الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / ما أطيب فنجان الشاي في مقهى الناعورة* .
مباراة

ما أطيب فنجان الشاي في مقهى الناعورة* .

بقلم : حميد طاولوست.


ذكرني اقتراب رمضان ، بأكواب الشاي المنعنع الذي كنت أعشق احتساءه في رحاب مقهى الناعورة ، على أنغام أم كلثوم وعبد الوهاب والحسين وغيرها من كلاسيكات كبار المغنين الشرقيين والمغاربيين وهي تملأ المكان الآسر بجماليته الطبيعية المؤثثة بالنواعير المائية ، الذي يزيده كؤوس الشاي “الشبري* أو بزبلو *” ، الذي ليس هو فيه مشروباً عادياً بل هو سيد المشروبات الساخنة ، إن لم يكن أساس متعة القعدة به ، خاصة منه ذلك المهيأ في الزيزوة* -سواء كان منعنعا أو بدون نعناع ، معطرا بالزهر أو بالشيبة* أو بالسالمية ، أو بالتخليطة*.

والذي لا ينافسه مشروب آخر غير القهوة ، بطقوسه ومراسمه الخاصة جداً ، التي تختزل حكايات وقصصا العشاق العاطفية ، ويحمل وشوشات الذين يوثرون منهم احتساءه خلسة بين أشجار الناعورة الغناء ، غير عابئين بعامل الوقت وقيمته وأهميته.. حيث يكون الشاي رفيقا وشاهدا على حوارات وأحاديث السمّار ونقاشاتهم التي تخرج من القلب ولا تحتاج إلي ثقافة متخصصة ، وتكتفي بثقافة فطرية ، تمنحها أكواب الشاي نكهة خاصة ، وتبعدها عن الإنترنت وعوالم “الفيس بوك وتويتر واليوتيوب” وغيرها من الوسائط الرقمية ، المفتوح ليل نهار والتي تفقدنا متعة تذوق نكهة “أكواب الشاي” ..
حواشي .

مقهى الناعورة: ما تبقى من مقاهي جنان السبيل ، والمشهور بطبيعته الساحرة ونواعيره العتيق.
الزيزوة: آنية تقليدية نحاسية لتحضير الشاي.
الكاس الشبري: فنجان الشاي الطويل.
بزبلو: أي غير مصفى.
التخليطة: الخليط من الأشياء، وهنا خليط الأعشاب التي تضاف للشاي فتكسبه مذاقا خاصا والتي تدخل ضمنها بالشيبة و السالمية والسحتر وفلييو إلى جانب أنواع النعناع .

عن Iena News

شاهد أيضاً

” وجمالها أبكى الرجال ” للشاعرة الجزائرية سميرة بعداش.

بقلم : الدكتورة سميرة بعداش ـ الجزائر.