الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / خاطرة قرآنية {عِزِينَ} .
عزين

خاطرة قرآنية {عِزِينَ} .

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.

 

القرآن الكريم إن جاز التعبير هو بنك معلومات ومفردات وكلمات وآيات ومعاني يعجز أن يمتلكها سوى القرآن الكريم. قال الله تعالى : {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ / ثُمَّ فُصِّلَتْ / مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}.
خذ على ذلك مثال كلمة {عِزِينَ} وردت مرة واحدة في القرآن الكريم جلبت الانتباه اليها فلا كلمة تحل محلها وقد أدت دورها والمطلوب منها لفظا ومعنى ومغزى. قال الله تعالى :{ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ/ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ}، وفسر صلى الله عليه وسلم كلمة عزين للمسلمين واقعيا مما رآه منهم : دخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ ، فَقَالَ : (مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ). وجاء في رواية أخرى قال: ( مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ ) ، قَالَ : وَدَخَلَ عَلَيْنَا الْمَسْجِدَ وَنَحْنُ حِلَقٌ مُتَفَرِّقُونَ، فَقَالَ : (مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ؟) .

وعَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا قَالَ : كَأَنَّهُ يُحِبُّ الْجَمَاعَةَ ، أي متحلقين في حلقات ضمن جمعات متفرقة عن بعضها البعض، فالتفرقة بأنواعها ليست ظاهرة صحية وإنما بلاء ووباء ، فما بال حال هذه الأمة الآن أصبح في عزين مهطعين مقنعي رؤوسهم عن اليمين والشمال غير آبيهن ولا مكترثين بالحوادث التي تقرع مسامعهم وتقطع أجسادهم وتذبح أبناءهم وتستحي نساءهم وتدمر مدنهم وقراهم.

وهم يأكلون ويرتعون ويلهون ويلعبون ويبنون وينحتون الجبال فارهين بأموالهم وما يكسبون ويحرثون ويزرعون كأنهم مخلدون، وقد أقبلت عليهم الدنيا وما فيها بكلكليها وملء فيها وغشاهم الظلم والظلمات وقسم البلاد وشرد العباد ومات من مات وهم في خبر فات وما زالوا عزين إلى عزين.

أيتها الأمة أصبح وأمس أهلك عزين، قال جل جلاله في كتابه المبين : { شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}ن وتقولون ما لا تفعلون وقد… {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون}.

ألم يطرق مسامعكم قول أبو الطيب المتنبي:
السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ                   في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في          مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريب

أيتها الأمة كفى عزين واجْتِرَارِا للماضي الحزين، والعيش على فتات المجد التليد، والتغني بمكاسب الأجداد القريب والبعيد ، لذا كن سيدا رَزِين. ولتعلموا أنّه: لا يَسلَمُ الشّرَفُ الرّفيعُ منَ الأذى، حتى يُرَاقَ عَلى جَوَانِبِهِ الدّمُ. إذن لا تكونوا عزين متفرقين فلا يكون ذلك كذلك إلا الحزين، فالفرقة عذاب ومهانة وإذلال.
تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّراً                   وإذا افتــــرقَنّ تكــسّرتْ آحادا

عن Iena News

شاهد أيضاً

نفحات رمضانية : ﴿ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ﴾

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.   كل حدث ذو قيمة …