الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / وزارة التربية الوطنية: تجريد أطر من المسؤولية وفق منظور خاص وليس طبقا للقانون.
وزارة

وزارة التربية الوطنية: تجريد أطر من المسؤولية وفق منظور خاص وليس طبقا للقانون.

يينا نيوز العربية : محمد جمال بن عياد.

 

من أسوأ الآفة التي يمكن أن يعاني منها أي تسيير لمرفق عمومي هي سياسة الإقصاء أو نفي الآخر، والتي ليست بالضرورة محصورة في النطاق المادي، بل يمكن أن يتسع نطاقها كي تشمل الجانب المعنوي.

 وقد عرفت وزارة التربية الوطنية  حالات كثيرة، كما شوهد خلال الفترة التي تلت 2009-2012، سعت أثناءها أشخاص معينة أو مسؤولون محددون، اصطفاء ذاتهم من خلال نفي الآخرين.

وتتنوع أشكال الإقصاء بقطاع التعليم كي تشمل تحمل المسؤولية وإسناد المهام … الخ، لكنها تلتقي جميعا في نهاية المطاف عند نقطة واحدة تلخص في أن الإقصاء، أو التهميش في منظومة التربية والتكوين هو التخلص من غير المرغوب فيهم لفائدة المصلحة الشخصية أو الذين تراهم يعارضون التسيير الذاتي، أو استثنائهم «تهميشهم» من المشاركة الفعلية والعملية في تحمل مناصب المسؤولية والتفاعل مع المهام الإدارية.

وهذه التوطئة التي لا بد منها لمفهوم الإقصاء في قطاع التعليم، يبرز بقوة عند ملامسة الأوضاع التسييرية والتدبيرية في وزارة التربية الوطنية، حيث تنتعش العشوائية والضبابية في التصرفات الإدارية على مستوى قمة هذه المؤسسة الحكومية والانتقام من أشخاص بالتركيز على محاولة إحداث أضرار وعوائق وتشنجات ….. وبعيدا عن الدخول في متاهات إسناد المناصب العليا ومناصب المسؤولية التي ضمنتها بيانات عديدة لمختلف العديد من النقابات الأكثر تمثيلية، ومقالات صحفية بجرائد ورقية والكترونية، وتظلمات.

 وفي بساطة تقتضيها أحوال الساحة التعليمية الآنية، وتفرضها الاختلالات بالقطاع التي يتداولها الرأي العام الابتعاد عن ترف الجدل حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، يمكن القول إن الإبقاء على وضعية الوزارة منذ ميثاق التربية والتكوين إلى اليوم هذه محاولة لتمييز من يسير القطاع من أجل بلورة صورة نمطية لإدارة التربية والتكوين ومآل الرؤية الإستراتيجية 2015-2030.

ولطالما قيل بأن سقف الإصلاح في التعليم هو «إصلاح المدبرين والمسيرين وعبر مسؤوليات محددة ومهام موصوفة، وأسندت باستحقاق وجدارة وتوبعت بتقييم وتقويم<<، فليس من المنطق أن تمارس المسؤولية من أي كان لمجرد الانبطاح والتبعية وخدمة أشخاص بعينها لنيل الرضى.

وسلوك تجريد مديرين إقليميين أو رؤساء أقسام أو رؤساء مصالح  من المسؤولية    (الداخلة، شيشاوة، أكادير، الجديدة، العرائش، الخ ….) هو وفق المنظور الذي يراه البعض من المسؤولين المركزيين والجهويين، ومن خلال الأشكال التي يعتقدون أنها تروي الغيض وحب الانتقام من الآخر.

 وان من كانوا وراء استبعاد هؤلاء الأطر من المسؤولية أو المهمة وهم يتوفرون على جميع الشروط والمقاييس والمعايير التي حددتها الإدارة هي بنفسها، فقد قاموا بهذا الفعل في تجاوز لسلطتهم المقيدة بقوة القانون، كما أنهم بالمقابل لا يملكون إعفاء أي موظف مكلف بهمة أو مسؤولية بجرة قلم تحت أي ذريعة كيفما كان سببها باستثناء ما إذا ثبت عليه ارتكاب مخالفات إدارية أو مهنية أو ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي، أو ثبت عجزه عن القيام بمهامه أو ثبت عليه سوء التسيير والتدبير، وذلك بواسطة تفتيش موضوعي ينجز لهذا الغرض، وحالات كثيرة أبانوا من خلالها على شططهم الكبير في استعمال السلطة، بدون مساءلة ولا محاسبة على شططهم هذا !!.

ولأكبر دليل على أن إسناد مناصب المسؤولية تطغى عليه في الغالب اختلالات كثيرة، هو التعيينات في المناصب العليا التي تمت في هذه الأيام الأخيرة، والتي كانت سببا كافيا إلى إلغاء بشكل مؤقت التعيينات في المناصب العليا، وذلك خلال اجتماع المجلس الحكومي الأسبوعي المنعقد الخميس 06 شتنبر 2018.

وعندما تنعدم الثقة بين المسؤول المركزي وبين المسؤول الجهوي أو بين المسؤول الإقليمي يكون أي إصلاح مهما بلغت أهميته (الرؤية الإستراتيجية 2015/203) إصلاحا فاشلا.

عن Iena News

شاهد أيضاً

اتفاقية

اتفاقية باريس الاقتصادية ارتهانٌ وتسلطٌ.

بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *