الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / نفحات رمضانية : (حَجَّةً مَعِي )

نفحات رمضانية : (حَجَّةً مَعِي )

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.

 

مرافقة الأخيار دليل فضل ورفعة ومكانة ومنزلة خاصة الأنبياء لما لهم منزلة عند الله الرحمن والقرب منهم قربات وطاعات ودليل قبول العبادات، كما جاء في الحديث المتفقٌ عليهِ : عنِ ابنِ عباسٍ، رضي اللَّه عنهُما، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ:( عُمرَةٌ في رمَضَانَ تَعدِلُ حجة أَوْ حَجَّةً مَعِي ).العبادة والطاعة مرتبطة بالقبول وحسن الأداء وهذا لا يختلف عليه اثنان إجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن هنالك أولويات وعبادات وطاعات تقدم على بعضها البعض نظرا لأهميتها ووقتها وحاجاتها وقد أشار القرآن لهذه المواطن. مثال قال الله تعالى : ﴿ أَمْنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ الزمر .

تجد الكثير يعتبر الذهاب للعمرة سياحة دينية تسمية غير مستساغة فهي عبادة محضة وفيها بذل ومشقة وتعب وطواف وسعي واستغفار، إلا أن البعض يذهب للمفاخرة والمشابهة والتكرار وإذا حاورته قال عمرة في رمضان حجة مع الرسول. هذا لا نختلف عليه فهو قول صحيح، يا ترى كل من اعتمر كان رفيقا للرسول صلى الله عليه وسلم.؟
لو كان الأمر كذلك وكما يتصوره البعض أن مجرد عمرة في رمضان سار في ركب المصطفى عليه السلام لو كان ذلك لما خرج الصحابة في الجهاد ولا تبليغ رسالة الرحمن للخلق واكتفوا بهذا الحديث وبقوا في تلك الديار المقدسة.

وتجد البعض الآخر في بلده المسجد لجواره يسمع الأذان صباح مساء ولا يذهب إلى المسجد للصلاة فهذا الحديث أقرب له ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) وصححه الألباني في “السلسلة الصحيحة”برقم (340.

فهذا أجر يومي مع كل صلاة، والبعض الديون أثقلته وهو مطالب ويستدين أو يأخذ من البنوك أو بالتقسيط أو مال لا يعرف أصله ويسكن في أفخر الفنادق على بلاط الحرام بحيث يشار اليه بالبنان ويشغل نفسه بالمشتريات السهرات والزيارات الخاصة “حجي معي” مع مين يا ترى الالتزام؟؟؟ .

والبعض لا يؤدي زكاة أمواله وهي فريضة عليه ويذهب لينال درجة الرفقة والصحبة النبوية وهكذا فهم البعض حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الأولى وأخذ بالأقل درجة وفسر الأمور لصالحه.

لنعمل على موجب القاعدة الفقهية تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة أو فقه الأولويات أي يقدَّم الأولى ، فالأولى بناءً على معايير شرعية صحيحة فلو عملت موازنة بين عمرة أو صدقة على محتاج مع أنك قد أديت العمرة أكثر من مرة أيهما تقدم منهما ؟ فالعمرة خاصة لا يتعدى أجرها صاحبها،لكن الصدقة مثلا تتعدى لكافة المساكين والمحتاجين ودفع مفسدة عن المجتمع ككل واثرها أعم !!!!!

البعض قد يؤدي العمرة رياء ونفاقا والأشد من يعتمر بمال مغصوب أو بمال حرام من ربا أو رشوة أو سرقة،وقيل : إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ، فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ. مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ وفي النهاية قال الباريء تعالى : ﴿ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ﴾ صدق الله العظيم وجعلنا وإياكم وجميع المسلمين من المتقين.

عن Iena News

شاهد أيضاً

دليل الجامعات الإسلامية خطوة مهمة على طريق علاج مشكلات العالم الإسلامي

 يينا نيوز العربية : د. أحمد علي سليمان ـ مصر .   قررت رابطة الجامعات …