الرئيسية / إقرأ أيضا في / تقارير وحوارات / ماهية الرمز بين الأصالة والمعاصرة عند الفنانة رقية السميلي.

ماهية الرمز بين الأصالة والمعاصرة عند الفنانة رقية السميلي.

 يينا نيوز العربية : عبد العالي نجاح.

 

تعد الفنانة التشكيلية رقية السميلي من جيل الشباب في الساحة الفنية في المغرب، ومن الوجوه التشكيلية التي تعمل على تأصيل مفهوم جديد للمقاربة التشكيلية في الحقل الثقافي المغربي، حيث تعمل هذه الفنانة العصامية على تكريس لغة تشكيلية بصرية متميزة تنهل من رموز ودلالات التراث الأمازيغي وهندسة الخط التيفيناغي قصد بناء أسلوب فني أصيل.

فبعد تجربة فنية في المجال التشخيصي حيث البحر بامتداداته وآفاقه الواسعة وبألوانه الزاهية والصاخبة، تقتحم الفنانة التشكيلية رقية السميلي خلسة الأسلوب التجريدي عبر توظيف الثقافة واللغة الأمازيغية في لوحات فنية تجريدية تارة، ولوحات فنية تعبيرية تجريدية أحيانا أخرى، بالإضافة إلى الاشتغال على سمفونية لونية تتراقص على إيقاع تموجات وتوهجات النفس وإشراقات الروح.

وفي هذا اللقاء الفني الخاص، نحاور الفنانة التشكيلية رقية السميلي حول مسارها الفني وكذا أعمالها الإبداعية التي تحظى باستحسان النقاد ورواد الحركة التشكيلية في الساحة الثقافية في المغرب.

 

بداية، نريد من الفنانة التشكيلية رقية السميلي أن تحدثنا عن العوامل التي أيقظت الشرارات الفنية الأولى في حياتها الفنية؟

ما عسى أن تفعل طفلة صغيرة أمام مجتمع يسود فيه الفكر الذكوري، وكذا التعامل مع عالم  يكون فيه الإنسان الراشد سيد الموقف… إذا، ما عساي فعله غير التعبير في صمت، مما أوقد شرارات التعبير منذ الصغر.

وقد وقع الاختيار على ميدان الرسم والتشكيل باعتباره ميدانا مفتوحا للجميع. فكان بمثابة البوابة التي تتيح إمكانية التواجد والحضور بين الكبار بطريقة مقبولة ومحمودة، والتي تنشر الفن والجمال. كما كان الميدان الفني مقبولا في الوسط العائلي، ولا يشكل نشازا داخل منظومة القيم الأسرية. وقد شكلت اللوحة الفضاء الذي أعبر فيه عن مشاعري الدفينة وأحاسيسي الفياضة، وعن تصوري للحياة والوجود والكون.

 

تتميز الأعمال الفنية الأولى للفنانة رقية السميلي بالطابع التشخيصي، والمتمثل في لوحات فنية تستحضر البحر كأفق للتفكير والتأمل في فضاء لوني فياض بالعواطف والأحاسيس الجياشة. كيف تفسرين ذلك؟

أثناء العملية الإبداعية، يوجد الفنان محاصرا بسؤالين أساسيين: سؤال الإبداع وسؤال كيفية الإبداع، حيث يلعب جمال الطبيعة دورا كبيرا في إبراز الطاقات الدفينة للفنان. ويعد حضور البحر في أعمالي الفنية نتيجة حتمية للعلاقة الجدلية بين الإبداع والطبيعة، وذلك من خلال الفضاء الشاسع وجمالية الألوان والانفتاح الطبيعي على التغيير، مما يتيح إمكانية الغوص في التعدد الكبير للألوان وفي المساحة الكبيرة للأبعاد، بالإضافة إلى الاستئناس والسكينة عن طريق حركية المد والجزر التي ترتقي بالبعد التعبيري إلى مستويات عليا.

كما يعد جمال البحر من أرقى المستويات الجمالية التي ينشدها الفنان التشكيلي.

 

كيف تم الانتقال إلى الاتجاه التجريدي في الأعمال الفنية اللاحقة  للفنانة رقية السميلي؟

 التجريد ليس خيارا عشوائيا أو مقاربة فنية اعتباطية، إنه أسلوب فني مبني على ميولات ونزوعات  اجتماعية و جمالية. فعندما نعود إلى التراث الأمازيغي نجده مبني على مقاربة فكرية تجريدية أو رمزية، وهذا ناتج عن التربية المبنية على الوقار في ذكر وتسمية الأشياء، مما حفزني على البحث في هذا الاتجاه الذي ينمي البعد المجازي، ويمنح الحرية في التفكير.

كما أن التجريد يوصل إلى الإيقاع المطلوب دون التسلط على جمالية الطبيعة، وبالتالي تصبح الطبيعة المرافق الذي يسمح بالانفتاح على تجارب متعددة وممكنة قصد التجاوز الفكري، والوصول بالتالي إلى وضعية جمالية جديدة من إبداع مخيلة الفنان.

 

في الأعمال الأخيرة للفنانة رقية السميلي، نلاحظ أن لوحاتها تتميز بالتعبيرية التجريدية التي تعمل على تأصيل الرموز والتراث الأمازيغي. ماهي دواعي هذا الخيار؟

مما لا شك فيه أن التيار التجريدي في الفنون التشكيلية قد عرف تطورا كبيرا في الثقافة الغربية، حيث اتجه بعض الفنانين التجريديين إلى توظيف الرموز كعناصر تجريدية تغني الأسلوب الفني. وبحكم التنشئة الاجتماعية الأمازيغية الغنية بالرموز والعلامات المنتشرة في الزرابي والحلي وفن الحناء، فقد عملت على توظيف هذه العلامات والرموز في أعمالي الفنية التجريدية في أفق تأصيل التراث الأمازيغي في الفنون التشكيلية من منظور حداثي وكذا البحث من خلاله على مكانة توازي الأساليب الفنية المعاصرة.

 

هل يمكن أن تحدثنا رقية السميلي عن الخامات التي تعتمد عليها في إنجاز أعمالها الفنية؟

يعد الفنان ابن بيئته. وكفنانة أمازيغية تنتمي لجهة جنوب المغرب بمناخها المعتدل ونورها الوضاح وألوانها المميزة وكذا الانتماء الإفريقي للمملكة المغربية، مما ساهم في الطابع المميز الذي تتميز به أعمالي الفنية. ويمتاز المغرب بشكل خاص بزخم كبير من الألوان المتعددة، والتي تؤثث فضاءاته المختلفة كالجبال والبحار والسهول والمروج. وتشكل هذه التضاريس المتنوعة معطى فائض من التركيبات اللونية.

ولا يسع الفنان إلا الافتخار بوجوده في هذا المكان الذي يعتبر المدرسة الأولى في التفاعل مع اللون.

 

ماذا تشكل الفنون التشكيلية بالنسبة لرقية السميلي؟

تعد الفنون التشكيلية المتنفس الأساسي والطبيعي للتعبير عن الكينونة والوجود الإنساني وهذا من جهة، ومن جهة أخرى البوح بمكنوناتي كامرأة، وكفنانة تحاول أن توصل أفكارها الجمالية إلى عدد كبير من المهتمين.

أعتبر نفسي واحدة من جنود هذا الميدان الإبداعي الذي بدونه لا يمكن للمجتمع أن يرتقي.

 

هل يمكن أن تحدثنا رقية السميلي عن معارضها الفنية؟

 قمت بعدة معارض جماعية وفردية، وشاركت في ملتقيات متعددة، وعلى سبيل المثال لا الحصر الصالون الدولي للفنون المعاصرة بأكادير، والمعرض الفردي بقاعة باب الزركان بتارودانت وكذا اللقاء الأخير بتارودانت تكريما للفنان العالمي كلوديو برافو. كما أنني بصدد المشاركة في الصالون الدولي بأكادير الذي تنظمه جمعية فام أر، بالإضافة إلى أعمال أخرى إن شاء الله سنفصح عنها في وقتها.

 

ما هو واقع الفنون التشكيلية في المغرب؟

يتميز حقل الفنون التشكيلية في المغرب بالتعدد والتنوع في المدارس الفنية والأساليب الإبداعية، وأن الإبداعات الفنية قد حققت تراكمات كمية عوض التراكمات الكيفية التي بإمكانها إنجاز القفزة النوعية في مجال الفنون، وبالنتيجة ضرورة وضع سياسة ثقافية واضحة ومتزنة تسمح بتنظيم هذا الزخم الكبير من المبدعين. كما يتطلب الوضع الحالي ضرورة تصنيف الفنانين في إطار اجتماعي واضح يمكنهم من ولوج عالم الاحتراف.

 

كلمة أخيرة الفنانة رقية السميلي..

أشكر وكالة الأحداث الدولية للأنباء على هذه المبادرة، وأتمنى أن تكون هناك مبادرات أخرى مماثلة حتى نصل بهذا الميدان إلى ما يصبو له المجتمع المغربي.

 

الفنانة التشكيلية رقية السميلي في سطور

رقية السميلي فنانة تشكيلية عصامية من مواليد مدينة تزنيت، وتسكن حاليا بمدينة أكادير. شاركت في العديد من الملتقيات الفنية والمعارض الجماعية آخرها ملتقى الإلهام دورة كلاوديو برافو كاموس بمدينة تارودانت، بالإضافة إلى المعارض الفردية. كما أنها تعد عضوة في جمعية فام أر.

عن Iena News

شاهد أيضاً

يينا نيوز في حوار خاص مع الشاعرة الدكتورة مليكة معطاوي

يينا نيوز العربية : أجرى الحوار الزميل محمد جرو.   تواصل يينا نيوز الدولية اكتشاف مساحات إبداعية …