الرئيسية / إقرأ أيضا في / صحافة وإعلام / الكاميرا من منظور الذات والعالم.
الكاميرا

الكاميرا من منظور الذات والعالم.

يينا نيوز العربية : يحياوي حمزة / تونس.

 

يبحث الإنسان من خلال آلة الكاميرا إلى جعل العالم في حالة سكون وتباث، وذلك من خلال سعيه الحثيث نحو تخليد اللحظات الزمنية، وجعلها تبدو في حدوث متكرر ومتجدد، مما يترك الانطباع بحدوثها ثانية حين العودة إليها بعد مرور زمن طويل، وبالتالي الإحساس والشعور بالعيش من جديد نفس اللحظات الزمنية.

 

ومن الناذر النظر إلى الصور/الذكريات أو الذكريات المصوّرة والصورة الفنية بنظرة العين المصورة الحادقة، العين القناصة للحظات هاربة والمسجلة للحظة نقد وابتكار وإبداع، والتي تصبح موشومة في الذاكرة البصرية. فعادة ما تكون لحظة رؤية الصور الملتقطة سلفا ومنذ مدة زمنية لحظة دهشة أو فزع أو إعجاب أو انبهار خصوصا الصور الخاصة والشخصية، كما لو أنها تسمح بالنظر إلى الذات بدون مرآةٍ.

ويعد الاهتمام الشديد بالصور حدّ الهوس والولع الدائم بالتصوير جزء لا يتجزأ من الرغبة المطلقة في امتلاك الماضي، وبالتالي بناء الحاضر على ذكرى قد مضت، وسجلت لتخلد على الورق؛ وجعل الماضي عصيا على الانقضاء، وهزم اللاعودة المخيفة. فغالبا يكون الماضي الموضوع الأثير للكاميرا بامتياز، والتي نقهر بواسطتها معضلة الزمن، وتحويله إلى ملكية خاصة، وكذا التعامل معه بوصفه حاضرا جميلا مستمرا، حتى ولو كانت صورا تسرد واقعا مؤلما لضرورات النقد الفني أو تجسيد الحدث.

الكاميرا
هذا، وتشكل الكاميرا تقنية للسفر عبر الزمن في الخيال العلمي والافتراضي، حيث عادة ما يحظى الفنان الفوتوغرافي بقيمة كبرى ومتميزة في التمثلات الاجتماعية والثقافية. وحين يتم اللجوء إليه قصد أخذ الصور الشخصية، يشعر الإنسان بمتعة غريبة شبيهة بلحظة النجاة من موت محقّق.

كما يستهوي الإنسان الفضول لرؤية الصور، ويستحوذ عليه التفكير في صوره القديمة، إلى درجة أنه قد يقايض أغلى ما لديه مقابل الحصول على ذكريات مصورة خاصة، وغير الموجودة البتة.

ويعد الفوتوغرافي كائنا غائبا، غائبا غريبا على الوجود أحيانا، ويظهر أحيانا اخرى كمستكشف للعالم بكل خباياه وأغواره، لأن ما يراه من وراء عدسة الكاميرا لا يراه غيره أو يدركه العموم، حيث يمثل غيابه التغاضي عن كل محسوسات العالم. من هذا المنظور، تتضح جليا العلاقة الجدلية بين الفنان الفوتوغرافي والفنان التشكيلي أو الناقد الفني، والتي تتأسس على غياب الفوتوغرافي وحضور التمثل التشكيلي المستعاد. إنه الحضور الدائم وراء حضور التشكيل، والجزء اللامرئي في الصورة، والمشفَّر مثل رمز سحري يذكر بأن الصورة ليست فقط لقطة لحدث ما انفكّ يمضي.

تبدو الصور أثرا(1) لشيء غائب، للماضي الذي ما ينفكّ يمضي؛ إنها ذلك الثبات والسكون والسكينة الذي نحاول من خلاله أن نجعل الأزمنة قابلة للاستنساخ والطبع. وتكون الكاميرا أثرا غائبا أو أثرا مضاعفا، ويكون الفوتوغرافي أثرا غائبا يأتي بأشياء واقعية مرئية وأشياء غير مرئية بعيدة عن الأعين والأذهان، لكنها قريبة من ذهنه وعينه وحواسه.

هوامش:
La trace -1

عن Iena News

شاهد أيضاً

صحافة

شبح المتابعة يترصد صحافة “كوبي كولي”.

يينا نيوز العربية : الحسين أبليح .   شددت وزارة الثقافة والاتصال – قطاع الاتصال – …