الرئيسية / إقرأ أيضا في / دين ودنيا / نفحات رمضانية : ﴿ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ﴾

نفحات رمضانية : ﴿ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ﴾

يينا نيوز العربية : د. أحمد محمد شديفات / الأردن.

 

كل حدث ذو قيمة وأثر باق يسجله القرآن ليبقى في الذاكرة لأنه هو البداية ، فغزوة بدر الكبرى أول تماس غير مدبر ولا مخطط له من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه مع مشركي مكة ،إلا أن الهجرة إلى المدينة المنورة من قبل المهاجرين وترك بيوتهم وأموالهم وحتى نسائهم ترك أثرا في نفوسهم فخرجوا لا يملكون شينا من حطام الدنيا ومتاعها وبهذا نتج عنه المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في مجتمع متكاتف ومتراص ووحدة واحدة لا خلل بين فئاته وهذا فضل من الله عليهم.

فالمدينة المنورة أصلا موقعها على طرق القوافل الذاهبة والآتية من بلاد الشام سواء قبل الرسالة أو بعدها فهذه فرصة سانحة للنيل من المعتدين الذين أحاطوا على أموال المهاجرين في مكة وأخذوها أو منعوها من نقلها مع أصحابها.

وكان أول مواجهة في السنة الثانية للهجرة هي قدوم قافلة أبي سفيان حمولتها بالأرزاق والمتاع والمؤن، فخرجت فئة قليلة بحدود ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا لملاقاة القافلة وتحويلها باتجاه المدينة المنورة مع حملتها.

قائد القافلة من دهاة العرب أبو سفيان عندما عرف بأخبار المسلمين وترصدهم به حاول تجنيب القافلة من الخسارة فبدل المرور بالقرب من المدينة المنورة بادر وغير مسار القافلة باتجاه ساحل البحر الأحمر مبتعدا عن المدينة وبذلك نجا بالقافلة وما بها ، إذن هذا هو البعد والهدف الاستراتيجي من وراء الصحابة ، وهذه نظرة الإنسان أن ينال ويعوض ما فاته من أمواله ومكتسباته التي فوتها عليهم المشركون في هجرتهم إلى المدينة، وهي نظرة لا حرج فيها فقد فاتت القافلة على المسلمين ولا ننكر أن هذا كان له أثر في نفوس الصحابة كبشر.

الآن تتدخل الإرادة الإلهية ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ﴾ (7)الأنفال. الخيار والاختيار من الله كان لصالح المسلمين ، فتجد أن إرادة الله ساقت المشركين إلى حتفهم في بدر،عند عودة القافلة سليمة لم ينلها أذى،طبعا المشركون أخذتهم العزة بالإثم .

وقال أبُو جهلٍ: والله لا نرجعُ حتى نبلُغَ بدراً ونُقِيمُ فيه ثَلاثاً، نَنْحَرُ الجُزُورَ، ونُطْعِمُ الطعامَ، ونسقِي الْخَمْرَ، وتسمعُ بنا العَرَبُ فلا يَزالون يهابونَنَا أبداً أما الشيطان فقد ورد ذكره في هذه الغزوة ﴿ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّه وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ (48)الأنفال.

هذه الخطط كلها أفشلها رب العالمين ولهذا اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. ﴾ الخ الآيات… التي جاءت في وصف الغزوة والنصر من سورة الأنفال. نتيجة الغزوة هزيمة المشركين هزيمة منكرة ومقتل قادتهم سبعين رجلا منهم وأسر سبعين آخرين وغنائم لا تحصى ، وبهذا تحقق للمسلمين ما كان في أنفسهم وذهاب هيبة المشركين وكسر شوكتهم ورفع هيبة المسلمين وقد سيقت أحداث هذه الغزوة بإيجاز ومختصرة للوقوف على تاريخ هذه الأمة كما سجلت في القرآن الكريم.

عن Iena News

شاهد أيضاً

دليل الجامعات الإسلامية خطوة مهمة على طريق علاج مشكلات العالم الإسلامي

 يينا نيوز العربية : د. أحمد علي سليمان ـ مصر .   قررت رابطة الجامعات …