الرئيسية / إقرأ أيضا في / تقارير وحوارات / التـــــقريـــــــــر الســــــــــــــــــياسي للأمانة العامة المقدم للدورة العادية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية.
التـــــقريـــــــــر

التـــــقريـــــــــر الســــــــــــــــــياسي للأمانة العامة المقدم للدورة العادية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية.

يينا نيوز العربية : مراسلة خاصة.

 

بِسْم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام، الأتَمَّان الأكملان، على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه ومن والاه

الأخ رئيس المجلس الوطني؛
الأخوات والإخوة أعضاء الأمانة العامة؛
الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني
السيدات والسادة ممثلو الصحافة الوطنية
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
••••
بدايةً، أحمد الله عزّ وجلّ أن يسّر لنا سبل هذا اللقاء بعد أربعة أشهر عن انعقاد المجلس الوطني في دورة استثنائية، والذي كان فرصة مهمة لنعمّق فيها سويا النقاش حول كثير من التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها بلدنا طيلة السنة الماضية، وهي فرصة، كذلك، لنستحضر النّعم التي أسبغها الله علينا في هذا الوطن، فجعل بلدنا بلد أمن وسلام، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
ونحمد الله بمناسبة هذه الدورة العادية للمجلس، على الوضع الصحي الذي ينعم به حزبنا، ومن بين أسبابه تشبع أعضائه بالقيم الديمقراطية وبروح المسؤولية التي تجعل من الانعقاد المنتظم لهيئاتنا الحزبية في كل المستويات وطنيا ومركزيا ومجاليا، التزاما سياسيا وديموقراطيا، نحرص عليه قياما بواجبنا في تمثل القيم التي تجمعنا وتميز تجربتنا.
طبعا سيكون لقاؤنا هذا، فرصة أخرى لنتداول فيما بيننا في القضايا التي تهمّ واقعنا السياسي والاجتماعي والحزبي، وما يرتبط بها من متغيرات وصعوبات وإكراهات. كما سيكون فرصة لتجديد العهد على الاستمرار في تنمية وطننا وخدمة مواطنينا من مختلف المواقع التي يتبوؤها حزبنا، في التزام تام بثوابتنا الدينية والوطنية الجامعة، وفي انسجام مع قواعد منهجنا الإصلاحي وسلوكنا السياسي، وهو الأمر الذي يؤكد وفاء هذا الحزب البار لوطنه ولمؤسسيه الأوائل ولما بذلوه من عطاء للوطـن، وعلى رأسهم الرئيس المؤسس الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمة الله عليه ورفيقه في النضال الأستاذ عبد الله الوكوتي رحمه الله، إضافة إلى فقيدنا المرحوم الأخ عبد الله بها، وكافة مناضلات ومناضلي الحزب الذين التحقوا بالرفيق الأعلى، سائلين المولى عز وجل لهم جميعا الرحمة والمغفرة والرضوان.
وضع دولي قلق
الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

ليس بخاف عليكم ما يشهده العالم من تحوّلات في بنية العلاقات الدولية، وفي سياسات الدول الكبرى، حيث أصبح القلق والإحساس بعدم الأمان منتشرا، في ظل توترات وصراعات متنامية في عالم متعدد الأقطاب، وفي مناخ عام يغلب عليه تراجع الاهتمام بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، بحيث لم تعد سياسات كثير من الدول تهتم بها؛ وأصبح الكل منشغلا بصراعات نفوذ لا تنتهي، مما أدى إلى إضعاف المنظومة المؤسساتية الدولية وتهميشها، وتفكيك بعض التكتلات القارية والمؤسساتية، بما فيها تلك المتواجدة في المنطقة العربية.
وها نحن نتابع العديد من حركات الاحتجاج بالعديد من دول المنطقة، وهو ما يطرح لدى الجميع عددا من الأسئلة حول تأثير التحولات الاجتماعية والتواصلية في عالم اليوم، وفي مقدمتها أسئلة نجاعة الوساطة السياسية والاجتماعية كما هي الآن. وكلها أمور يجدر بنا استحضارها ونحن نراقب كثيرا من مجريات الواقع الدولي والإقليمي من حولنا.
ولا يخفى عليكم ما لهذا الوضع المضطرب من آثار سلبية على القضية الفلسطينية، ومن استهداف للشعب الفلسطيني، وما يعانيه من حصار وتنكيل، وهي مناسبة لنقف بكل فخر وإجلال أمام صموده وما يقدمه من قوافل الشهداء والجرحى ضحايا رصاص الجيش الصهيوني. كما نجدد رفضنا المطلق لقرارات الإدارة الأمريكية تجاه القدس الشريف خصوصا والقضية الفلسطينية عموما. وننوه بما يقوم به جلالة الملك نصره الله، باسم كافة المغاربة، من مبادرات وإجراءات عملية لتقديم النصرة والعون للقضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي كان موضوع شكر وتقدير من كافة مكونات الشعب الفلسطيني البطل.

لا خيار لبلدنا الا تعزيز نموذجنا المغربي المتميز وتحصينه

ومما لا شك فيه أن هذا السياق الدولي والإقليمي يرخي بظلاله على بلدنا فيصيبنا ببعض من آثاره.. ومن الطبيعي أيضا أن يكون المغرب مستهدفا من قبل خصومه وأعدائه وحساده، باعتبار ما يراكمه من مكتسبات في مساره الإصلاحي والتنموي، وما ينعم به من استقرار، إضافة إلى ما أصبح يتمتع به من قبول واعتبار وتقدير من قبل محيطه الإفريقي الواسع، وهو الأمر الذي منحه إشعاعا وتأثيرا كبيرين، وهذا ما يفسر كثيرا من الاستهداف الذي يحاول المس باستقرارنا وبوحدتنا الترابية والوطنية. إلا أن كل تلك المؤامرات تتكسر أمام السد الوطني المنيع الذي قوامه الإجماع الوطني على ثوابتنا الدينية والوطنية، والوقوف صفا واحدا وراء جلالة الملك الذي يقود بلدنا بكل حكمة وقوة بما يضمن استقلال قرارنا الوطني وبما يحفظ أولوية المصالح الوطنية العليا.
إن استحضارنا لهذه المعطيات المرتبطة بمحيطنا الإقليمي والقاري والدولي إنما يهدف إلى أن ننتبه جميعا إلى المتغيرات التي تحيط بنا وضرورة التعامل معها من دون تهوين ولا تهويل، والحرص على الحفاظ على ما يتمتع به المغرب، ولله الحمد، من سيادة وتماسك داخلي وحرص جماعي على تقوية اللحمة الوطنية وتعزيز المسار الديمقراطي وعدم السقوط في منطق الردة الديمقراطية.
إن حزبنا باعتبار مسؤولياته الوطنية والسياسية، وباعتبار تصدره للمشهد الحزبي الوطني مدعو إلى الاستمرار – كما عرف عنه – في القيام بواجبه في الإسهام في تقوية مناعة المغرب وصموده في وجه الاستهداف الخارجي والإكراهات الناجمة عنه سياسيا واقتصاديا وأمنيا. كما أنه مدعو إلى الإسهام إلى جانب الهيئات والقوى الوطنية الأخرى في صيانة المسار الإصلاحي والديمقراطي، ودعم استقلال القرار الوطني وتقوية الإشعاع المغربي الخارجي.
وحزبنا مدعو أيضا لمواصلة النهوض بمسؤولياته في سبيل تحقيق أهدافه الإصلاحية وما تقتضيه من تقوية للمجتمع وتمنيع للدولة وتحصين للثوابت الدستورية ومقاومة لنزوعات التحكم ولوبيات الإفساد السياسي والاقتصادي وصيانة وتعزيز وتوسيع المكتسبات التي راكمها المغرب في مساره الحقوقي وما أصبح يتمتع به من احترام في العالم، بما يجعل من أي إساءة للمكتسبات الحقوقية ومنها ضمان الحريات الفردية والعامة، والحق في المحاكمة العادلة هي في حقيقة الأمر إساءة للوطن والدفع بعجلة التنمية والسعي إلى ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية
إن الحرص الجماعي على أمن الوطن واستقراره وضمان وحفظ حقوق بناته وأبنائه، هو الذي سيعزّز هذا النفس الإيجابي، ويساهم في توفير مناخ مساعد على التصدّي للصعوبات والاختلالات الاجتماعية والمجالية، والتي تحتاج إلى معالجة شاملة تركّز على البعدين التنموي والحقوقي، كشرط لتحصيل أجواء من “الطمأنينة السياسية” و”السلم الاجتماعي”.
تحية للأجهزة الأمنية وتنديد بالعملية الإرهابية الأخيرة

وأنتم تتابعون اليوم المجهودات التي تبذلها الحكومة ومختلف أجهزة الدولة ومسؤوليها من أجل معالجة أسباب وتداعيات الاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق من مثل الحسيمة وجرادة، وهي فرصة أيضا لكي نجدد تثميننا للقرار الملكي القاضي بالعفو على مجموعة من معتقلي أحداث الحسيمة وبعض سجناء ما يسمى بالسلفية الجهادية.
ولا يمكن لهذا المسار أن يحقق ثماره الكافية والمرجوة إلا بالمسؤولية الوطنية المشتركة والتضامنية في حماية مسار الإصلاح، وهي مسؤولية جماعية للدولة والمجتمع بكل فئاته، وذلك في احترام تام للقناعات والاختلافات التي تبقى مكفولة للجميع دون أي تمييز ما دام منطلقها وأفقها هو المصالح العليا للوطن.
وهنا لا يمكنني أن أمر دون أن أتوقف عند الجريمة الإرهابية والبشعة التي أودت بحياة السائحتين النرويجية والدانماركية بجماعة إمليل بإقليم الحوز، وأنا إذ أجدد باسمي الخاص وباسمكم جميعا أنتم ومن خلالكم كافة أعضاء الحزب، الإدانة الشديدة لهذه الجريمة الإرهابية التي لا تمت بأي صلة إلى مرجعياتنا وقيمنا وثقافتنا. كما نشيد بالمواقف القوية والتلقائية للمواطنات والمواطنين، وللتفاعل القوي للرأي العام المحلي والوطني الذي يعبر عن الإرادة الجماعية المؤسساتية والشعبية الرافضة لهذه الجريمة النكراء. كما ننوه بالجهود الفعالة لمختلف الأجهزة والسلطات الأمنية التي تمكنت من إلقاء القبض على المشتبه فيهم ووضعهم رهن إشارة العدالة.
نسأل الله أن يحفظ بلدنا من كل سوء، وأن يديم علينا نعم الأمن والاستقرار والسلم والوحدة والتآزر.

رفض التبخيس الممنهج للمؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

تنعقد هذه الدورة العادية للمجلس الوطني بعد نهاية سنة كانت حافلة بكثير من الوقائع والأحداث، وهي كما جرت بذلك سنّة الله في خلقه تتنوع وتختلف، فكثير منها كان إيجابيا ولله الحمد، وبعضها كان سلبيا ينبغي الانتباه إليه والتغلب عليه، بما يضمن الاستمرار في مسار الإصلاح اللازم لتقدم بلادنا وخدمة مواطنينا.
إن بلادنا قطعت شوطا مقدرا في مسار ترسيخ الديمقراطية وتعزيز التنمية، ولكن ما يزال أمامها أشواط أخرى لمزيد من الدمقرطة والتنمية. فديمقراطيتنا، كما أنها واعدة، لا تزال ناشئة تحتاج منا لكثير من التروّي والتأني وتوفير روح التوافق ومنطق التعاون والشراكة تمكيناً لها وتحصيناً إيّاها من أي تشويش أو ارتداد. وبكل تأكيد فإن وطننا محتاج إلى كل بناته وأبنائه، وإلى كل مؤسساته وقواه الحية والصادقة، للانخراط الجماعي من أجل دمقرطة ممارسة السلطة وتوسيع نطاق المشاركة والاهتمام بالشأن العام سياسيا، وتنمية إنتاج الثروة اقتصاديا، وعدالة توزيع ثمار النمو اجتماعيا. وهو ما يلقي على عاتقنا مسؤوليات حاسمة للدفع بهذا المسار قدما، لتكون بلادنا في مستوى تطلعات المواطنات والمواطنين وانتظاراتهم.
ومما يثلج صدورنا ما عبّرت عنه الخطب الملكية الأخيرة والتي جاءت داعمة للأوراش الإصلاحية التي تشتغل عليها الحكومة. كما أنها جاءت تحث على مواصلة الإصلاحات السياسية والمؤسساتية من أجل التجسيد الفعلي للديمقراطية الحقّة القائمة على الأدوار المحورية للأحزاب السياسية باعتبارها ركنا أساسيا فيها، وفاعلا محوريا، عليه مسؤولية تمثيل المواطنين والقرب منهم وحسن الإنصات لآلامهم وآمالهم.
وهو ما يستلزم مواجهة خطط التبخيس الممنهج الذي يستهدف المؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية، بالتقليل من شأنها وتهميش أدوارها، أو من خلال التدخل في الحياة الحزبية والتأثير على القرار الحزبي خارج نطاق مؤسساتها. فديمقراطيتنا كما نعلم جميعا لا زالت لم ترسخ بعد، وهي بذلك في أمس الحاجة إلى أحزاب سياسية حقيقية تستمد قوتها من ديموقراطيتها الداخلية واستقلاليتها التنظيمية وسيادية قرارها السياسي. ومطلوب من الأحزاب السياسية نفسها ان تعيد النظر في عملها وتتحمل مسؤولياتها في تجديد أساليب عملها حتى تضطلع بدورها في تأطير المواطنين وتنشيط الحياة السياسية
وهنا لا بد لنا من التنويه والتثمين مرة أخرى بما قرره جلالة الملك من “مواكبة الهيآت السياسية، وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية”.
وفي نفس السياق، لا بد من التنويه بالمبادرة الملكية التي دعت إلى فتح ورش النقاش الوطني حول نموذج تنموي جديد يكون أقدر على الاستجابة للتحديات ومعالجة الاختلالات التي بتنا نواجهها. وحزبنا، كما هو شأن الأحزاب الأخرى، قد أعد مساهمته في هذا النقاش، وذلك بفضل المجهود الذي قام به منتدى أطر وخبراء الحزب تحت إشراف الأمانة العامة .
ولا بد في هذا السياق أن نثمن مبادرة جلالة الملك حفظه الله بتعيين رؤساء بعض المؤسسات الدستورية للحكامة وانطلاق عملية التعيين فيها، وهو ما يشكل خطوة جديدة في مسار التنزيل الديمقراطي للدستور ويمكن بلادنا من آليات مؤسساتية للنهوض بتعزيز الحكامة ومواجهة مختلف النواقص والاختلالات في تدبير الشأن العام.
أما فيما يتصل بالحوار الاجتماعي، فإنني أؤكد أننا نبذل أقصى ما هو ممكن للإسراع بالتوصل إلى اتفاق مع المركزيات النقابية، لتحسين الأوضاع الاجتماعية لمختلف الفئات. مع التأكيد على أن إنجاحه مسؤولية مشتركة تقوم على التوافق وعلى التوازن بين الحقوق والواجبات وعلى الاستدامة والمأسسة، بما يسهم في انبثاق ميثاق اجتماعي متوازن يحقق المصالح العليا للوطن ويستجيب لانتظارات أوسع الشرائح الاجتماعية.
قضية الوحدة الترابية

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني
لا يمكن أن نتحدث في الشأن الوطني دون أن نتوقف عند قضيتنا الوطنية الأولى، قضية وحدتنا الوطنية والترابية، حيث نثمن عاليا مشاركة المغرب في المائدة المستديرة التي نظمت بجنيف في دجنبر 2018، كما نثمن إشراك منتخبي الأقاليم الجنوبية فيها. وجب التذكير أيضا بالموقف الثابت والراسخ للحزب بشأن الوحدة الوطنية والترابية للمملكة، واستعداده الدائم والمبدئي للتصدي لمحاولات الخصوم التي تستهدف القضية، جنبا إلى جنب مع باقي الأحزاب والقوى الوطنية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية. كما نجدد دعوتنا للجزائر الشقيقة إلى التفاعل الإيجابي مع ما أعلنه جلالة الملك باستعداد المغرب للحوار المباشر والصريح، وهو الأمر الذي سيمكن من إنهاء المشاكل المفتعلة والتفرغ للتعاون المشترك والعمل من أجل تجسيد حلم الشعوب المغاربية في تحقيق رفاهيتها وتقدمها في إطار المغرب الكبير الذي كان حلم الأجيال التي كافحت من أجل استقلاله من الاستعمار.

حصيلة جيدة وآفاق واعدة

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني
في الشأن الحكومي، وكما سبق لي أن ذكرت مرارا، انطلق عمل الحكومة وفق منهجية عمل أساسها “الإنصات والانجاز”، تقوم على التشاور والحوار الجدي والمسؤول مع جميع مكونات المجتمع، بدءا بتوسيع المشاورات مع الأحزاب السياسية والنقابات وممثلي المقاولات والمجتمع المدني، هدفها الأول انخراط الجميع في توفير أجواء إيجابية وتوحيد الصفوف للدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى. كما نظمت الحكومة زيارات ميدانية إلى خمس جهات من المملكة، في إطار برنامج سيشمل كافة الجهات لتفعيل مبدأ القرب والإنصات وتوفير الشروط اللازمة لإطلاق مبادرات ومشاريع تتسم بالنجاعة والأثر المباشر والملموس على الحياة اليومية للمواطن.
وعلى عكس حملات التبخيس التي تطلق من هنا وهناك، فإن الحكومة أنجزت الكثير مما وعدت به في برنامجها الحكومي، وهي واعية بأن أمامها الكثير مما يجب أن تنجزه في المستقبل.
فعلى مستوى الإصلاحات الكبرى اعتمدت الحكومة خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان لأول مرة في تاريخ المغرب، بمنهجية تشاركية وتشاورية. وهي تتضمن عددا من الإجراءات التي تروم تعزيز حقوق المواطنين في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والأمنية. وهي تخضع حاليا لأجرأة تنفيذية، ومن المنتظر أن تحظى برعاية ملكية سامية كما سبق الإعلان عن ذلك.
واعتمدت الحكومة أيضا ميثاق اللاتمركز، وستكون سنة 2019 سنة البدء في تنفيذه.
وعلى المستوى الاقتصادي، اتخذت العديد من الإجراءات والمبادرات لدعم المقاولة وتحفيز التشغيل والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني. ونذكر هنا فقط بالقانون المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار والذي صادق عليه البرلمان مؤخرا. ومن المنتظر أن يكون لهذا الإصلاح تأثير مباشر على المقاولة، وخصوصا الصغرى والمتوسطة، وعلى الاستثمار في الجهات. وسيكون تفعيله من أولويات اشتغال الحكومة في هذه السنة.
لقد كان من نتائج هذا الاشتغال المكثف للحكومة في أقل من سنتين تحقيق تقدم بتسع مراتب قي مؤشر ممارسة الأعمال، فانتقلت بلادنا من المرتبة 69 إلى المرتبة 60، وتصدرت بذلك شمال إفريقيا، وتبوأـ المركز الثالث إفريقيا. كما حققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا يزيد بحوالي 36% مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يؤكد العافية الاقتصادية لبلادنا.
وعلى المستوى الاجتماعي، وضعت الحكومة الاهتمام بالقطاعات ذات البعد الاجتماعي في صلب أولوياتها، فرفعت للسنة الثانية على التوالي ميزانيتي التعليم والصحة، وواصلت مستوى مرتفعا للتشغيل العمومي فيهما. وبدأت الإعداد لبدء تعميم التغطية الصحية الأساسية للمهن الحرة والمستقلين غير الأجراء. وزادت ميزانيات البرامج الاجتماعية مثل مشروع دعم الأرامل (من حوالي 65 ألف أرملة و 106 ألف طفل سنة 2016 إلى حوالي 88 ألف أرملة و155 ألف طفل حاليا) والبرامج الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة (من 44 مليون درهم سنة 2016 إلى 150 مليون درهم حاليا ويستفيد منها أكثر من 66 ألف شخص في وضعية إعاقة) ونظام المساعدة الطبية “راميد” (انتقلت الميزانية المخصصة له من مليار درهم سنة 2016 إلى مليار و600 مليون درهم في ميزانية 2019) وبرنامج تيسير (حيث ينتقل من 700 ألف مستفيد سنة 2018 إلى 2,1 ملايين مستفيد في 2019 بميزانية تقدر ب 2 مليار و170 مليون درهم) وغيرها.
وعلى مستوى مكافحة الفساد تواصل الحكومة هذا الورش ذي الطابع الاستراتيجي، لما يسببه الفساد من إعاقة للتنمية والتقدم وفقدان الاقتصاد الوطني لنقاط من الناتج الداخلي الخام. وقد قامت الحكومة بالإطلاق الفعلي للاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد وأحدثت اللجنة الوطنية لتتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد تضم الإدارة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. كما تم إرساء اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التي تم تنصيب أعضائها وشرعت في عملها لحفظ حقوق المواطنين والمقاولات في الصفقات العمومية. ونتيجة لذلك تمكن المغرب ولله الحمد من تحسين تصنيفه في مؤشر إدراك الفساد بتسع مراتب في سنة واحدة. وهو تحسن غير كاف، لكنه بداية لتطور إيجابي في هذا المجال.
إن ما تحقق من أوراش في هذه الفترة يمثل بداية لإصلاحات مهمة مدرجة في إطار البرنامج الحكومي وتم وضع أسسها في قانون المالية لسنة 2019، وهو ما يجعل من السنة القادمة سنة مفصلية في بدء تنفيذ إصلاحات كبرى مثل إصلاح التربية والتكوين وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وتطوير الحماية الاجتماعية وبدء تنفيذ الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها.

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

لسنا هنا بصدد التفصيل في الإجراءات والمبادرات التي قامت بها الحكومة، ولكننا قدمنا أمثلة تبين زيف ادعاءات التبخيس التي تواجه بها. وسنقدم بإذن الله في الموعد الدستوري بعد حوالي 4 أشهر حصيلة نصف الولاية أمام المؤسسة التشريعية بتفصيل وتوضيح كافيين بإذن الله.
لقد تحققت خلال هذه الفترة من الولاية الحكومية إنجازات مهمة، ووضعنا الحجر الأساس لعدد من الإصلاحات الهيكلية التي طال انتظارها. كما أن كل قطاع حكومي يتوفر على حصيلة قطاعية مفصلة، تتجاوز في كثير من الأحيان ما اتفق عليه في البرنامج الحكومي. ورغم كل ذلك فإننا نعتبر هذه الحصيلة الغنية غير كافية للاستجابة لكل الحاجيات ولمختلف أوجه الخصاص، كما أننا واعون كامل الوعي بحجم انتظارات وتطلعات مواطنينا، وهو الأمر الذي يدفعنا للمزيد من العطاء والاجتهاد، والإنصات لتفاعل وتقييم المواطنين وكافة الفاعليين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين.
ولم يكن لهذه المنجزات أن تتم لولا الحرص الكبير من موقع المسؤوليات الملقاة على عاتقنا باعتبار ترؤس حزبنا للحكومة، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات سياسية وتدبيرية، يزيد من ثقلها تصدرنا للمشهد الحزبي والسياسي، وهو ما يُلْزِمنا بالحرص على توفير الأجواء المناسبة لسير عمل الحكومة من خلال الاحترام التام لقواعد العمل الحكومي الذي يتم تحت سلطة رئيس الحكومة، بما يمكن هذه الأخيرة من تنفيذ برنامجها الحكومي والوفاء بالتزاماتها.
وهنا وجب التنويه باستقرار التحالف الحكومي والحرص الجماعي لمكونات الأغلبية على توفير الأجواء اللازمة لعمل الحكومة، وذلك رغم اختلاف وجهات النظر في كثير من الأحيان. ذلك أن التحالف الحكومي قائم على أساس المتفق عليه، وهو ما تم تسطيره في البرنامج الحكومي وما نعمل على تنظيمه من خلال ميثاق الأغلبية، وعدا ذلك فكل حزب يحتفظ لنفسه بحق الالتزام باختياراته السياسية والتعبير عن مواقفه الحزبية فيما لا يخل بالاحترام الواجب لباقي مكونات الأغلبية. كما أننا كلما طرأ اختلاف أو تفاوت في التقدير من شأنه أن يؤثر على عمل الأغلبية، فإننا نحاول معالجته ضمن قنوات التواصل والتنسيق التي تواضعنا عليها. ولذلك، كنا وسنبقى، من باب المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية، حريصين بكل صدق على تأمين الأجواء المناسبة لاستقرار العمل الحكومي.
ولا يفوتني في هذا السياق أن أنوه بالعلاقة المميزة التي تجمعنا بحزب التقدم والاشتراكية، والتي يطبعها الوفاء والانسجام السياسي وتقاسم الكثير من وجهات النظر، وحرص قيادة الحزبين على الاستمرار في هذا التحالف الفريد، الذي أصبح نقطة تميز للحزبين معا، تثبت أن التقاء الشعب المغربي بمختلف حساسياته على أرضية الإصلاح أمر ممكن التحقق، وأن التعاون في السياسة وفي الإصلاح لا يمر بالضرورة من ضيق الإيديولوجيا ومعاركها التي لا تنتهي.

تنويه بتعبئة منتخبي الحزب وأعضائه

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

إن العمل الحكومي له دعامات لا غنى عنها، ومن أهم هذه الدعامات إسناده من قبل الفرق البرلمانية المشكلة للأغلبية، وهنا لا بد لي من التنويه بالأداء المميز لفريقي الحزب بمجلس النواب ومجلس المستشارين، وما يطيع عملهما من جدية والتزام وعمل متواصل وحرص على المصلحة العامة، وعلى تجويد النصوص التشريعية والرقي بالعمل الرقابي بما يمكن من الانتباه إلى مواطن الضعف والقصور في عمل الحكومة. كما أحيي فيهم جميعا وفاءهم بالتزاماتهم النضالية في دوائرهم الانتخابية، وما يقومون به من مسؤوليات ومن تواصل مستمر مع المواطنين.
وكما نوهت بعمل الفريقين البرلمانيين، لا بد من أن أحيي باسمكم جميعا العمل الدؤوب لرؤساء ومنتخبي الحزب على مستوى الجماعات الترابية والمقاطعات والغرف المهنية التي يسيرها الحزب أو يشارك في تسييرها بالتعاون مع مختلف الفرقاء السياسيين، أو يقوم بوظيفة المعارضة فيها. وعلى منتخبي الحزب أن يستمروا في عملهم وما يقومون به خدمة للمواطنين، وعليهم أن يصمدوا في مختلف مواقعهم وألا يلتفتوا إلى الهجمات والعراقيل والحملات التبخيسية والمغرضة والكيدية التي يتعرضون لها، وليبقى هدفهم الأسمى هو خدمة الساكنة والحرص على المصلحة العامة، وحفظ المال العام وصرفه في أوجه الصرف النافعة، والتعاون مع مختلف الشركاء انسجاما مع مبادئ الحزب الرامية إلى جعل الصالح العام فوق كل اعتبار.
وإن الأمانة العامة تتابع العمل الجماعي باستمرار، ولقد يسر الله لنا استكمال هيكلة مؤسسة المنتخبين، التي طلبنا منها أن تجعل من متابعة وإسناد عمل المنتخبين همها الأول، وهي الآن تتابع حصيلة منتصف الولاية لمختلف الجماعات الترابية بغرض تثمين المنجزات وتدارك النواقص.

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

قبل سنة من الآن، أي يومي 20-21 يناير 2018، عقدنا مجلسنا الوطني الأول في هذه الولاية التنظيمية، وكان ذلك الانعقاد غداة إنهاء أشغال مؤتمرنا الوطني الثامن وما رافقه من تفاعلات داخلية. واليوم وبعد مرور أكثر من سنة يحق لنا أن نفخر جميعا بكل ما حققناه، وعلى رأس ما ينبغي أن نفخر به هو حفاظنا على وحدة الحزب التنظيمية والسياسية، عكس ما كان يرجوه كثير من الخصوم الذين يمنون أنفسهم بيوم ننقسم فيه ونتفرق وهو الأمر الذي لن يحصل بحول الله تعالى. فوحدة صفنا وقوتنا قائمة على أسس متينة قوامها الممارسة الديمقراطية الفعلية والمحترمة لمبدأ حرية الأعضاء في إبداء أرائهم والتعبير عن تقديراتهم، في إطار من الاحترام التام لمؤسسات الحزب والالتزام بأخلاقياته وبقرارات هيئاته المسؤولة.
وعلى المستوى الداخلي للحزب، تميّزت هذه السنة بالديناميكية التنظيمية التي استرجع بها الحزب كثيرا من عافيته وقوته. فقد كانت هذه السنة سنة التجدّد التنظيمي المركزي والمجالي، وتَمَّ خلالها تعيين مختلف رؤساء اللجان المركزية، كما تَمَّ تعيين أعضاء الإدارة العامة، وتنظيم كل المؤتمرات الجهوية والإقليمية وكثير من المؤتمرات المحلية داخل الوطن وخارجه. كما تم عقد مؤتمرات أغلب الهيئات الموازية (الشبيبة – المرأة – الأطباء – الصيادلة – المهنيون). إن هذا التجدد التنظيمي يُعبر عن حيوية تنظيمية معتبرة، وعافية داخلية يؤشر عليها عدد الطعون المحدودة جدا.
كما يسرني أن أشيد بالتقدم المهم الذي أحرزناه في ورش الحوار الداخلي، والجاري تنفيذ برنامجه وفقا للمنهجية والبرمجة اللتين تم اعتمادها من قبل الأمانة العامة. لقد أنهينا الندوات الوطنية التي شهدت انخراطا ونجاحا مقدرين. وقريبا سننتقل إلى الهيئات المجالية داخل الوطن وخارجه لاستكمال هذا الحوار من خلال الندوات الجهوية التي تمت برمجتها، وسيعلن قريبا عن تفاصيل ذلك.

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

وبمناسبة الحديث عن الشأن التنظيمي للحزب، لا بد من أن أوضح لكم وعبركم لعموم الرأي العام الوطني أننا تابعنا في الأمانة العامة للحزب، كما تابعتم ذلك أنتم وكل أعضاء الحزب ومتعاطفيه، باستغراب شديد قرار متابعة أخينا الدكتور عبد العلي حامي الدين، وقد تقاسم معنا هذا الاستغراب عدد كبير من المغاربة من مختلف التوجهات والمشارب والأوساط الفكرية والسياسية والحقوقية.
وكما تعلمون فإن الأخ عبد العلي حامي الدين متابع اليوم من أجل جناية المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، حيث تمت إحالته على غرفة جنائيات فاس، بيد أن هذا الملف سبق للقضاء أن قال كلمته فيه بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي ومكتسبة لقوة الشيء المقضي به منذ سنة 1993، كما صدر بصددها قرار تحكيمي لهيئة الإنصاف والمصالحة يؤكد الطابع التحكمي لاعتقال الدكتور عبد العلي حامي الدين، وبعد أن سبق لنفس النيابة العامة أن أصدرت قرارا بحفظ شكاية تقدمت بها نفس الأطراف في نفس الموضوع، وبعد أن سبق لقاضي التحقيق أن أصدر قرارا بعدم فتح المتابعة.
إن الموقف الذي بادرت الأمانة العامة للحزب باتخاذه بإجماع أعضائها وبدون تردد، والذي أعلنت من خلاله تضامنها مع الدكتور عبد العلي حامي الدين، ليس موقفا عاطفيا أو طائفيا أو حزبيا، فلم يعرف عن حزبنا يوما أنه يناصر أعضاءه كيفما اتفق، بمنطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما، بل هو موقف مؤسس على قواعد جوهرية تشكل النواة الصلبة للمحاكمة العادلة من قبيل احترام مبدأ قوة الشيء المقضي به ومبدأ سبقية البت ومبدأ استقرار أحكام القضاء وصيانة الأمن القضائي. وهي المبادئ التي تؤسس لدولة الحق والقانون وفقا لما استقر عليه الدستور المغربي، ولما استقرت عليه المواثيق الحقوقية ولما استقر عليه العمل القضائي. وهذا لا يعني أي تشكيك في سلطات القضاء أو في مبدأ استقلاله. نحن حزب وطني وديمقراطي، ونحن بذلك ملتزمون باحترام القضاء والتزام سلطاته، لا سيما في هذه المرحلة التأسيسية لاستقلالية السلطة القضائية والتي تحتاج إلى أكبر قدر من الحيطة والحذر لإنجاح التجربة وتعزيز الثقة في القضاء باعتباره الفصل في موارد النزاع. ولذلك فإنني أجدد التأكيد بكل الوضوح اللازم أننا نثق في استقلالية قضائنا، ونعرف أنه ولله الحمد فيه الكثير من القضاة، نساء ورجالا، شرفاء ونزهاء، حريصون على تطبيق القانون واحترامه، ويعملون بكل استقلالية ومهنية، ويتحرون العدل الذي بدونه لا يمكن أن يطمئن مجتمع ولا أن يتقدم.

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

إننا واعون تماما بأن مسار الاستهداف الذي يتعرض له حزبنا لن يتوقف، بل سيزداد شراسة وقوة، وهو لم ينطلق اليوم، بل انطلق منذ أن انشغلنا بالشأن العام، وبادرنا إلى الإسهام في إصلاح أحوال بلدنا، ولزمنا منهجنا الإصلاحي، وقاومنا دوائر الفساد والاستبداد.
وهنا وجب التأكيد على أمر رددناه مرارا، ومارسناه سلوكا وأقوالا، نحن لسنا طائفة تدافع على نفسها بالحق والباطل، وتحمي أعضاءها بغض النظر عما يقومون به صوابا كان ذلك أم خطأ. نحن كما كنا وكما نرجو أن نبقى، حزب إصلاحي يعمل على تأطير المواطنين وعلى ترسيخ قيم الاستقامة والحرية والمسؤولية والعدالة والتكافل. وذلك من خلال منهج سياسي مرتكز على الالتزام والشفافية والتدرج وإشراك المواطنين والتعاون مع مختلف الفاعلين، ساعيا إلى تمثل ذلك من خلال ممارسته اليومية وبرامجه النضالية، وواضعا المصالح الوطنية العليا فوق كل اعتبار.
وبناء عليه فنحن لا يمكن أن ندافع عن أي واحد منا خالف القانون، أو تلبس بالفساد رشوة أو سرقة أو اغتناء غير مشروع أو خيانة للأمانة، أو ابتعادا عن قيم الاستقامة وما تقتضيه من حرص على المصلحة العامة، وحماية للمال العام، وإعمال لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة. وهنا وجب أيضا التأكيد على أن الذمم والأعراض والشؤون الخاصة للمواطنين حرمات يحرم استباحتها والمس بها بالمنطق الديني والدستوري والحقوقي والقانوني والأخلاقي، وأن استعمالها وقودا للصراع السياسي خط أحمر، خاصة حين استهداف خصوصيات الأسر.
ونود أن نجدّد هنا رفضنا لكثير من الأساليب الدنيئة التي توظف ضد مناضلي الحزب ومناضلاته، والتي تعتبر دليل عجزٍ عن مواجهتنا في ميدان التنافس السياسي الشريف، كما نؤكد أيضا أن هذه الحملات لن تنال من قوة الحزب وتماسكه الداخلي وعافيته التنظيمية، كما أن ذلك لن يثنينا عن مواصلة أدوارنا الإصلاحية وإسهامنا في تعزيز قيم الاستقامة والنزاهة والشفافية.

الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني

إن العهد الذي أمضيناه لا يزال قائما، ومنهجنا لا يزال راسخا، وكذلك اقتناعنا بجدوى الإصلاح وما يقتضيه من مكابدة مستمرة لكافة المصلحين الصالحين بغرض جلب أكبر قدر من المنافع ودفع أكبر قدر من المفاسد لوطننا ولمواطنينا.
ولا نزال نأمل الكثير من الخير في وطننا وأبنائه وبناته البررة، كما لا نزال نرى بعين اليقين جدوى الإصلاح صبرا وأناة وتدرجا وتدافعا. إن هذا الأمل هو من صَنَع هذا المسار الذي جعل منا ما نحن عليه اليوم، وهو الذي جعل مسارنا واضح الوجهة، وثابت الخطى بسكينة واثقة ومطمئنة وبتريث منهجي عاصم من عدم التوازن، ومتحر للوسطية والاعتدال في الأقوال والمواقف والأفعال. كل ذلك في ولاء ووفاء متواصل وكامل للثوابت الوطنية الجامعة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله وحفظه.

”وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب”.
صدق الله مولانا العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

د. سعد الدين العثماني
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية

عن Iena News

شاهد أيضاً

يينا نيوز في حوار خاص مع الشاعرة الدكتورة مليكة معطاوي

يينا نيوز العربية : أجرى الحوار الزميل محمد جرو.   تواصل يينا نيوز الدولية اكتشاف مساحات إبداعية …