الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / خاطرة قرآنية ( قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ).
ضِيزَىٰ

خاطرة قرآنية ( قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ).

يينا نيوز العربية : الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن.

 

كلمة غريبة عجية في معناها ومبناها، كلمة قليلة الاستعمال تشد الانتباه إليها من أجل أن تعطيك جرعة ولو لمرة واحدة لا تنسى وتبقى عالقة في ذهنك لأهمية ما تخبر عنه بلاغة الكلمة عن موقف يوافقها. ولهذا لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة في سورة النجم فقط. وانتهى البيان لها وأدت دورها المطلوب
. قال الله تعالى : { تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ }تلك اسم إشارة لما سيقومون به من قسمة غير عادلة فهو استعداد وتنبيه للسامع ليرى ويسمع . فما معنى إذن كلمة ضِيزَى ومهمتها لهذه الدرجة والتي وضعها واختارها القرآن في هذا الموضع هي قسمة جائرة ظالمة ناقصة ومعوجة مثل أصحابها.

وما هي هذه القسمة الجائرة يا ترى التي انفرد ذكرها في القرآن لوحدها بهذا اللفظ الغريب العجيب الذي اختير له هذا الوصف لا غيره بكلمة “ضيزى”. إنه أمر هام وخطير وهو الشرك بالله بالذات{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} أنظر واسمع ماذا سبقها قال الله سبحانه وتعالى :(أَلَكُم الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىُٰ) هذه هي قسمتكم أيها الحمقى ؟ جعلتم لأنفسكم وحظكم الذكر الذي تفتخرون به وسند لكم ، وجعلتم لله الأنثى الجانب الأضعف فأي قسمة وعدالة هذه؟

إذن لا أمانة لكم، فالله تعالى جلّ ثناؤه:- هو الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد، فالله غني عن قسمتكم لأنه أصلا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، فهذا تقسيم مستحيل ،ومع هذا كله كانت قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية ولا مسبوقة، وناقصة غير تامة. هذا بحق الله فكيف عدلكم بحق العباد إذن مصلحتكم هي الأولى والمقدمة وهو ما يحصل في هذا الزمان كما حصل من أسلافكم في الماضي يحصل من أبنائكم في المستقبل فقد تواصوا به وورثوه بطبيعتهم جيلا بعد جيل.

لأنكم جعلتم لربكم الولد أي الأنثى وهو ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه وهو الذكر”. هذا ما يحصل في دنيانا اليوم من عدالة صورية منقوصة عرجاء، فالحق فيه معروف سلفا لصاحب الباطل لا يتعداه والفتات للضعيف”، إذن كما قيل ما فيه حاجة أن تذهب للقاضي فهو الفصل والحكم.

إذن القرآن الكريم هو موسوعة الألفاظ وعنده لكل مقام مقال يتم اختياره بما يوافق الحال، قال الله تعالى: { وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلً } يأتي على القياس لكل الناس ميزان عدل وحق حتى لا يظلم أحد. فاللفظ “ضيزى” جاء موافقا لعدالتهم وأمثالهم وأصبح منارا ومقياسا لمثل، يقول الجاحظ : هي قسمة تكون بربح المشتري على حساب خسارة البائع، وهذي قسمة يبغضها الله لا إله إلا الله.

عن Iena News

شاهد أيضاً

الأَحْوَلُ

الأَحْوَلُ فكريا

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.   لا يختلف أثنان على …