الرئيسية / الأحداث السياسية / كلمة رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ادريس الأزمي الإدريسي خلال الدورة العادية 12 يناير 2019‎
ادريس الأزمي الإدريسي-

كلمة رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ادريس الأزمي الإدريسي خلال الدورة العادية 12 يناير 2019‎

يينا نيوز العربية : مراسلة خاصة.

 

بِسْم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
كلمة الأخ رئيس المجلس الوطني
في الدورة العادية للمجلس
سلا، السبت 4 جمادى الأولى 1440هـ، الموافق لـ 12 يناير 2019م

الأخ الأمين العام،
الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني،
الإخوة والأخوات رجال ونساء الإعلام وكل الحاضرين،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

أيها الإخوة والأخوات،
نجتمع اليوم في الدورة العادية لمجلسنا الوطني طبقا لأحكام المادة 28 من النظام الأساسي للحزب.
نجتمع في هذه الدورة العادية وبلادنا تنعم والحمد لله بالأمن والأمان والاستقرار وتتقدم بالرغم من كل الملاحظات بخطى ثابتة على طريق تعزيز الديمقراطية وتحقيق التنمية وتفعيل مجموعة من الإصلاحات الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية للاستجابة لانتظارات المواطنين وتعزيز الوحدة الوطنية والترابية وهو ما سيكون موضوع التقرير السياسي للأخ الأمين العام.

نجتمع في هذه الدورة العادية والحزب يتعرض لهزات ولحملات استهداف متواصلة، وهي مناسبة تتطلب العودة لأساسيات الحزب بهدف ضبط البوصلة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والثبات على طريق الإصلاح الذي اختاره الحزب والانتصار للمبادئ التي على أركانها بني الحزب وبفضلها نما وتطور واشتد عوده واستمر وسيستمر بحول الله وقوته في القيام بأدوراه الدستورية في تأطير المواطنين وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية والتعبير عن انتظاراتهم والمساهمة بإيجابية في تقدم وتنمية واستقرار الوطن.

فحزبنا مجموعة بشرية تحكمها ضوابط ومبادئ وأعضائها ليسوا ملائكة فهم معرضون للخطأ والصواب وهو ما لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسحب على الحزب ككل أو أن ينشغل به الحزب ويلهيه عن الأمور الكبرى، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يؤثر على الأداء العام والصورة العامة للحزب أو أن يشغل أعضائه عن مهامهم النضالية الأساسية أو أن يزرع الشك والريبة عندهم، لأن هذا يصب في النهاية ويساهم من خلاله المناضلون من حيث يدرون او لا يدرون في مخططات خصوم الحزب.

فمعركة الإصلاح ومحاربة الفساد والتصدي للمفسدين هي أولا وقبل كل شيئ معركة نفسية ومعركة استنزاف، وهو ما ينبغي ان نعيه جيدا حتى لا نكون وقودا لمثل هذه الحملات المتتالية والتي لن تتوقف وتزداد بحسب الاستحقاقات والسياقات.
فالموضوع اليوم لا ينبغي ان يكون يأي حال من الأحوال هو مدى صحة الوسائل والأدوات المستعملة في هذه الحملات من عدمها ولا ينبغي ان نشغل أوقاتنا ومجهوداتنا بالخوض فيها فأحسن تصدي لمثل هذه الحملات وأحسن جواب عليها هو أن نعرض عنها وعن أصحابها وأن نتجاهلها.

أيها الإخوة والأخوات،
في هذه المناسبة، لابد من التذكير والتواصي بمرجعية ومبادئ الحزب باعتباره كما ينص على ذلك نظامه الأساسي حزب سياسي وطني يسعى، انطلاقا من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة، إلى الإسهام في بناء مغرب حديث وديمقراطي، ومزدهر ومتكافل، مغرب معتز بأصالته التاريخية ومسهم إيجابيا في مسيرة الحضارة الإنسانية.

فانطلاق الحزب من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة يعني كما اكدت على ذلك ورقته المذهبية على أن حزبنا وهو يستحضر الهوية التاريخية لشعبنا ودولتنا وإشعاعه الحضاري والتاريخي ونضالاته، ومختلف مظاهر النجاح والإخفاق التي عرفتها مسيرته التنموية والطموحات والتحديات والإكراهات الداخلية والخارجية والسياق الجهوي والعالمي التي تعيش فيه بلادنا، عازم على مواصلة مسيرته النضالية من أجل الإسهام في بناء مغرب حديث ومتقدم، معتز بأصالته التاريخية وتواق إلى الإسهام إسهاما إيجابيا في مسيرة الحضارة الإنسانية وبناء مجتمع تحكمه مبادئ العدل والتضامن والحرية والمسؤولية وتحقيق نهضة شاملة ومتوازنة، وذلك من خلال خط سياسي مبني على الوضوح وقائم على الالتزام، ساعيا إلى تخليق العمل السياسي وتدبير الشأن العام، ومسهما من خلال ممارسته اليومية وبرامجه النضالية في تحديث المجتمع وتنميته ومناضلا من أجل إقرار عدالة اجتماعية تمكن من استفادة كل المغاربة من خيرات البلاد وإمكانياتها وملتزما نهج التدرج وواضعا المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

والحزب حين يِؤكد انطلاقه من المرجعية الإسلامية فإنه لا يعتبر نفسه وصيا على الإسلام أو ناطقا باسمه. لكنه يعتبر أن الانطلاق من المرجعية الإسلامية هو الوضع الطبيعي في مجتمع مغربي تجذر الإسلام في أعماقه وفي ثقافته وتاريخه وحاضره.
انطلاقا من ذلك يعتبر حزبنا أن مجال اشتغاله هو المجال السياسي، كما أن الانتماء إلى حزبنا هو انتماء سياسي على أساس المواطنة. وهو ما يجعل حزبنا مفتوحا لجميع المواطنين ماداموا ملتزمين بتوجهاته وبرامجه السياسية وقوانينه، وأن اجتهادات الحزب واختياراته تبقى اجتهادات بشرية نسبية قابلة للصواب والخطأ وأن حكم الشعب والتاريخ هو الفيصل في بيان مدى جدارتها وجدواها.

كما أن انطلاق الحزب من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة لايعني تميز الحزب عن أي طرف سياسي باختياره هذا، فهذا الاختيار قبل أن يكون قناعة ذاتية، فهو اختيار أصيل وحضاري للدولة والمجتمع، تعبر عنه المقتضيات الدستورية التي تبوئ الدين الإسلامي مكانة الصدارة في الهوية المغربية، وتكرسه الشرعية الدينية للنظام السياسي المغربي، والوظيفة الدينية لجلالة الملك باعتباره أميرا للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية، طبقا لأحكام الدستوروعقد البيعة الشرعية باعتبارها ميثاقا غليظا ورابطة قوية بين المؤمنين وأميرهم تضمن حقوقهم وتحفظ الأمانة والمسؤولية.

كما أن انطلاق الحزب من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة يعني الانتصار للاختيار الديمقراطي وللإرادة الشعبية واحترام المؤسسات وتعزيز مكانتها واستقلاليتها.
وبهذه المناسبة نذكر أن منهج الحزب كان دائما مبنيا على الامتثال للقانون باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة واحترام المؤسسات باعتبارها الضامنة للحقوق والحريات، ولا يسمح لنفسه بالدفاع عن من يقوم من أعضاءه بأخطاء أومخالفات للقوانين والأمثلة على هذا معروفة.

وهنا ومع تأكيدنا على احترامنا الكامل لاستقلال القضاء، نذكر أن دفاعنا وتضامننا المطلق مع الأخ عبد العالي حامي الدين ليس دفاعا عن عضو من أعضاء الحزب، فالأمر يتجاوز مجرد تضامن حزبي، إذ هو دفاع عن مبادئ دولة الحق والقانون وعن القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة والحرص على حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة وعلى التطبيق العادل للقانون.

لأن إعادة فتح ملف قضائي من أجل أفعال سبق للقضاء أن قال كلمته فيها بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي ومكتسبة لقوة الشيء المقضي به وصدر بصددها قرار تحكيمي لهيئة الإنصاف والمصالحة، وسبق للنيابة العامة أن أصدرت قرارا بحفظ شكاية كيدية تقدم بها نفس الأطراف في نفس الموضوع، وسبق لقاضي التحقيق أن أصدر قرارا بعدم فتح التحقيق فيها، يضرب في العمق مبادئ المحاكمة العادلة ويهدد استقرار المراكز القانونية للأفراد ويشكل سابقة تهدد استقرار وسيادة الأحكام القضائية وتمس في العمق بالأمن القضائي.

لذا وبالنظر لما راكمته بلادنا في مجال الحقوق والحريات والعدالة الانتقالية والإنصاف والمصالحة على طريق تثبيت البناء الديمقراطية وحقوق الإنسان وإصلاح منظمومة العدالة فإن ثقتنا كبيرة في مؤسسات بلادنا وقضاءنا للطي النهائي لهذا الملف بما ينتصر لقواعد المحاكمة العادلة ويضمن استقرار وسيادة الأحكام القضائية ويعزز الأمن القضائي وسيادة واستقلالية القضاء.

أيها الإخوة والأخوات،
في الأخير، أؤكد انه وبقدر ما نحن واعون بالاستهداف الذي يتعرض له الحزب ومناضلوه وبقدر رفضنا للأساليب غير الأخلاقية التي يستعملها خصومنا، بقدر ما نؤكد على أن الميثاق الذي يجمع بيننا في الحزب والعهود التي تربطنا هي العمل السياسي النبيل المبني على الصراحة والصدق والوضوح فيما بيننا ومع شعبنا، كما نؤكد أن مثل هذه الحملات لن تنال من قوة الحزب وتماسكه وينبغي أن لا تشغلنا عن الأهداف النبيلة التي اجتمعنا حولها وعن القيام بدورنا كاملا في مواصلة الإصلاح والإسهام في تعزيز قيم الاستقامة والنزاهة والشفافية وتحقيق الديمقراطية والتنمية والعدالة.

لذا لا يمكن يأي حال ان تهتز ثقتنا في حزبنا وعلينا أن نسعى جميعا إلى الحفاظ على قوة الحزب لما يمثله من أمل ولدوره الأساسي في دعم الاصلاح وصيانة الاستقرار.
وهو ما يقتضي الثبات على المبادئ الأساسية التي مكنته من تعزيز دوره ومكانته في المشهد السياسي الوطني، والقائمة على الوفاء الراسخ للثوابت الجامعة للأمة المغربية وحرية الرأي المقترنة بالمسؤولية، والانضباط للمؤسسات ولقراراتها، والاستقلالية في القرار الحزبي، واحترام الديموقراطية الداخلية، وتحري الصدق والصراحة، والوضوح، والشفافية، والنزاهة.
إنها المبادئ التي مكنت حزبنا من الحفاظ على وحدته بالرغم من كل المطبات التي تصيبه في بعض الأحيان والتقدم في القيام بأدواره الإصلاحية على صعيد المجتمع والدولة.
وهي الروح التي ينبغي أن تهيمن علينا اليوم وغدا.

علينا أن نوجه جهودنا نحو المستقبل ونواصل مسيرتنا بعزيمة وصبر وأن لا نلتفت للمشوشات والمثبطات ما دام الخط العام الناظم للحزب ولأداءه كمجموعة إصلاحية هو خط الوفاء للثوابت وللإصلاح في إطار الاستقرار.
لذا فالمطلوب في هذه الدورة العادية هو تجديد الوعي بالواجبات الحقيقية الملقاة على عاتق الحزب وعدم السقوط في الفخ الذي يحاول الخصوم نصبه لدفعنا للتقوقع على الذات والانشغال بالداخل الحزبي. فلا يعقل انه وكلما خطا الحزب خطوات حقيقية نحو استرجاع عافيته التنظيمية وتعزيز وحدته ليقوم بأدواره الحقيقية أن نستجيب بسهولة لمحاولات الإلهاء وتبديد الجهود.

لذا فالمطلوب في هذه الدورة العادية هو الانكباب على جدول أعمالنا بنقاش هادف ومسؤول وجدي من موقع قوة وثقة في دور وموقع الحزب واستشراف للمستقبل بما يعبئ كل طاقات الحزب ومناضليه وعموم المواطنين للمساهمة في الإصلاح في إطار الاستقرار والاجتهاد في إبداع واقتراح الحلول للمشاكل الحقيقية للمواطنين والمساهمة في استقرار الوطن وتطوره وتقدمه، وفاء لاختيار بلادنا الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون”
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن Iena News

شاهد أيضاً

دينامية

في بلاغ لأمانتها العامة: *جبهة القوى الديمقراطية تدعو إلى دينامية سياسية، من أجل إصلاح المنظومة الانتخابية وتغيير نمط الاقتراع.

يينا نيوز العربية : عبد الرحيم لحبيب.   دعت الأمانة العامة لجبهة القوى الديمقراطية، كافة …