أخبار عاجلة
الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / خاطرة قرآنية : { شَفَا حُفْرةٍ }
حبل الله

خاطرة قرآنية : { شَفَا حُفْرةٍ }

يينا نيوز العربية: الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن.

 

تصوير مريع وتحذير خطير ما كنت أفطن له إلا من تلاوة آيات الذكر الحكيم في صلاة هذا الفجر الكريم جلب انتباهي فورا تصورت حفرة النار وسرح بي الخيال بعيدا ونسجت حول هذه الحفرة الكثير لما كانت تصور عنها… عدت من صلاتي للتوّ أبحث في التفاسير والمعاجم عن تلك المعاني.


قال الله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا / وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ/ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً/ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ/ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا/ وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا   }

تصور يا رعاك الله ونحن نقف على شفا حفرة بدون نار. فالحُفْرَةُ معروفة ما يُحفَرُ في الأرض وغيرها، إما الشَّفَا مِنْ كل شيءِ هو حَرْفُهُ وطرفه، والآن اكتملت الصورة في ذهن السامع وكأنه يشاهد هذا المنظر أمامه واقع لا محالة. إنسان على شفا حفرة من النار ليس بين وقوفه والشفا مسافة أمان وإنما هو في خطر محقق، ففي أي لحظة قد تزل قدمه ويقع في ذلك المكان، حتى أن بعض الناس لا يتمالك نفسه عند الوقوف فقد ينهار وتنزلق قدمه في الهاوية.

تصوير دائم مع دوام الحياة البشرية كلما جاءت الصورة بذاتها يتكرر المنظر هو هو لا تغيير ولا تبديل وهذه أمثلة وصور حية من القرآن الكريم تحيا مع حياة البشر. ما هي هذه الصورة يا ترى التي هدف إليها القرآن وشدّ إنتباه الإنسان إليها – أنظر إلى مقدمة الآية-
قال الله تعالى:  { واعتصموا بحبل جميعا ولا تفرقوا }

دعوة للاعتصام وإظهار الاهتمام بالدين والتجمهر له كافة المسلمين بالدعوة إلى رب العالمين كما يفعل أولئك المساكين يبكون من أجل دنيا فانية وكيس طحين ولا يلقون بالا لأمور الدين، نعود للرابط ما بين “الحبل والحفرة” فالحَبْلُ هو ما فُتِلَ من لِيفٍ ونحوه لِيُرْبَطَ أو يُقاد به، أو يمسكه بِيَدِهِ ليثبت به نفسه عن دائرة الخطر الحفرة، وكذلك الدين يتحصن وراءه كل المسلمين ويتمسكون ويعتصمون بالدين كالحبل المتين.

إذن الحبل أداة ووسيلة إنقاذ وربط من أجل الأمان، وإذا تجاهل الإنسان هذه الأداة وهي الحبل فالسقوط حاصل لا محالة، وكذلك الدين يا مسكين من لا دين له لا حبل يمسكه فيسقط سقوطا مروعا في حفرة النار التي أعدت للكفار.
ذكر الإمام البغوي في معالم التنزيل: ” أنّ الحبل هو ما يُتمسّك به رغبةً في الوصول؛ لذلك سمي الإيمان حبلاً؛ لأنّه سببٌ في الوصول إلى الفلاح والنجاة من النار” إذن الآن يتضح معنى اِعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللَّهِ لغة وشرعا أي اِلْتَجَأَ وَامْتَنَعَ بِحَبْلِ اللَّهِ أي دينه مِنَ خوف الوقوع في الْمَعْصِيَّةِ فها هي الصورة قد وضحت وبانت فالدين هو حبل الأمان للإنسان، والدليل على ذلك أمران:


الأمر الأول:

 قال الله تعالى: {وَلَا تَفَرَّقُوا } أي عن دين الله وعليكم الاعتصام بحبل الله جميعا ، فقد أكدت الآية التالية هذا المعنى وبان في حياة الأمة قال الله تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ} أي أمة كاملة بجميع أفرادها تقوم على أمر الدين. ولأجل العودة إلى منطقة الأمان ذكرنا الرحمن فقال : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } ما هي هذه النعمة التي طلب الله أن نتذكرها هي ما كنا عليه قبل الإسلام {إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً } تذكروا كيف من الله عليكم من بعد العَدَاوَةِ وشدة الخصومة . وها هي الأمة قد عادت لما كانت عليه قبل مجيء الدين القويم، ووقعوا في المحذور من خصومة وثبور، وَتَّرَكنا نُهِيَةَ الدَيِّن وراءنَا، ولم نعد نعتصم بحبل الله انظر التفرق والشتات والضياع.

أنهى الله العداوة بفضله وكرمه وعلى أثرها{فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} فكان مجتمع المدينة المنورة أكبر دليل على التآخي والتآلف والتعاون وذكرهم الله عزوجل : { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ   }
ومن النعم يعددها القرآن حتى يتذكرها الإنسان {فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} في عيشة هنيئة وحياة رضية، قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }.

الأمر الثاني:

 بعد هذه المقدمة التي أشارت اليها الآية الكريمة { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا…} نصل إلى نتيجة حتمية بينها القرآن على ما كان عليه العرب قبل الإسلام وكيف أصبحوا عزة وقوة ومنعة بعد مجيء الإسلام عليهم وهنا يتضح الأمر العظيم والتحذير المبين لهذه الأمة إن هي تخلت عن واجبها وهي الدعوة إلى الله والاعتصام بحبل الله وهو الدين فقد تعود بهم كمثل العرب قبل الإسلام وهذا أكبر بيان رسم معالم الدين وإنقاذ البشرية إلى طريق الهداية إلى رب العالمين.
وإن تخلت الأمة عن وأجب نشر الدين قال الله رب العالمين {وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} وصف دقيق وتصوير حاضر كأنه أمام ناظريك تشهده أن العرب قبل مجيء الإسلام كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله الرحمن بإرسال محمد خير الأنام صلى الله عليه وسلم بحبل الله المتين وهو الدين الذي أرسل به إلى العالمين فأنقذهم قبل السقوط في حفرة النار بالحبل الذي يملكه والذي طلبنا الله الاعتصام به وعدم التفرق عن دينه وتبليغه.

وكأن الحال يحوي ويبين مقالا وهو واقع وليس خيالا فقد سبقه تجربة ما كان عليه البشر من ضياع قبل الإسلام فذكرنا مولانا جل جلاله من النعم التي أنعمها على الإنسان بعد دخوله الإسلام منها على سبيل المثال ما ذكره القرآن: الاعتصام بالدين وهو الحبل الذي ذكر. النهي عن التفرق والاختلاف على دين الله. تذكر النعم كلها التي أنعم بها على العباد بعد أن اعتنقوا الإسلام .فبعد العداوة أصبحت ألفة ومحبة وأخوة بين المسلمين صادقة لا تشوبها شائبة لأنها نابعة من القلب المملوء بالإيمان بالله، وبهذا أصبحتم أخوة في دين الله لا فرق بين عربي وعجمي ولا أبيض ولا أسود والمعيار الوحيد للكل التقوى لا اللون ولا الجنس .قال الله تعالى: {… إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ {  .

وبهذا تدارك الله هذه الأمة من الوقوع في حفرة النار فأنقذها قبل السقوط فيها { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين { آخر أمر نبهت إليه الآية الكريمة أن هذه النعم التي عددها الرحمن وأسبغها على الإنسان سببها الهداية لدين رب العالمين فإذا تخلى عنها وترك أمر الدين ولم يعد يهتم بحال المسلمين ولا نشر الدين تسلب من تلك النعم ويصبح إنسانا مهينا بلا قيمة ولا وزن ويعود لما كان عليه قبل دخوله واختياره للدين. فينطبق عليه ما جاء في القرآن الكريم من قول رب العالمين: {  وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا/ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ/ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا/ وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ/ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث  }.

عن Iena News

شاهد أيضاً

الأسرة

الأسرة بين الماضي والحاضر.

يينا نيوز العربية: فاطمة الزهراء الطويل .   يحظى موضوع الأسرة بأهمية بالغة في كل …