الفقيه بن صالح…لماذا يفضل البعض الاختباء وراء المقدسات ؟

154

بقلم : حبيب سعداوي.

 


إذا كانت بعض الكائنات البشرية جعلت الاحتماء بالمقدسات لعبتها المفضلة للوصول الى أهدافها الشخصية ، وتمويه السلطة والمسؤولين لممارسة وانتحال صفات غير قانونية بكل حرية ، وذلك على حساب مقدساتنا ، وادعائها الوطنية وحب الوطن، فماذا تقول الطبقة التي تحارب الفساد والمفسدين من أجل تنمية وطنية صادقة ، وتدافع على المقدسات ولا تفضل الاختباء وراءها ؟

فقد أصبح الاختباء وراء المقدسات عبر صور وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي مثير للجدل في وقتنا الحالي…لعبة يستعملها المارقون بنية خالية من الروح الوطنية سوى للاسترزاق وكسب السعد داخل مكاتب السلطات والمسؤولين كما أشرنا في مقالات سابقة ، و للتنقيص من دور الذين يدافعون عن الثوابت الوطنية بكل صدق وقرحة ، وعلى إثر هذا يرى البعض أنه ثمة رهانات وراء مجموعة من المسترزقين الاختباء وراء المقدسات لتأكيد علاقة التعاون والانسجام المزيفين بينهم وبين المسؤولين والسلطة والجهات النافذة في الإدارات ورجال الأعمال والمال والنخبة عموما بالإقليم، الذين يهمهم الاستماع أو قراءة تدوينات منقولة والمطمئنة على حالهم وواقعهم الممسوخ

في لعبة مثل هذه تبدو الطبقة المسؤولة على الشأن المحلي هي المستفيد الأكبر، لأن حسابات الشارع للوضع تكشف عجز النخبة السياسية عن استقلالها عن الطبالة والغياطة وتُحَملها المسؤولية الكاملة على ما تروجه هذه الكائنات من أخبار زائفة ، وعبر المواطن العميري والموساوي والشكدالي في تدويناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أن احتماء الزعامات الحزبية بإعلام البوم والغربان معناه أنها بدون مشروع ، ويبقى الوحيد الذي يتوفر على نية حسنة لذلك المشروع المجتمعي هو رأي الشارع

لكن هذا الأخير “ الشارع “ يعتبر الاحتماء بالمقدسات محاولة بائسة يتزعمها إعلام مزعوم لتمويه الرأي العام وإبعاده عن الحقيقة ، ما يعني فشل بعض النخب السياسية التي تتعامل مع هذا المستوى المنحط ، وعجزها وتخليها عن دورها في التعامل مع الأقلام الحرة، و مع أصحاب الرأي والتعبير المعترف بهما قانونيا لإيصال المعلومة كما هي للمواطن “ما كاين غير سكاني بطاقة وقول أنا صحافي

عبارات وصور المقدسات يلجأ إليها المتطفلون على الميدان الشريف حتى على بطائق صحفية مزورة ، كما الفاعل المدني ، كما التاجر أو رجل الأعمال ، بشكل لا يخلو من تنافس في الاختباء وراءها . للوهلة الأولى تبدو مجرد عبارات مثيرة للسخرية ، يستحق أصحابها حسب البعض الكثير من الازدراء لأنها ليست على حسن النية ، ولأنها تحيل على الزيف الإعلامي ، لكن بالنسبة إلى البعض الآخر، فهي لا تخلو من رهانات اعلامية غايتها في النهاية التموقع قرب السلطة والمسؤولين ، وبالضبط قرب العمالة والمجالس والمقاطعات والإدارات ، والمؤسسات المركزية التي يكاد يدور حولها كل شيء

وراء عبارات الشلاهبية إذن، محاولات متكررة للإيقاع بالنخبة السياسية بالإقليم خاصة ، هكذا يتصور المواطن في القراءة المهيمنة لما يجري «إعلام غير قانوني» ، والجدل إذن ، وإن كان يتسم بالتنافس في الظاهرة، فهو يظل تنافسا في الاختفاء وراء مقدساتنا مما يؤكد ضعف الكفاءة المهنية لهؤلاء المتطفلين

التعليقات مغلقة.