار غزو العراق في 2003 ضد نظام صدام حسين، فيما السؤال ما الجديد بهذه الضربة ، وهل غيرت المعادلات بين دول الحلفاء أمام مصالحهم في سوريا؟.

حقيقة ،جاءت الضربة تحت ذريعة استخدام الأسد السلاح الكيماوي في دوما في شباط الماضي 2018 ، أقرها ترامب بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا اللتان لهما مصالح في عملية الشراكة الغربية ، في وضع حجر أساس في سوريا حيال أي تسوية سياسية .

عقب تنفيذ الضربة الثلاثية، انهالت التصريحات الغربية مفادها أن الأهداف قد أنجزت في شل السلاح الكيماوي للنظام ، مضيفين أن الغرب لا يريد تغير النظام في سوريا، بل ردعه عن استخدام سلاح كيماوي ضد شعبه. ومن هنا، يمكن القول أن الضربة لم تختلف عن مطار الشعيرات بريف حمص التي تم تنفيذها في 2017 ، وحملت رسالة أمريكية  لموسكو مفادها عدم السماح لبوتين والاستفراد في سوريا ، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن عدم  التزامها في وعود نزع الأسلحة الكيماوية لنظام الأسد. لاسيما بعد صفقة 2013 بين موسكو وأمريكا ، إذ تبين أن موسكو خدعت واشنطن بهذا الصدد .

حملت الضربة الأخيرة رسالة أخرى موجهة لإيران متمثلة في عزم المجتمع الغربي عدم السماح لها بتهديد إسرائيل، وهنا لابد من التذكير بأن الغرب الذي سمح لإيران باحتلال أربعة عواصم عربية ، هو ليس بحالة عداء مباشر مع إيران، بل هو ممنون لها بعد تنفيذها مهمة وأد ثورات الربيع العربي ، لكن عندما يتعلق الأمر بتهديد المصالح الإسرائيلية فلا بد من أمريكا أن تلتزم بحماية الكيان عبر تحجيم إيران وإعادة تموضعها في سوريا بعيدا عن مناطق النفوذ الإسرائيلية في الإشارة إلى تنفيذ اتفاق الجنوب الموقع أواخر 2017 الذي يقضي بانسحاب إيران لمساحة قدرت ب 40 كم، وهو الأمر الذي لم تلتزم به إيران .

أخيرا وليس آخرا، حملت الضربة الثلاثية رسالة أخلاقية مفادها حفظ ماء المجتمع الغربي عن صمته حيال جرائم النظام، في محاولة لحرف الرأي العام.

 

سيناريوهات ما بعد الضربة:

لم تغير الضربة مسار الاستراتيجيات في سوريا، وكل الحديث عن حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران ، أو أمريكا وإيران هي ضرب من الخيال، وتستمر الدول في تكريس مناطق نفوذها في سوريا ونهب ثرواتها النفطية، وما الضربة إلا رسالة دولية لموسكو وإيران العودة إلى مسار جنيف، ونسف أي جهود ثلاثية لدول آستانة (إيران – روسيا – تركيا) في إنتاج حل وتسوية سياسية تفضي إلي اقتسام سوريا بعيدا عن المجتمع الغربي والأوربي، وبهذا الصدد يمكن القول أن الرسالة وصلت .

 

ألا تعتقدون أن سيناريو الحرب على العراق بدعوى أن صدام حسين يمتلك السلاح الكيماوي يتكرر من جديد في سوريا؟

أبداً، ما حدث في العراق يختلف كل البتة عما يحدث في سوريا، ففي العراق تم إسقاط نظام صدام حسين بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل، لكن الحقيقة التاريخية قضت بإسقاط صدام لأنه آخر نظام كان يقف حجر عثرة أمام التمدد الإيراني. إذ بعد نهاية صدام، سلمت أمريكا العراق لإيران على طبق من ذهب كبداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد بإحداث فوضى خلاقة في المنطقة تقودها إيران، وهو المخطط الذي نبأتنا به كونداليزا رايس في 2005.

 أما في سوريا فالأمر مختلف تماماً، لأن الغرب اختار نظام الأسد كلاعب أساسي في توسيع الفوضى ، فحمته على مدار سبع سنوات سابقة، وستبقى تحميه حتى لحظة انتهاء مهمته. وفضح عمالة محور المقاومة لهي خير دليل على خيانة نظام الأسد لأي قضية وطنية، فارتكب آلاف الجرائم أمام مرأى العالم، ولا زال يرتكب حتى لحظة كتابة هذه السطور.

 

في إطار الصراع الدائر بين الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران حليفها بالمنطقة، يضع الغرب أولويات أمام المنتظم الدولي متمثلة في حماية الدولة الصهيونية، وفي الحفاظ على تدفق النفط لحماية الرأسمالية العالمية، وفي محاربة الإرهاب الدولي. هل تعتقدون أن هذه الإستراتجية كفيلة لإحلال الأمن والاستقرار الدائمين بالمنطقة؟

إن أي أولوية غربية تقضي حماية الكيان الصهيوني على حساب حرية الشعوب واحتلال وتدمير أوطانهم ، بلا أدنى شك لن تحقق أي استقرار وسلام دائمين في المنطقة. فما دامت الدول الغربية لها مصالح في منطقة الشرق الأوسط ، فلن تكون هذه المصالح في مأمن، ولن يتحقق الاستقرار.

هذه حقائق تاريخية، ولن نستطيع تغير حركة التاريخ؛ فالقضية الفلسطينية منذ 48 وحتى اليوم لم تنته، ولازالت هي قضية الشعوب الأولى. وحتى هذا اليوم، إسرائيل تقصف غزة وتقتل، وتفتك بالشعب الفلسطيني على أمل اعتراف العالم بأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وهذا ما لم يتحقق.

لذا، نستطيع القول أن الأمن والاستقرار الدائمين يتطلبان من المجتمع الغربي نهاية العربدة التي تمارسها في بلدان الربيع العربي، وهي مجبرة على إنهاء أنظمة الاستبداد ووأدها، وإعطاء الشعوب حق تقرير المصير، إذا ما أرادت تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين. وغير ذلك، ستبقى مصالح إسرائيل في خطر محدق مهما تم تسويقها أنها صديقة للشعوب مقابل تعاظم الحقد والكراهية بين إيران والعرب.

 

كيف تقيمون الدور العربي في سوريا خاصة، و في منطقة الشرق الأوسط عموما؟

الدور العربي يمكن القول بكل صراحة أنه في أسوأ مرحلة الانحطاط المرحلي. فكل الدول التي أدعت صداقتها للشعب السوري عززت صداقتها مع دول روسيا وواشنطن مقابل الحصول على حماية غربية. وهذا ما حصل فعلياً بين السعودية وقطر ومصر والأردن من خلال تسابقهم في كسب رضى شرطي المنطقة، وتقديم أموال طائلة مقابل عدم مد الفوضى لمناطقهم.

حقيقة، أي حديث عن دور عربي هو مخجل لغاية ودرجة اللامعقول ، إذ أثبتت الدول العربية أنها دول تبع منفذة لمصالح الغرب، وكل ذلك حدث على حساب حرية الشعوب.

من هنا، لا يمكن التعويل على دور عربي في المدى القريب ، إذا لم تقرر تلك الدول إنهاء حالة العداء ضد شعوبها.

 

فيما يخص الشأن الداخلي، ما هو تقييمكم للأوضاع الحالية؟

الشأن الداخلي السوري هو الأسوأ، لأن كل مصالح الدول مرت على ظهور الشعب، حيث دمرت مدنهم وشرد نظام البعث 15 مليون سوري، واستبدال الشعب بأناس من بلدان مختلفة واحتلوا وطنهم، فلا الشامي شامياً في وطنه ولا الحلبي حلبياً. دفع الشعب السوري ومازال يدفع فاتورة صراع المصالح وتقاطعها الدولية، لأنه الأضعف وخارج الحسبان في أي معادلة .

وبنفس الوقت، لا يزال الشعب صابراً يعيش على فتات الوطن وركامه، اعتاد على الترحال والتجوال كسفينة الصحراء، راجياً الخلاص من حرب ضروس أثقلت أحماله. لكن الخلاص المرجو هو نحو حرية وحق العيش بعد أن قدم الغالي والنفيس، أكثر من مليون شهيد هي رصيد لن يتم نسفه مهما طغت الدول في إجرامها.

 

ألا تعتقدون أن غياب معارضة موحدة وقوية يرهن سوريا لمصير مجهول؟

بعد سبع سنوات، لم يعد الرهان على معارضة موحدة. إذ ثمة الكثير من الفرص أهدرتها المعارضة، حتى وصل الأمر بها إلى شرذمتها سياسياً وعسكرياً. وهناك الكثير من الأسباب آلت إلى النتائج الحالية ، على رأسها إقصاء وتهميش الوطنيين من سياسيين وعسكريين، ووضعهم إن صح القول تحت الإقامة الجبرية، إما في المخيمات أو في دول تدعي صداقتها للشعب السوري.

هناك أسباب محلية ودولية أفضت بالمعارضة إلى ما وصلت إليه. لكن عندما نتكلم عن استمرار شرذمة للمعارضة، فمن الطبيعي أن يكون المجهول عنوان المرحلة الحالية. فما بالكم إذا كان الحل في سوريا أصبح خارج نطاق المعارضة والنظام ، فهم رهن الدول والأجندات الدولية.

 

قمتم بتأسيس “تجمع أبناء سورية الأحرار” منذ ما يفوق من سنتين خلت، هل يمكن أن تحدثوننا عن المبادرات التي قام بها التجمع من أجل تفعيل الحل السياسي في سوريا؟

كحال أي تجمع سوري وطني، وأمام المشهد الضبابي والمعقد؛ هناك الكثير من الشباب السوري الثوري الذي لم يرضى وقوف موقف العاجز في محاولة لتوحيد الصف الداخلي. فقد قمنا في تأسيس تجمع أبناء سوريا الأحرار في 2016 الذي ضم نخبة واسعة من سياسيين وطنيين وعسكريين ومثقفين، ومن مختلف القوميات العربية. وقام التجمع بالعديد من المبادرات الإنسانية والمحلية لتحقيق العديد من الأهداف، على رأسها توحيد الصف المثقف والتفكير بحلول محلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إضافة إلى هدف توعوي من خلال تعريف الداخل ما يحاك دولياً تجاه وطنهم، ولا زال التجمع يتسع بأبنائه، ويمتد على مساحة الجغرافية السورية. وقد استطاع التجمع إيصال الصورة الحقيقية للخارج، من خلال استضافته للعديد من الشخصيات السياسية الوطنية المعارضة التي لها كلمتها في الوسط الدولي، ومن خلال إجراء مقابلات حيث نقلت تلك الشخصيات صورة الوضع الداخلي للدول.

المعارض السوري

ولأن التهميش والإقصاء هو غاية الدول الغربية، فقد مورس هذا النهج على أبناء التجمع في محاولة لإقصائهم. ومن المؤسف القول أن بعض كيانات المعارضة ممن اتفقت مصالحهم الشخصية على مصلحتهم العامة، مارسوا نفس الدور أمام النخبة الوطنية لتجمع أبناء سوريا الأحرار، لأن أهدافهم الشخصية لا تتناسب مع ما يرجو إليه التجمع من تحقيق المطالب الثورية التي لا ترضي نظام الأسد .

علاوة على ذلك، فقد حاربت الدول كل تجمع وطني يرمي إلى محاربة وفضح نظام الاستبداد، ومنعتهم من الظهور إلى واجهة المشهد الوطني.

لكن تجمع أبناء سوريا الأحرار وقف أمام كل الضغوطات، ولم تزده هذه الممارسات إلا المزيد من الإصرار والعزيمة أمام استكمال الدرب، ومواصلة العمل مع كل أطياف الشعب السوري بالداخل.

ولا يزال التجمع متلاحماً مع الداخل السوري، يعمل جنباً إلى جنب مع نخبة وطنية صادقة تنتظر يوماً تمثيل شبابها الحر الثوري السوري بغية الوصول إلى مطلب الحرية والكرامة.

 

كلمة أخيرة أستاذ طاهر أسعد…

إزاء حوكمة سوريا واقتسامها بين الدول الكبرى، على غرار ما حدث في التاريخ في اتفاقية سايكس بيكو؛ إننا كأبناء الشعب السوري، ومن خلال ما عانيناه من نظام قتل واستشرى بحق أبناء شعبه، فلا خيار أمامنا إلا المقاومة والصمود لتحقيق ما خرجنا لأجله. وقد علمنا التاريخ أن الحق يتأخر بالظهور، لكن لا أحد يقوى عليه. ومن خلال ثورات الربيع، فما حدث في سوريا لم يحدث على مر التاريخ. فالثورة مهما كبت ، فهي متجددة بذاتها. وهذه الدول العابرة من سوريا سوف تصطدم يوما ما فيما بينها، حتى ينفذ الله لكلمته. فنحن اليوم  نترقب عصيان دولي في تحقيق المصالح، ومهما اتفقت الدول فيما بينها، لاشك أنها ستختلف، ولن ينتج عن هذا الخلاف إلا عودة ثورية من جديد، وهي الانتفاضة التي ستفضي إلى حصحصة الحق وزهق للباطل.

عن Iena News

شاهد أيضاً

سوريا

حصريا: تجمع أبناء سوريا الأحرار يعقد لقاء إعلاميا مع المحلل السياسي التركي زاهد غول.

يينا نيوز الدولية : عبد العالي نجاح.   شهد تجمع أبناء سوريا الأحرار لقاء إعلاميا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: