الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / من هدي النبوة : (يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ)
أَطِبْ مَطْعَمَكَ

من هدي النبوة : (يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ)

يينا نيوز العربية : الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن .

 

يا سلام ما أحلى نصيحة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم جميعا ومنهم سعد، وتأتي النصيحة ويراد بها جوابا عن سؤال أو ابتداءً أو تعليما أو تأديبا. الحديث روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا } سورة البقرة آية 168 . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط وهو ضعيف.
فعلا لوحة تعبيرية نقشت في ذاكرة الأجيال من مختصر الكلام الجليل في صورة نصيحة وتعليم وأدب وخلق كريم رفيع، وهي من النصائح التي قد ينصح بها الطبيب مريضه، والمدرب الرياضي فريقه، والأب مع أبنائه، وتصلح تكون مدونة سلوك متبعة، فإن أردت العيش صحيحا سليما معافى من الأمراض الحسية والوساوس والأوهام المعنوية، فأختر لنفسك طريق الهداية وسبيل الرسالة، وأعمل بنصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه.

فأنت كذلك مقصود بالنصيحة بالذات فهو يشمل جميع الذوات البشرية، فمن منا لا يأكل ويتنعم مما أسبغ الله عليه ظاهرا وباطنا، بشرط أيها الناس كل الناس { كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا } كلوا من كل ما لذَّ وطاب حلالا قاعدة أبدية في النظافة والطهارة والنقاوة زكيَّةٌ طيَّبَةٌ الاختيار لا غش ولا ملوثات ولا ملونات.

كُل من تعب يديك وعرق جبينك ففيه لذة لا يشعر بها إلا من جد واجتهد وسعى وواصل واتصل، ففي الحديث ( كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَعُودُ بِطَانًا تخرج من أعشاشها تسعى تبحث عن أَرْزَاقٌها) . وفي حديث آخر: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً خَيْراً مِن أَنَ يَأْكُلَ مِن عمَلِ يَدِهِ) هذا هو الكسب الحلال الذي قدم حتى على العبادة.

جاء قوم إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلم، فأخذوا يمدحون رجلاً منهم بالصلاح، والصلاة، والصيام، والقيام، فقال: ( أيكم يكفيه طعامه وشرابه؟ فقالوا: كلنا. فقال: كُلَّكُمْ خير منه) هذا هو الإسلام لا يعرف الاتكالية والتواكل والتمني والتكاسل ، ولولا ما ذكر لما تأخرت نهضة الأمة في جميع النواحي. وحَمَّلُوا الدين التقصير ولاموا وعاتبوا التعاليم حتى نهض الآخرين ووصموا المسلمين ودعوهم لترك الدين، فقالوا الدين أفيون الشعوب، كذبوا والله وكذب من صدقهم، يكفي قول الحق{ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا{.

فالأكل يحتاج إلى إعداد وحركة وجهد وتعب للحصول عليه، هذا هو إصلاح الكون وحركته. وجاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك المعنى : ( يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ) أفق الحديث النبوي واسع لا ينحصر برفع الأكف والتضرع عقب الصلوات وغيرها من العبادات فقط، وإنما الحديث مضمونه يشمل كل مرافق الحياة في إتقان وعمل دؤوب ، وبذلك ندعو ولا يستجاب لنا لأننا ما قمنا بالواجبات والعبادات كما هو مطلوب وإنما فقط دعوات وأكف فارغات.عبادة بدون عمل وتمني وأمل ، هذا سبب التأخر.،

ثُمَّ ذَكَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّماءِ يا رَبُّ.. يا رَبُّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ/ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ/ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ/ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ/ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ) نتيجة الربا إِفْلاس وإمْلاق وإِحْتِياج وإِفْتِقَار وبُؤْس ,وحَاجَة وحِرْمان وشَقَاء , وشِدَّة وضَنْك وضِيق وعَوَز وعَيْلَة تلك بعض الصفات الملازمة للإنسان على أثر الأكل الحرام.

قال صلى الله عليه وسلم :( وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا ، رِبَا عَمِّي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ) بدأ العالم يتلمس الحلول في الاقتصاد الإسلامي الصحيح . وبدأ }الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَ{ . وماذا أنجب أكل الحرام إلا الجهل والفقر والتخلف والأمراض والتشرد واللصوص و سببها الدول التي نهبت ثروات الأمم بالبنوك الربوية الاستعمارية ، فغرقنا بالربويات حتى أذاننا وندعو فأنى يستجاب لنا} يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}.

عن Iena News

شاهد أيضاً

دليل الجامعات الإسلامية خطوة مهمة على طريق علاج مشكلات العالم الإسلامي

 يينا نيوز العربية : د. أحمد علي سليمان ـ مصر .   قررت رابطة الجامعات …