أخبار عاجلة
الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / دراسة في واقع رجل الأمن بين مطرقة انتقامات المسؤول وسندان رداءة الوضع الاجتماعي والاقتصادي…!!!
الشباب

دراسة في واقع رجل الأمن بين مطرقة انتقامات المسؤول وسندان رداءة الوضع الاجتماعي والاقتصادي…!!!

بقلم : رشيد اركمان.

 

ان ما يحدث داخل جسم الأمن الوطني يستحق وقفة تأمل حقيقية واعادة النظر في المنظومة الامنية ككل لقرع ناقوس الخطر الذي يتهدد أحد أهم الأجهزة الأمنية المسؤولة عن ضمان أمن وسلامة الوطن والمواطنين والحفاظ عن ممتلكاتهم وذلك من خلال انتشار “فيروس” الانتحار والانتقام في صفوف عناصرها.

ولعل من بين المؤشرات التي تؤكد صحة المعطيات:

-حادثة المنطقة الشرقية حيث أقدم شرطي وضابط على الانتحار،

-انتحار شرطي بمكناس

-اقدام شرطي على التصفية الجسدية لزوجته التي تعمل بنفس السلك الامني لتنتقل العدوى لوالديها.

-اقدام شرطي على التصفية الجسدية لثلاثة من زملائه بمدينة المشرع بلقصيري لأسباب عملية.

ناهيك عن الذين قرروا وضع حدا لحياتهم لظروف مجهولة والذين تروادهم فكرة الانتحار بين الفينة والاخرى…الخ

هذا ما ادى الى اجتماعات ماراطونية للإدارة العامة للأمن الوطني واتخاذ التدابير الوقائية  ودراسة الوضع من شقيه الاجتماعي والاقتصادي واجرأة امكانية وضع الاسلحة الوظيفية بدواليبها المؤمنة داخل الادارة .كاجراء اولي للحد من الظاهرة…متناسية ان الواقع الاجتماعي يساعد في تسهيل القيام بالافعال الاجرامية من خلال توفير الاليات في الاسواق والمتاجر كبيع الخناجر الحبال والسيوف والسموم…الخ دون حسيب ولا رقيب.

ولحل الازمة يجب على الادارة رد الاعتبار لرجل الامن الرتب الدنيا…

حيث المشكل ليس في أداة تنفيذ الجريمة اكثر ما هو في المنفذ، ولذلك فكل الحلول المقترحة يجب أن تنصب على  المعنيين لا على الأدوات التنفيذية من خلال معالجة اوضاعهم الادارية وتحسين ظروف عيشهم…

وقبل انتقاد عمل رجال الشرطة نعلم اننا نتحدث عن جهاز يفوق عدد أفراده ستين ألف عنصر، الأغلبية الساحقة منهم تعيش على راتب شهري لا يتعدى خمسة آلاف درهم. إنها قبيلة رجال الأمن التي يشتغل بمعدل واحد  لحماية 8500 مواطن مغربي.

هذه طبقة من الموظفين قلما نستمع إلى شكواها، وغالبا عندما يتم ذكر اسمها، فإن ذلك يكون مقرونا إما بتجاوزات أو اعتداءات، أو أخبار تتعلق بانتحار أحد أفرادها.

السؤال المؤرق الذي يطرحه أي شرطي متخرج من معهد الشرطة، هو هل يجب على رجل الأمن أن يكون مرتشيا ومتسولا لكي يستطيع تحدي إكراهات الحياة المعاصرة ويعيش بسلام مع أسرته ورؤسائه في العمل، أم يجب عليه أن يكون شريفا ويكتفي بما يحصل عليه كأجرة وتعويضات لا يمكن أن تغطي مصاريفه ومصاريف أسرته إلا بصعوبة بالغة؟

هناك رجال أمن يلتحقون بعملهم لأول مرة وهم من نفس الفوج، ويحصلون على نفس الأجرة، ولكن بعد بضع سنين يبدأ الفرق بين بعضهم البعض يظهر في حلة جديدة مع تسمين راتبه الشهري والاستفادة من الامتيازات عكس الطرف المغضوب عنهم لم يتمكنوا حتى من اقتناء دراجة نارية…

 تسابق محموم بين بعض رجال الأمن لكي يؤمنوا، كما يعتقدون، مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وما إن يتم وضع أحد منهم في الثلاجة أو إزاحته عن مكانه أو محاصرته من خلال المراقبة اللصيقة، حتى يفقد رشده ويبدأ في ضرب الأخماس في الأسداس ليحافظ على الوتيرة التي كان يسير عليها، وإلا فإن الوساوس ستهاجمه وستحاصره أسئلة الزوجة وتتراكم عليه طلبات الأبناء، فلا يجد بدا من تقبيل الأيدي والأرجل ودفع الرشاوي ليعثر على كرسي يضمن له دخلا مريحا.

رجال الشرطة الذين انتحروا مؤخرا ليسوا أول من ينتحر، بل كثير منهم انتحروا قبلهم وآخرون ينتحرون يوميا، ولكن بطرق مختلفة. وكل هذا بسبب بعض رؤوس الفساد التي حولت إدارة الأمن إلى إقطاعيات خاصة تتصارع فيها مجموعات الموالون للتسيير والمعارضون له.

وضمنهم عرابون هنا وهناك …

وحتى لجان التفتيش، التي توزع العقوبات على عدد من رجال الأمن لأسباب بعضها وجيه وبعضها الآخر تتحكم فيه دوافع أخرى تعطي انطباعا  بأن هناك مراقبة وتتبعا لسير مصالح الأمن، ذرءا للمؤاخذات.

وللوقوف على هذه الاختلالات فعلى لجان المراقبة، ان تقوم بزيارة دوائر الشرطة بطريقة مفاجئة لتفحص الملفات المتراكمة لديها، ونفس الشيء بالنسبة إلى مصالح الشرطة القضائية، وطرح اسئلة وجهية على المرتفقين و الموظفين، وهو لماذا أنجزوا ملفا توصلوا به منذ في نفس الوقت لانهالت عليهم دموع الفوضى  وشكايات التماطل التي ينهجها المسؤولون في بعض الملفات التي تعود لاقربائهم وذوي النفوذ.

دون ان نتحدث عن الاجراءات التاديبية  ومعاقبة صغار رجال الشرطة فهو جدار سهل التخطي ورياضة انتقام تجيدها أقلام كبار المسؤولين الأمنيين، حيث يكفي أن ينجز أي مسؤول أمني برقية تلكس لا تتعدى بضعة أسطر وبعثها إلى الإدارة المركزية بالرباط حتى يأتيه الرد بالإيجاب دائما، وفي زمن قياسي، وأحيانا دون الاكتراث لفتح تحقيق في الموضوع.

وهذا الوضع يحيلنا  إلى قصة ضابط «التوين» بوسط الدار البيضاء، والذي تم تصويره يتسلم رشوة، فهذا الضابط كان يعمل مؤطرا يعطي دروسا تكوينية يستفيد منها خريجو معاهد الشرطة، وقد ظل لسنوات يعمل بمدارة «التوين سانتر». لهذا وعملا بمبدأ الوقاية خير من العلاج فقد كان المفروض أن يتم فتح تحقيق في نقطتين أساسيتين:

أولا، حول معايير اختيار المؤطر الذي توكل إليه مهمة إعداد رجل أمن بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رجل أمن يتمتع بالوقار والهيبة وعزة النفس.

ثانيا، البحث عمن يتحمل مسؤولية «توريث» بعض المدارات وبعض النقط الحساسة لأسماء مُعينة،

 وفتح تحقيق في الموضوع، هل من الضروري التذكير بأن فاجعة شرطي مشرع بلقصيري التي أجهز فيها الشرطي البلوطي على ثلاثة من زملائه، كانت بسبب احتجاجه على آفة توريث والمساومة للحصول على  مهمة العمل بالسدود القضائية والحواجز الأمنية، التي يعتبرها بعض رجال الأمن البقرة الحلوب التي تدر عليهم مبالغ مالية هامة؟

قليلون يعرفون أن جهاز الشرطة هو الجهاز الوحيد من بين مجموع القوات العمومية المغربية، الذي أفرجت إدارته شهر فبراير 2015 عن لوائح الترقية الخاصة بسنة 2013، وأن نسبة كبيرة ممن استفادوا من هذه الترقية هم إما محالون على التقاعد أو غادروا هذه الدنيا إلى الدار الآخرة.

كما أن قلة قليلة فقط تعرف أن نظام الترقية في جهاز الشرطة هو أحد أكثر الأنظمة إجحافا، حيث يلزم رجل الأمن 6 سنوات من الخدمة الفعلية كي يمكن اقتراحه للانتقال إلى الرتبة الموالية، ومرحلة اقتراح اسمه  لا تعني حصوله أوتوماتيكيا على هذه الترقية، والدليل على ذلك كون ما يقارب 70 في المائة من الحالات لا تستفيد من الترقية رغم قضائها 6 سنوات من الخدمة الفعلية، أي ببساطة يمكن أن يقضي الشرطي 10 سنوات في الخدمة قبل أن يحصل على الترقية.

وللإشارة فقط فوالد فنانة امازيغية أحيل على التقاعد برتبة ضابط أمن قبل سنتين تقريبا، واليوم رقي إلى رتبة ضابط ممتاز، وهو مثال حي على هذه الإشكالية التي يجب حلها.

حوادث انتحار بعض رجال الأمن وجرائم القتل التي يرتكبها البوليس ضد الأصول والفروع وكذا زملائهم، والتي وقعت مؤخرا بالدار البيضاء وبلقصيري والقنيطرة لا يمكن أن تكون عادية، وللكشف عن أسباب هذه الحوادث يتوجب على المديرية العامة للأمن الوطني، وكل فئات المجتمع الاقتراب من رجل الأمن ومحاورته والاستماع إليه ومنحه مساحات بوح حرة، لكن وفي ظل انعدام آفاق الحوار والتواصل يبقى الأمل ضعيفا في الحد، أو حتى التقليل من هذه الحوادث.

وفي موضوع رشوة رجال الأمن هناك حلقة مفقودة هي المواطن، أليس المواطن هو من يفضل أداء 100 درهم كرشوة عوض أداء 700 درهم تذهب إلى صناديق الدولة؟ أليس المواطن هو من ينعت  المرتشون بـ«اولاد الناس»، بينما يرشق  النزيه الذي لا يقبل التنازل عن تحرير المخالفات المرورية، بالمعقد والعكسي وغير ذلك من النعوت القدحية؟

إن المواطن يتحمل مسؤولية كبيرة في استفحال ظاهرة الرشوة، ويجب على المجتمع علينا كمجتمع مدني أن نقِر بهذه الحقيقة، وأن نطرحها على طاولة النقاش عوض الاختباء وتعليق المسؤولية على مشجب الطرف المُتَلقي للرشوة، كيفما كان شخصه ومنصبه .

إن جهاز الشرطة يكاد يكون الجهاز الوحيد الذي يعمل طوال 24 ساعة دون تحفيزات، وإذا أخذنا بعين الاعتبار حجم المبالغ التي تحصل عليها الدولة عن طريق الشرطة والمقدرة بملايين الدراهم يوميا، فإن حرمان البوليس من تحفيزات مالية وعينية يعد تنقيصا وتحقيرا لمجهودات هذه الفئة. فبالإضافة إلى المنتوج الأمني الذي يقف وراءه البوليس المغربي، والمتمثل بالأساس في ضمان سلامة وامن الأشخاص والحفاظ على ممتلكاتهم والسهر على ضمان السكينة والأمن البيئي والروحي.

 ان  الأجهزة الامنية تقوم  باستخلاص غرامات ومخالفات مالية   لصناديق الدولة دون أن تخصص أي نسبة لرجال الشرطة مثلما يحدث في بقية دول العالم، ناهيك عن عمليات حجز السلع والبضائع والمنقولات والعربات والعملة الصعبة، والتي تذهب كلها إلى خزينة الدولة دون أن تخصص منها نسب مئوية لرجال المديرية العامة للأمن الوطني.

ولو أن هذا القانون كان مطبقا على جميع الأجهزة لهان الأمر، فهناك أجهزة أخرى تستفيد من منح وتحفيزات في مثل هذه العلميات،  رجال الجمارك وأطر وموظفي وزارة المالية وغيرهم علة سبيل المثال…

لذلك فما يتوجب على المديرية العامة للأمن الوطني فعله اليوم هو الاستماع إلى رجال الشرطة والإنصات إلى مشاكلهم وفتح قنوات الحوار معهم وأخذ مقترحاتهم بعين الاعتبار. فسوط العقوبات والإهمال الذي تواجه به مديرية الأمن رجال الشرطة من جهة، والنظرة الدونية التي ترسخت في أذهان المواطنين تجاههم من جهة أخرى، تجعلهم يحسون بالغبن، خصوصا عندما يرون كيف تعرضت شرطية زميلة لهم للدهس بسيارة أحد أبناء أثرياء طنجة، فحصل الابن المدلل على السراح بعد دفع كفالة،  رغم سوابقه العدلية في السياقة بدون رخصة وتعنيف رجال الأمن…دون أن نتحدث عن زوجة وزير الشغل التي دهست قدم شرطي بالقنيطرة فحصلت على التنازل بعد تدخل زوجها الوزير.

لذلك فالرصاص الذي ينتحر به رجال الأمن أو يصيبون به زملاءهم ليس سوى «رصاص إنذار» يجب أخذه على محمل الجد، حتى لا يتحول الانتحار إلى هواية جديدة عند رجال الشرطة، الذين نعول عليهم لضمان أمننا وأمن أبنائنا.

عن Iena News

شاهد أيضاً

تنمية

دعونا نساهم في تنمية وطننا…فنحن لا نهتم بغسيل أحد.

بقلم : حبيب سعداوي .  

تعليق واحد

  1. ما قاله الكاتب هو بمثابة نقطة في بحر ، رجال الأمن يعانون الكثير من الويلات وفي صمت، لقد صدق من قال إنها مهنة المتاعب ، وقد لا أكون مبالغا ان قلت إنها مهنة الحكرة، ومهنة القهر، ومهنة الذل الذي ما بعده ذل، ومهنة الشقاء، ومهنة الموث بدون مقابل. ومهنة من لا مهنة له، لا يغرنكم ما ترونه من حسن حال بعضهم ولا تصدروا أحكاما جزافية هكذا فالارزاق متفرقة وبيد الله وكثير من رجال الشرطة يعملون أعمالا أخرى بعد قضاء واجبهم المهني لموازنة ضروفهم المعيشية. تجنبا لتلقي الرشاوي أو مد يدهم للغير، وللاسف يكون هؤلاء موضع شبهة وموضع قال وقيل من طرف المواطن الشيء الذي يعجل بمعاقبتهم من قبل الإدارة التي لا تكلف نفسها في غالب الأحيان أمر البحث في حقيقة الوشايات الصادرة ضدهم ، اخي المواطن اختي المواطنة هذا جزء من حقيقتنا ، واعلموا أن الجرح غائر والدواء منعدم وكل ما نرجوه دعائكم لنا بالصبر على التحمل والمثابرة. من ضحايا مهنة المتاعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *