الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / واقعنا …. قراءة في كتاب تعليم المقهورين ل” باولو فرايري “‎ للأديبة والشاعرة إسراء عبوشي.
المقهورين

واقعنا …. قراءة في كتاب تعليم المقهورين ل” باولو فرايري “‎ للأديبة والشاعرة إسراء عبوشي.

.بقلم: إسراء عبوشي

 

كتاب تعليم المقهورين ل” باولو فرايري “

 

كتاب يقرأ واقعنا، تراءت لي الكثير من الصور في كل فقرة من فقراته.

أحياننا تكون الحقيقية أن لا نقول الحقيقة ، وأن ندور في فلكها منصبين  قاتلها في وجهة المسار.

نغمض عيوننا بقلوب نازفة.

 

في البداية استوقفتني عبارة ” الصفوة المتسلطة”، الصفوة معناها باللغة: أحسنه وخياره، فكيف يكون المتسلطون صفوة؟ وهم ليسوا سوى مارقين قتلوا أحلام المقهورين جيل خلف جيل، هم صفوف لأننا تعلمنا غض البصر لنعيش.

 

من تلك الصور: تدمير الطاقة الإبداعية التي توجد بالحياة

لاحظت خلال عملي في مجال التربية والتعليم، أن الكثيرين لديهم نزعة لقتل الأبداع، رغم إجتهاد الوزارة بتنمية الإبداع، من خلال الفعاليات والأنشطة، يعزي الكاتب ” باولو فرايري ” ذلك الى السادية التي تجرد الإنسان من انسانيته، وتحوله الى مجرد شيء للسيطرة الكاملة عليه، وهي من أهم مقومات الشخصية القاهرة.

لن يثور المقهورون ما داموا يحسون القهر ثم يبررونه بالصورة التي جسدوها في داخل أنفسهم لحقيقة قهرهم.

من أجل ذلك أول خطوات تعليم المقهورين رؤية جديدة لعالم القهر، ثم نزع الأوهام التي خلفتها هذه المرحلة، فما هي تلك الأوهام؟

أول تلك الأوهام شعورهم بأن تحلي الإنسان بروح الحب والحوار والتواضع والرحمة والأمل مواقف رجعية.

ثانيها الخوف من الحرية، هذا الخوف المتأصل الذي يعكس ضعف الثقة بالذات، وقصور الإمكانيات التي تدفعه للمطالبة بحقه، إزدواجية انغرست في الضمائر، يريدون الحرية ويخشونها.

من الصور التي نلمسها بمجتمعنا، على هذا الخوف الإنتخابات المفروض أنها تعطي الحرية والنزاهة للتغيير ، لكن نجد الناخب ( المقهور ) يختار قاهرة من جديد.

هم أسرى لأشباح قاهريهم السابقين، وخوفهم من الحرية هو الذي يجعل المقهورين راغبين في انتحال أدوار المقاهرين.

 

 الحرية تقتضي أن ينزع المقهور صورة القاهر من قلبه وتحل محله ذاته الخاصة.

سر ذلك التوافق مع قاهريهم ، أن بعض المقهورين خلال مرحلة النضال، بدلاً من أن يناضلوا من أجل تحقيق حريتهم فانهم يجنحون الى ممارسة دور القاهرين واشباههم وهذا المظهر في واقعه انعكاس للواقع المتناقض الذي ظلوا يعيشون فيه.فقد حلم هؤلاء بأن يصبحوا رجالاً، ولكن صورة الرجل ظلت في مخيلتهم هي صورة القاهر،  لأن هذا هو المعنى المتجسد لمفهوم الإنسانية في مخيلتهم،  لا يحسونهم خارج أنفسهم، تأقلموا مع ظروف القهر.

 

الصور موجودة في مؤسساتنا ونتعامل معها بشكل يومي ونقبلها ونصفق لها.

وهناك تصور آخر كاذب عندما يهدد التغير في الحقيقة الموضوعية مصالح الفرد، أو مصالح المجتمع.

صورة اخرى نجد فئة من البسطاء بوطننا تقول: إن الحضارة أتت إلينا من اليهود، وأن الاحتلال سبب للتطور والتقدم في شتى المجالات الصناعية والزراعية والاقتصادية.

السبب ان النضال كان بالشعارات فكان أداة سيطرة جرد المقهورين من انسانيتهم وتحولهم لمجرد شيء، هو مجرد عبد أو ثور في محراث أحسن إطعامه، يناضل من أجل توفير مزيد من الطعام، ويخاف أن يقفل باب رزقه.

فكيف يطلب الحرية خائف من الصفوة المتسلطة!

ويزعجه تمييز نفسه كطبقة مقهورة….

يقول ماجو بتروفيك  : ( إن العمل الحر هو ذاك الذي يستطيع به الأنسان أن يغير العالم ونفسه في ذات الوقت، ومن أخص مستلزمات الحرية أن يدرك الأنسان القيود التي تحد قدراته كما عليه أن يدرك طاقة الأبداع الإنساني ذلك أن النضال من أجل المجتمع الحر لا يمكن له أن يتحقق ما لم يوفر الانسان لنفسه أعلى درجات الحرية).

 وما دام القاهر يقدم للمقهورين عالما من الخداع يزيد من سلبيتهم واغترابهم ويتبع في تحقيق هذه الغاية أساليب كثيرة من أجل أن يجعل العالم يبدو في نظر المقهورين وكأنه كتلة جامدة واجبهم الاساسي هو التأقلم معها مثال على ذلك من واقعنا:(( الدوام اليومي))

ويقدم لهم الخرافات زعم القاهرين أن مجتمعهم يحترم حقوق الانسان مثال:((التعليم حق للجميع وقانون العمل ))،

والمساواة.. مثال: (( الكوتة النسائية))

وايضا اضفاء صفة البطولة على الآخرين الدفاع عن الحضارة، المتخصصون الذين يركزون فكرهم في قضايا جانبية وجزئية يحجبون  بها الناس عن رؤية الواقع …مثال:(( ثقافة السلام))

واظهارهم وان التمرد هو عصيان لأوامر الله  ….

وتقديم برنامج تدريب القادة، يظهرون قدرات خاصة تميزهم ثم ينتهي تدريبهم ويعودوا الى مجتمعهم بإمكانيات لم يكونوا يمتلكونها من قبل فأما أن يمارسوا القهر أو يعيشوا كالغرباء في مجتمعهم.

…… إذن هو يتأقلم مع حاله القهر وينسجم معها.

ماذا لو تمرد بشكل فردي … يخاف أن يقع فريسة للاستغلال والسيطرة والممارسات اللاإنسانية.

إذن هم بحاجة للوحدة وللتنظيم ليتجاوزوا ضعفهم وانماء قوة التعبير التي يستطيعون بها اعادة ابداع العالم بجعله صالحا لبيئة الانسان.

هنا تظهر سياسة فرق تسد .. كهدف رئيسي لنظرية العمل الغير حواري يحاول بها المسيطرون أن يظهروا أنفسهم وكأنهم مخلصون للرجال الذين يعانون من قهرهم.

يعاني القاهر من صراع الاحساس بالذنب, يظهر على شكل كرم زائف ، يحاول أن يجد السلام لنفسه  يجتهد ألا يرى المقهورين استراتيجية قهرهم لذلك يقنعونهم أنهم حماتهم ضد الأعمال الشيطانية وضد المتطرفين .

والاستغلال بعداً آخر من سياسة فرق تسد وسيلة من وسائل الغزو، بقدر ما تكون الناس غير ناضجة في خبراتها السياسية بقدر ما تسهل عملية استغلالها. من الأمثلة من واقعنا (المطالبة بأن تساند بعض التنظيمات القوى العاملة).

 

الغزو الثقافي

 تقوم نظرية الغزو الثقافي على أن ينظر المغزوون الى واقعهم من خلال نظرة الغزاة لهم وبقدر ما يقلدون هؤلاء الغزاة بقدر ما يتأمن وضع الغزاة ومن أجل أن يتحقق هدف الغزو فلا بد أن يقنع المغزوون أولا بدونيتهم اعترافا بعلوية الغزاة, مثال ذلك( لا يستطيع المقهور أن يشهر بالغزو، ويخاف من أن يضع مكانه في مجال تهديد)

الوحدة أصل التحرير وحدة القادة الثوريين لا تكتمل الا بوحدة الجماهير

الوحدة عمل ثقافي يتأتى للمقهورين بموجبه ان يعرفوا كيف.؟ ولماذا؟ مما يجعل العمل من أجل الجماهير ليس مجرد شعار بل هو عمل من أجل انبثاق الشخصية الكاملة للفرد والمجموع

إنه انطلاق من أجل تغيير الوضع الغير عادل الذي يمارسونه.

 من الآخذ على الكتاب لا يطرح حل بلا قائد يحتشد حوله المقهورين.

إسراء عبوشي / كاتبة وشاعرة فلسطينية.

عن Iena News

شاهد أيضاً

الألقاب

الألقاب وطبقة الفاسدين!

بقلم : كفاح محمود كريم. Related

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: