الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / المسرح المغربي بين الممارسة الجادة والريع والخطاب العقيم
المهرجانات

المسرح المغربي بين الممارسة الجادة والريع والخطاب العقيم

بقلم : خالد الشادلي

 

يقف العقل حائرا و اللسان عاجزا عن تركيب كلماته المعهودة من هول ما يقع في الوسط المسرحي المغربي،ويكفي للمتتبع النزيه أن يتجول في القاعات المسرحية على قلتها، وفي الملتقيات والمهرجانات،ليكتشف العبث المسرحي،فالرداءة هي عنوان أغلب العروض المسرحية،بإستثناء بعض الأعمال الجميلة التي تستحق المشاهدة، والتأمل فيها ودعمها؛لأنها فعلا تلتزم بأدبيات اللغة المسرحية؛بدءا من نص جيد يستوفي شروط الممارسة بحرفية، مرورا بإختيار الممثلين والممثلات مع إدارة فنية تعلم ما تريد قوله ووصولا الى الجانب التقني من إخراج … ولعل العرض المسرحي “صولون” للمبدع محمد الحر،الفائز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح الأخير المنظم  بتطوان، إلا دليل على هذا الاستثناء،بالإضافة الى أعمال أخرى لا تقل إبداعا لمبدعين جادين في الحفاظ على الطابع المسرحي.

يحتفل المغرب في هذه الأيام باليوم الوطني للمسرح الذي يصادف الرابع عشر ماي من كل سنة،وهو بمثابتة وقفة تأملية في ما تحقق ولم يتحقق. فحسب المعطيات لذوي الإختصاص في المجال المسرحي يؤكدون أن وثيرة إنتاج الأعمال المسرحية المغربية حققت قفزة بالمقارنة مع السنوات الأخيرة،لكن السؤال هل تطور المسرح في أي مجتمع يحترم مشاهديه يقاس بالكم أم بالكيف؟، _ممكن أن نتتج أكثر من مائة عرض مسرحي خلال السنة و نفشل في  المقابل في تربية النشء على ثقافة مسرحية، وتكون النتيجة صفر_،وهذا واقع لا جدال فيه،فأغلب الجمهور ليست لهم هذه  الثقافة،بل الملاحظ هو حضور الحس الكروي؛ العلم أن المسرح فرجة هادئة تأملية جدالية بين العرض والجمهور.وبالإمكان أن نجعل من الممارسة الثقافية والفنية،والمسرح خصوصا صناعة فرجوية مدرة للدخل،ولا سيما أن أغلب العاملين في المجال المسرحي لا يتوفرون على دخل قار،بل وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية تطرح أكثر من علامات إستفهام؟؟؟!!!.

 يكفي فقط الحضور الى بعض العروض لتكتشف الجهل باللعبة المسرحية،إذ من هب ودب   يعتبر نفسه فنان مسرحي،وهذا الأمر ينطوي حتى على بعض خريجي المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي،وبعض الباحثين الجامعيين في هذا المجال،فأعتبرهم هم المسؤولين عن تدهور أبو الفنون.في الوقت الذي  نجد وزارة الثقافة والإتصال تخصص  أموال باهظة تقدر بمليار سنتيم أو ما ينف عن ذلك لدعم هذا المجال،لكن مع الأسف لم نشاهد أي جديد يذكر،بل  هذا الدعم كرس الريع الفني،والمحسوبية والزبونية… فأغلب  العروض المسرحية بعيدة عن  القضايا الفلسفية الموسومة بالكونية،وإن كانت القضايا المحلية مهمة كذلك،لكن الإسترزاق هو العنوان السائد.

فمشاكل الممارسة المسرحية في المغرب منذ أول المناظرة سنة 1992 الى اليوم،والسؤال هو نفسه يتكرر،كأن الزمن متوقف،حتى أصبحنا ننتج خطاب عقيم يتسم بالشكاوي والتنظير الفارغ،فجل الأسئلة تدور في فلك (الدعم غير كافي)، مع العلم ان  من بين أهم توصيات المناظرة ،هو تخصيص 1%من ميزانية الجماعات المحلية لقطاع المسرح الذي نادى بها الحسن الثاني،لكن لاشيء تحقق من ذلك،لكن بموازاة الدعم يجب أن تنضبط الممارسة المسرحية للشروط المتعارف عليها.

الممارسة المسرحية فعل مجتمعي يهم جميع مؤسسات الدولة،لذا على النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية  ان تدافع بقوة على حقوق المسرحيين،والمسرح بصفة عامة،عبر تغيير خطابها الذي لم ولن ينتج الشيء المنتظر.

خالد الشادلي

فنان وباحث في المجال الدرامي.

عن Iena News

شاهد أيضاً

المهرجانات

المهرجانات في المغرب تثير مجموعة من التساؤلات في ظل الأزمة الاجتماعية.

بقلم : خالد الشادلي. Related

تعليق واحد

  1. ممكن الشخص يستنسخ مقالا او تدوينة و ينسبها لنفسه و قد لا تظهر للاخر ان لم يكن يطلع على ما يكتب لكن ان ان يصبح الشخص بين يوم و ليلة باحت في الفن الدرامي و صحفي و يكتب في النقد و الترجمة و السياسة و الادب و الفلسفة أمرلا يستصاغ أبدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: