الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / بلا بسملة ” تأجير الأرحام”.
تأجير الأرحام

بلا بسملة ” تأجير الأرحام”.

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.

 

عالم اليوم يحمل في طياته كل غريب عجيب غير متوقع وهو نوع من الأمزجة والخروج عن مسار الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، كل شيء توقع حصوله طالما الإنسان لم يعد يربطه رابط أخلاقي أو أحساس يمنعه من التعدي على نواميس الكون بطريقة غير مشروعة، وخاصة في عوالم البشرية التي لا تحب أن تتعب نفسها بمشاق الحمل وآثاره وما يعقبه في الصحة والجمال من ترهل أو لمجرد المخالفة والظهور.
لنعد إلى معنى “الإجارة” هي عَقْد يَرِدُ على المَنَافع بِعِوضِ أي مقابل مال أو ما يصطلح عليه أن يكون كذلك ضمن أمر مشروع وفق الشريعة الإسلامية ولا علاقة لنا بما يخالف ذلك إلا ببيان المحاذير وفق معايير بما ندين به لله رب العالمين. وقد يسأل سائل وما علاقة الدين في مثل هذا التأجير طالما قد تحققت المنفعة للمؤجر والمستأجر على حد سواء لكن ليس المنفعة هي الهدف دائما، كيفية الطريقة الموصولة إلى المنفعة والوسيلة المتبعة هل هي مأذون بها ومشروعة أو ممنوعة بسبب الآثار التي تتركها والنتائج المعروفة سلفا.

الارتباط بين الزوجين يخضع إلى عقد يكون بين رجل وامرأة تحل له شرعا لتكوين أسرة وإيجاد نسل وما يتبع ذلك، هذه بعض مقاصد عقد الزواج، إذن أحتاط الشرع على أغلاق باب كل الشبهات والمحاذير وما يمكن أن يحصل من أصحاب الأهواء. والسبب في ذلك من أجل نقاء وطهارة النسب والتسلسل الأسري، فالمولود يأخذ ويكتسب صفات مورثه التي تنتقل جيلا بعد جيل. الطريقة الممقوتة تلك وهي تأجير الأرحام أن يتفق الزوجان على وضع البويضة والحيوان المنوي منهما بطريقة طبية مخصوصة في رحم امرأة أخرى لا علاقة لهما بها سوى أنها قد أجرت رحمها مدة الحمل تسعة أشهر ، هذه الطريقة طبعا في الشرع محرمة كونها غير منضبطة في نظره ولا يقبلها ذو فطرة سليمة وأي خطأ لو كان عارض قد يتسبب بوجود مشكلة لم تكن في الحسبان، لأن الطريق الذي أتبعت لم تكن سليمة ومستقيمة.

وهذا إن كان فيه إحساس فكيف يقبل هذا الشخص لنفسه هذا المولود، وهذا المولود لا ينسب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فهم فيه شركاء ، وبذلك تنتفي المنفعة المتوخاة حسب كلامهم . أنظر لحرص الدين على تلك العلاقات بين البشر ولم يمنع التعاون والتكافل للضرورات التي توجبها الظروف الطارئة مثال ذلك إذا شح حليب الأم أو ماتت أو مرضت والمولود بأشد الحاجة لحليب الأم، لا يمانع الدين أن تستأجر امرأة أو تتبرع مرضعة بإرضاعه وهذه المرأة المرضع يتحقق لها مصلحة وللصغير ويترتب أمور شرعية منها أن هذا الطفل يحرم عليه الزواج ممن التقى معها على ثدي واحد أن كانت فتاة وما توالد منها ، وأصبحت المرضع له أمه بالرضاعة، وزوجها أبو له والسبب في الأبوة لأن التقى الرجل بالمرأة سببا موجبا للبن الحليب.

ولو جئت تقارن بين تأجير الأرحام والرضاع الذي فيه إنقاذ روح إنسانية موجودة لوجدت الاحتياط في منع اختلاط الأنساب إلخ…، فهذا المولود نشأ دمه وعظمه ولحمه من الرضاعة وترتب له حقوق وعليه بمثل ذلك قال الله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ………….. وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ، إذن الطريق المرسوم الموسوم من الله أحق أن يتبع وخلاف ذلك يكون قد دخل في الضلالة والضياع والاحتكام إلى غير ما اختار له الرحمن، قال الله تعالى : { أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم}.

عن Iena News

شاهد أيضاً

الأَحْوَلُ

الأَحْوَلُ فكريا

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.   لا يختلف أثنان على …