الرئيسية / إقرأ أيضا في / كتاب وشعراء / الجزائر.. ماهي التجربة المناسبة لها؟

الجزائر.. ماهي التجربة المناسبة لها؟

بقلم : معمر حبارـ الجزائر.

 

ألقى الأستاذ محمّد الأمين بلغيث محاضرة بعنوان: “التجربة التركية” أثناء الندوة السياسية التي أقامتها جامعة الشلف وقد نقل صاحب الأسطر كلمات الأساتذة الذين تداولوا على المنصّة عبر مقال له[1] وأفرد لكلمة الأستاذ بلغيث هذه الأسطر التي بين يديك. وتعامل الأستاذ محمّد الأمين بلغيث مع “التجربة التركية” على أنّها الأفضل جميعا ولا يوجد للجزائر غيرها فوجب التشبّث بها والدعوة إليها اليوم قبل الغد وهذا مادفع صاحب الأسطر أن يدلي بالملاحظات التّالية:

1. يوجد عبر العالم وعبر العصور وفي الماضي والحاضر والمستقبل تجارب عدّة وليست تجربة واحدة.
2. من الأخطاء المقيتة حصر التجارب في تجربة واحدة دون غيرها من التجارب فإنّ ذلك من الظلم الفادح للتجارب الأخرى.
3. كلّ تجربة ودون استثناء تحمل في طياتها سلبيات وإيجابيات فوجب الحذر من سلبياتها وعدم نقلها والأخذ بإيجابياتها والقول أنّ التجربة الفلانية والفلانية تحمل الإيجابيات دون السلبيات خطر على المجتمع الذي اتّخذ التجربة وسيلة يعتمد عليها للخروج من تخلفها.
4. كان على الأستاذ بلغيث أن يذكر سلبيات التجربة التركية كما ظلّ يردّد ودون انقطاع إيجابيات التجربة التركية ليكتمل المشهد ويأخذ الجزائري الإيجابيات عن بيّنة ويردّ السّلبيات عن بيّنة.
5. من الأخطاء التي ارتكبتها الجزائر في تعاملها مع التجارب التي استعانت بها لمواجهة آثار الاستدمار الفرنسي بعد استرجاع السيادة الوطنية أنّها استعانت بــ “التجربة الاشتراكية” المستمدة من الاتحاد السوفيتي يومها ثمّ استعانت بــ “اقتصاد السُوڨ۫” بتعبير أسبوعية “الصح – آفة” يومها وفشلت في نقل التجربة لأنّها نقلت فروعا دون جذور ولا تربة لذلك لم تقطف ثمارها وظلّت الجزائر تتخبّط رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها مع وجوب ذكر بعض المحاسن التي لاينكرها أحد.
6. قال الأستاذ بلغيث: “فرض الحلف الأطلسي على تركيا وفرض عليها أن تقيم علاقات مع الصهاينة” وعليه أقول: لم يفرض على تركيا الحلف الأطلسي ولا علاقاتها مع الصهاينة بل هو اختيار واختيار استراتيجي والعقيدة التركية مبنية على الحلف الأطلسي والعلاقات المتينة القوية والمستمرة والعميقة مع الصهاينة ولا يمكن بحال – وإلى أن يثبت العكس – لتركيا أن تتخلى عن عقيدتها المتمثّلة في علاقاتها القوية مع الحلف الأطلسي وكذا علاقاتها المتينة مع الصهاينة.
7. كما تحدّث الأستاذ بلغيث عن التجربة التركية من حيث الإيجابيات والتي نقرّها ولا ننكرها كان عليه أيضا أن يضيف أنّ من مظاهر التجربة التركية احتلال سورية الحبيبة وقنبلة إخواننا السوريين وفرض التتريك على الأراضي السورية المحتلة وقنبلة عراقنا الحبيب والتوغل في أراضيه وحرق ليبيا رغم البعد الجغرافي بوقوفها مع الأطلسي سنة 2011 وبطائراتها المسيّرة الآن وبهذا يكتمل المشهد وتكتمل التجربة.
8. خلاصة، الجزائر كغيرها من الدول تأخذ من تجارب غيرها وترد تجارب غيرها كما تأخذ الدول عن التجربة الجزائرية وأخرى ترد التجربة الجزائرية والجزائر مطالبة الآن أن تستعين بتجارب دول عظمى ناجحة كروسيا واليابان وألمانيا وكندا وبريطانيا والصين وتأخذ منها مايناسب وضعها وترد مالا يمكن أن ينسجم مع تجربتها الذاتية.
________________________________________
[1] راجع مقالنا: ” المرحلة الانتقالية.. أخطار وأضرار ” وبتاريخ: الأربعاء 22 شوال 1440 هـ الموافق لـ 26 جوان 2019.

عن Iena News

شاهد أيضاً

زيفُ الحضارةِ اللبنانية وكذبةُ الأخوةِ الإنسانيةِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي ـ لبنان.