الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / نفحات رمضانية: حدث في نهار رمضان

نفحات رمضانية: حدث في نهار رمضان

يينا نيوز العربية : د.أحمد محمد شديفات / الأردن

 

ما شاهدته قصة واقعية ليست من نسج الخيال، وقد أضفت عليها بعض الجمال، هذه القصة مؤلمة وموجعة ومفجعة حصلت أمامي في نهار رمضان الكريم ، في مكان يعج بالمراجعين وكنت أجلس لبعض حاجتي عند بعض المسؤولين ، فبدأت خيوط القصة المروعة في أشخاص هم أب وأم مطلقة وأطفالهما بعمر الورود منهم بنتا عمرها ناهز الخامسة عشر عاما وأصغرهم طفلا ما بين التاسعة والعاشرة من عمره .وقفوا أمام المسؤول ومكتبه يغص بالمراجعين والأوراق وكثرة المعاملات والتواقيع ,، فالأم المكلومة الفؤاد تنظر للأولاد ودون استئذان من أحد دفعها حنينها وشوقها وأمومتها وأنوثتها وفطرتها فبدأت بعفويتها تقبل أبناءها وتضمهم إلى صدرها الحنون والبسمة والفرحة لرؤياهم لا تفارق محياها, والأولاد وقفوا دون حراك وكأنهم خشب مسندة عابسون صامتون وإليها لا ينظرون وبها غير مهتمين، تمتمت الأم الحنون وهمست:

أولادي أحبائي هل أصابكم ضرر ؟ لماذا أنتم عني معرضون، وبإحساسها المرهف أدركت الأم الرؤوم أن في الأمر شيئا، لم يكن في حسبانها ورغم ذلك كله عادت تقبلهم وتلثم وجناتهم بحنانها وشفقتها المعهودة رغم إعراضهم ورددت:

لا تذبحوا فؤادي مرتين، أولا “طلاقي من أبيكم وثانيا ” إعراضكم عني” عندها تذكرت قول رسول الله صلى عليه وسلم :

(من فجع هذه بأولادها) ثم استغربت ذلك الجفاء والنكران والقطيعة المقصودة من فلذات كبدها ،ونكست على عقبها وتذكرت ماضيها معهم وتحسرت على أيامها الخالية حملها وسهرها ووجعها وآلامها وولادتها ثم مناغاتها وقد قرع صفو سكونها ضحكاتها لهم وضحكاتهم لها وهزها لهم في حجرها وتعبها وتربيتها وما نثرت من بطنها أنها حجارة لا تلين بل أشد قسوة من الحجارة}وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار {.

وبينما هي على تلك الحال لم تتمالك تلك المرأة نفسها وصكت وجهها بكلتا يديها ونسيت أنوثتها ومكانها وصاحت بأعلى صوتها الجنوني وتجلجل البنيان وتحرك من كان في المكان وذرفت دموع الحرقة والوجدان وسالت كحلتها جددا سوداء تنذر بغدر الإنسان لأخيه الإنسان، وفي لحظة ما تمالكت نفسها فهجمت بقوة وحرقة على الأطفال رغم الإعراض والدمع ساخن على خديها سائل ثخين، وقلبها من بين ضلوعها طار خوفا على الحنان، ولسانها يلهج بكلام وهذيان بناتي ابني الوحيد، والأولاد ما زالوا منها ينفرون وإلى جهتها لا يقربون عجيب ماذا دهاهم؟ .

عندها تلعثم اللسان ماذا يقول وتأثر كل من كان في المكان إلا ذلك الانسان إنه ابو الأطفال ,فقد اتخذ من الأطفال وسيلة تعذيب وشماتة وقسوة لحرق ما بقي من حنان بين الأم والأولاد، ثم تمتمت يائسة بائسة ما بينها وبين نفسها ونظرت نظرة احتقار إلى مطلقها وتابعت النظرات كالمجنونة وصرخت صرخة قوية وقالت بحرقة إلى الله أشكوك للواحد الأحد، إن ما فعلته بي لم يفعله أحد من البشر أكلت شبابي ونثرت لك ما في بطني حتى إذا كبرت سني قطعتني من فلذات كبدي قطعك الله من رحمته أيها الوغد الحقير.

ثم ساد المكان هدوء منقطع النظير إلا أنه مريب ومخيف ،وأسدل الستار على ما كان عليه من دموع ثخينة ساخنة تناثرت كحبات المطر لتغسل جزءا من جريمة بعض الآباء ممن انتقموا من الأمهات } وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ { وأدركت أننا نصوم ونجوع ونفطر دون أثر للصيام والقيام.

عن Iena News

شاهد أيضاً

دليل الجامعات الإسلامية خطوة مهمة على طريق علاج مشكلات العالم الإسلامي

 يينا نيوز العربية : د. أحمد علي سليمان ـ مصر .   قررت رابطة الجامعات …