الرئيسية / أحداث مغربية / وزارة التعليم: مناصب للأشخاص مصائب على التربية الوطنية
التعليم

وزارة التعليم: مناصب للأشخاص مصائب على التربية الوطنية

يينا نيوز العربية : محمد جمال بن عياد.

 

أثار تعيين مجموعة من الأشخاص في مناصب “وهمية”، غضبا واستهجانا في أوساط واسعة من نساء ورجال التعليم في قطاع التربية الوطنية، خصوصا وأن القطاع يراهن على الارتقاء بالحكامة مركزيا وجهويا وإقليميا كدعامة أساسية لتحقيق الجودة.

وليثبت للمرة الألف أن ظاهرة “الوحدات الإدارية العشوائية” التي ابتلي بها قطاع التعليم خالية تماماً من الروادع الأخلاقية والتدبيرية، وأنها ليست مجرد انتهازية، بل حالة رثة وخطيرة تضرب في الصميم الحكامة الجيدة وحقوق الأطر الإدارية في المصالح المركزية والجهوية، ناهيك عن استنزاف المال العام.

 وقد جاء التعيين في مناصب “وهمية” في إطار محاولة انتهازية مكشوفة ويائسة من طرف بعض المسؤولين المركزيين والجهويين، للمجاملة والحصول على الدعم والمساندة من مظلات حزبية ونقابية ،وللتغطية على مسؤوليتهم المباشرة في اختلالات كبرى في القطاع، وعلى منح الشرعية الرسمية لاستمرارهم في مناصبهم وممارستهم لاختصاصات ومهام جمة، بدون مساءلة ومحاسبة.

وهؤلاء، أصحاب المناصب “الوهمية”، الذين يقبلون على أنفسهم المشاركة في تدبير وتسيير القطاع مركزيا وجهويا، الذي يتخذ قرارات تفقد المصداقية والواقعية وتفشل المنظومة وتصادر الحقوق وتمارس التمييز ضد الموظفين غير المنبطحين وتعتمد سياسة الانتقام والأخطاء الجسيمة اليومية، يدل على غياب أو تغييب المواقف والمبادئ والقيم الأخلاقية والإدارية.

وحتى لو جاء تعيين مدير خلية مركزية أو مدير مساعد لمدير الأكاديمية أو مستشار أكاديمية جهوية في سياق مختلف وبدون نص قانوني، يبقى الأمر الأهم أن تعيينا من هذا النوع لا مرجعا قانونيا له، وأنه مهما تم تغلفيه بمبررات ودفوعات باطلة شكلا ومضمونا لا يساهم في تحقيق الجودة، بل هو محاولة للتغطية على التمييز ما دامت الحكامة هي نفس حكامة الزبونية وتبادل المصالح الشخصية، فلقد سبق وعين أطر في مناصب تعتبر عند البعض “مرموقة”، مثل مدير مركزي، مدير أكاديمية، ورئيس قسم، ولم يؤد ذلك إلى تغيير في التعامل مع قضايا المنظومة التربوية وفي كثير من الأحيان حدث تراجع وتدهور لأن المعينين أرادوا إثبات ولائهم لأصحاب نعمتهم وعدم انحيازهم للمصلحة العامة، فصارت مناصبهم مصائب على التربية الوطنية.
ولقد ندد كثير من المتتبعين، خلال ظهور اختلالات البرنامج الاستعجالي والتلاعب في إسناد مناصب المسؤولية  بتورط موظفين من كبار المسؤولين مركزيا في هذه الاختلالات لصد تغلغلها في القطاع، معتبرين التصدي لها واجبا أخلاقيا ووطنيا وتربويا، ومحذرين بالذات من عناصر “تمت الإشارة إليهم في قبة البرلمان”.

وقد يتساءل المرء عن تبوأ المناصب العليا بقطاع التعليم، وهل يحتمل ما يمكن أن يواجه من جراء الجلوس على كرسي مثل هذه المناصب في ظل الظروف التي يعيشها القطاع؟

ولكن قد تجد البعض من هؤلاء خاصة الجالسين منهم على هذه الكراسي بالواسطة الحزبية أوالنقابية أوالقبلية أوالعشائرية أو” دهن السير يسير”،  يعتقدون أن ما يمكن أن يحدث لهم، هو السلطة، والأمر والنهي، والتعظيمات والامتيازات، بدون الاكتراث حولهم من أحداث متلاحقة وتطورات سريعة مخيفة وتناقضات في السلوك والاتجاهات، فكثير ينساق وراء المجاملات والانبطاح والكلام المعسول لفعل ما لا يصب في المصلحة العامة، فيجاملون ويكافئون، ويرقون ويرفعون، ويساعدون ويدعمون من وافقهم على قراراتهم ويصرفون لهم التعويضات السخية، ويقصون ويضطهدون ويحرمون ويمنعون كل من اعترض عليهم، فيقعون بين شقي الرحى، تطحنهم الأخبار، وتطاردهم السخرية، والانتقادات، والاعتراضات، واللعنات من كل صاحب حاجة لم يقضوها له.

واليوم، أكثر من ذي قبل، فالقطاع بأمس الحاجة إلى وقفة واضحة وموقف حازم من قبل كل القوى الوطنية الشريفة ومن رجال ونساء التعليم عموما، لمواجهة التدهور التدبيري والتسييري الذي تمثله ظاهرة “الوحدات الإدارية العشوائية”.

وإن مواجهة مثل هذه الظاهرة ومحاصرتها ونبذها هي واجبات وطنية لحماية المنظومة التربوية ورجال ونساءها من مخاطر الانهيار التربوي والأخلاقي.

 

 

عن Iena News

شاهد أيضاً

النساء

جمعية رفيدة تنظم لقاءً تحسيسيا لفائدة النساء

يينا نيوز العربية : محمد جرو.     في إطار انشطتها الثقافية و التحسيسية لفائدة …