الرئيسية / أحداث مغربية / طانطان تحت وطأة العطش مرة اخرى

طانطان تحت وطأة العطش مرة اخرى

يينا نيوز العربية : محمد جرو/طانطان.

 

بدأت أزمة الماء منذ سنة 2003 تقريبا. منذ ذلك التاريخ بدأت ساكنة أحياء تحتج على الانقطاع و غلاء الفواتير في 2006. و هو الوضع المماثل في الكثير من مناطق المغرب، حيث خرج السكان للدفاع عن ثروتهم المائية و جعلها متوفرة في متناول الجميع و طرد شركات التدبير المفوض و المستولين على المنابع المائية، المراكمين لأرباح خيالية على حساب جيوب المغاربة مقابل خدمة متردية ( بن صميم، بوعرفة، تارميلات/ أولماس، طنجة، زاكورة، فم زكيد …).

قبل 2014، كان المزود الرئيسي للمدينة مصدران، هما: بئر ب”خنك الحمام” المتواجد بين مدينتي كلميم و طانطان و المصدر الثاني هو المكتب الوطني للماء الصاح للشرب حيث تزود ساكنة طانطان لمدة ساعتين يضيع منها ما يقارب النصف ساعة لأسباب تقنية. طوال تلك المدة، بقيت الاحتجاجات مرتكزة في الاحياء بشكل خاص( الشيخ عبداتي، حي الصحراء، و الحي الجديد). وظلت النساء دائما العنصر الذي يشكل القاعدة العريضة للمحتجين، . و تتجدد الأزمة مع كل فصل صيف، حيث يشتد الضغط على الماء. بالنسبة للميسورين من السكان، عمدوا الى تركيب خزانات بلاستيكية على المنازل و مضخات لتجنب تلك الانقطاعات، و تكلف العملية على أقل تقدير ما يقارب 2000 درهم. في حين يكابد الفقراء في مواجهة الوضع و في أحيان كثيرة يلوذون بالصمت.

 

تاعسالت الفرشة المهددة..
تقع تاعسالت بهامش حاضرة الاقليم(سبق ليينا نيوز بمعية باحث وقناة العيون ان نبهت لخطورة نضوب الفرشة الماءية بها). تعاني المنطقة من التصحر و الجفاف. في الطريق المؤدية اليها و غير السالكة، لا ينقطع ذهاب و إياب الشاحنات و الجرارات بالصهاريج. يقطع هذه المنطقة واد بن خليل الموسمي الجريان، فيه حفرت 84 بئرا في مساحة صغيرة جدا بالمقارنة مع عدد الآبار. منها 54 (ترتفع فيها نسبة الملوحة) مستغلة لبيع الماء لمعامل تصبير السمك (للنظافة …وصنع الثلج)، و 10 آبار فقط تستغل مياهها لإعادة بيعها بالتقسيط بين دروب المدينة بواسطة الصهاريج المجرورة. فيما سبق، كانت شاحنات تنقل المياه من هذه المنطقة الى مدينة السمارة والداخلة وغيرها… وباثمان باهضة تفرغ في جيوب بعض الخواص.

مياه الآبار في اتناقص مستمر، ويتحسن ظرفيا مع كل تهاطل للأمطار و جريان الوادي. يتناقص عمق مستوى الماء كلما اتجهنا نحو المدينة. و يتراوح بين 17 و 25 متر. كل من له امكانية مادية من أبناء المنطقة يحفر بئرا للاستثمار كملك مؤقت. قبل سنة 2009، أعطى العامل إذنا شفويا لمن يرغب في الحفر بذلك. بعد تنقيله سنة 2009، أقدم رئيس مصلحة المياه و الغابات برفع دعوى قضائية ضد مستغلي الآبار. حكم عليهم بطمر الآبار و بغرامات مالية تبلغ 2800 درهم على كل واحد. احتج أصحاب الآبار ممثلين بجمعية، وأوقفوا العمل لمدة أسبوع مما أثر على حاجيات الساكنة خصوصا في الأحياء التي تنقطع عنها مياه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب وعلى حاجيات المعامل. أرغمت وزارة الداخلية محليا على فتح حوار حضره المستغلون المتضررون من الحكم و رافع الدعوى، انتهى بالسماح لاستئناف الاستغلال. كان مبرر رئيس المصلحة كون المستغلين لا يتوفرون على رخص و إنما طلبات للترخيص فقط.

محطة سهب الحرشة او الثقب الماءية لتحلية مياه البحر:
أمام تنامي حدة الانقطاعات المتكررة، وفي سنة 2014، تم انشاء محطة لتحلية مياه البحر ب”سهب الحرشة” البعيدة عن طانطان بما يقارب 45 كيلومتر على الطريق الوطنية رقم 1 المؤدية الى العيون. و عهد تسييرها الى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. يعمل في الوكالة التابعة للمكتب بطانطان ما بين 23 و 25 في قطاع الانتاج، و ما بين 11 و 12 في قطاع التوزيع و 5 الى 6 في قطاع التطهير. من بين كل المستخدمين تشكل النساء مستخدمتين كتقنيات مخبريات. كما عهدت حراسة الآبار و المحطات الى شركات خاصة، ويتجاوز عمل المستخدمين الحراسة و الامن الى فتح و غلق المحطات و المنشئات … مع ما يستتبع ذلك من مخاطر على سلامتهم، دون حماية قانونية و اجتماعية.
تقدر تكلفة انجاز المحطة بما يقارب 26 مليار سنتيم. ساهمت فيه شركة “باهية” ب 600 مليون كما ساهمت الوكالة الوطنية للموانئ ب مليار اضافة الى بعض المانحين.عهد لتنفيذ المشروع للشركة الفرنسية OTV التابعة ل “فيوليا”، لها فرع في الدار البيضاء. يقع مقرها الرئيسي ب “سان موريس”. سبق لها أن قدمت بطلب انشاء فرع لها في لبنان سنة 2002. اما موضوع اشتغالها: العمليات التجارية والصناعية المتعلقة في المجال الخاص او في استثمار المرافق العامة وجميع الاعمال الصحية ومعالجة وتطهير المياه والنفايات..

بعد ان رست الصفقة على الشركة الفرنسية، لم تنفذ المشروع. أوكلته لشركات في اطار المقاولة من الباطن: شركة بوكان، ARCO بيتون، شركة الكندي … أما عملية التتبع فأوكل ل DTI المتواجد بالرباط و لم تكن مواكبته لا محلية أو جهوية، و بذلك يصعب مطابقة المعايير الواجب توفرها في المشروع مع ما تم تنفيذه في الواقع. بعد 3 سنوات تسلم المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب المحطة رغم الاختلالات و الاعطاب التي شابت المشروع، بعد تدخلات مركزية بضرورة تسلم المحطة. وقعت أطراف محضر التسلم و امتنع آخرون عن ذلك. فأحرجت الادارة. بعد سنة، أجبرت الادارة بمقتضى العقد الموقع مع الشركة، على تسلم المحطة نهائيا بعيوبها، مع الاحتفاظ ببعض الضمانات الخاصة بالبنيات التحتية ( الخزانات، البنايات) (مدة 10 سنوات) و الخزانات حاليا متصدعة و تتسرب منها المياه منذ بداية المشروع.

و تسبب تسرب كبير للمادة الكيمياوية (ASID) في أضرار كارثية للبنايات الداخلية و الخارجية ( محيط البناية الذي وقع عليه الأسيد لم يعد ينبت ) مما أدى الى نقص صبيب المحطة و ضعف مردوديتها( يستعمل الأسيد لتذويب الملح العالق في الصمامات الترشيح و التصفية). و نظرا لعدم أمان استعمال هذه المادة الكيميائية، تم الاستغناء عنها و اخلاء خزاناتها التي كانت تحتفظ فيها، فيضطر المستخدمون الى القيام بعملية التطهير الكيميائي للمحطة مدة كل شهر و نصف بالكلور في الوقت الذي كان ذلك التطهير ينجز كل 4 سنوات بالأسيد، و في ظروف خطيرة على سلامة و صحة المستخدمين.وتنقسم الى:

1. قسم المعالجة البيولوجية: ظهور نسبة كبيرة من الحديد لم تكن متوقعة في السابق(الدراسة) نظرا لأن الخبرة التي أجريت على الآبار المزودة للمحطة لم تكن مدققة مما أدى بالمكتب الى طرح هذا الجزء من المحطة كمباراة في اطار المشروع و اعتمدت الشركة التي نالت المشروع صهاريج للتهوية injection de l’aire + أحجار صغيرة biogène.
2. قسم المعالجة الفيزيائية: اتساخ آلات عزل الملح، و ضعف المردودية.
3. قسم المعالجة الكيميائية: ارتفاع نسبة الكلس في الماء، ناتج عن استعمال مادة الجير و مواد أخرى من أجل توازن الماء.
• مضخات الآبار من الصنف الضعيف، تعرف أعطابا بشكل شهري، حيث لم يؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار اقتناء ذلك النوع أن الماء به نسبة عالية من الملح.
• الحصارات، شملها الصدأ كلها، مما أدى الى توقفها عن العمل، نظرا لعدم التحكم فيها ( بالاعلاميات عن بعد).
• اعطاب في أجهزة الريح المستعمل.
• اعطاب في أجهزة الريح المستعمل لغسل الصمامات les filtres من الشوائب. Les filtres à sable et biologie .
• اعطاب في أجهزة الريح الهيدروليكية.
• غياب قطع الغيار.
• مضخات من الحجم الكبير معطلة منذ تسليم المحطة.
• مشاكل في جهاز التحم البعدي للمحطة و عدم توفير حاسوب احتياط. في حالة حدوث خلل على هذا المستوى تتوقف المحطة عن العمل حتى يتم تزويد التقنيين محليا بالمفاتيح المعلوماتية من الشركة في فرنسا.
• قاعة التحكم اليدوي اعطاب بالجملة، غياب قطع الغيار على سبيل المثال la carte d’alimentation في احدى المرات تم توفيرها من طرف وكالة العيون.
• انعدام مستودع لقطع الغيار.
• توقف مكيفات الهواء الخاصة بقاعة التحكم لتبريد الالكترونيات الدقيقة (حساسة لارتفاع درجة الحرارة) مما فرض على المستخدمين فتح النوافذ تفاديا لارتفاع درجة الحرارة و السماح للهواء بتبريد الآليات، الشيء الذي يؤدي الى تراكم الغبار على الاجهزة و هو تحد آخر بالنسبة للمستخدمين.
تم انشاء المحطة على اساس انها ستنتج 100 لتر في الثانية، في حين لا توفر الا 50 لترا في الثانية بسبب كل هذه الاعطاب. و كان متوقعا أن تنتج الآبار 83 لتر في الثانية ما يعادل 298 متر مكعب في الساعة في حين لا يتجاوز الامر 216 متر مكعب في الساعة. تقدر حاجيات الوطية من المادة 1300 متر مكعب في اليوم و تستهلك 800 متر مكعب بسبب التسربات في الشكبة. كما تقدر حاجيات الساكنة في مدينة طانطان ب 8000 متر مكعب. كما تستفيد شركة “أولماس سيدي علي” لتعبئة مياه “باهية” من كمية، و لا تعاني من انقطاعات لأنها مزودة من المنبع بماء حلو.

عن Iena News

شاهد أيضاً

اكادير: جمعية ايت عباس للماء الصالح للشرب تدين بشدة ما جادت بعض الصفحات الفايسبوكية المحلية وتصدر بيان شديد اللهجة في الموضوع وتفند جميع الادعاءات.‎

يينا نيوز العربية : رشيد اركمان.   استنكرت جمعية ايت عباس للماء الصالح للشرب بمنطقة …