أقوى لحظات ورشات المناظرة الوطنية حول الجهوية وهذه أبرزه توصياتها: “ايجاد تصور لسياسة جهوية واضحة وقابلة للتنفيذ في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”

51

يينا نيوز العربية : الحسين أبليح ـ المغرب.

 

أسدل الستار يوم السبت 21 دجنبر الجاري على أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الجهوية المتقدمة التي احتضنتها مدينة أكادير منذ أمس الجمعة بحضور أزيد من 1400 مشاركة ومشاركة من الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.المناظرة كانت فرصة للعمل في الورشات تلاقت مواضيعها مع أهداف الجهوية المتقدمة، والمتمثلة أساسا في كونها رافعة قوية لإنتاج الثروة المادية واللامادية، وتوفير فرص الشغل، والنهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وكسب رهانات الحكامة الترابية الجيدة، وكذا تكريس الديمقراطية التشاركية.

الورشات الست الموزعة بين “التنمية الجهوية المندمجة: بين تقليص الفوارق المجالية ورهان التنافسية وجاذبية الاستثمار”، و”الحكامة المالية وإشكاليات تمويل الجهات: رهانات وآفاق”، و”اللاتمركز الإداري والتعاقد: أسس الحكامة الجيدة لتدبير الشأن العام الترابي”، و”اختصاصات الجهة: رهان في قلب مسلسل الجهوية المتقدمة”، و”الديمقراطية التشاركية: رافعة للتنزيل التشاركي للجهوية المتقدمة”، و”الإدارة الجهوية والنموذج الجديد للتدبير”.

هذه الأخيرة، ضمت بين ظهرانيها ثلة من الخبراء والمهتمين سعوا إلى تقديم حصيلة تجاربهم وانتاجاتهم الفكرية كل حسب تخصصه ومجاله العملي.

وفي هذا الصدد، قال “ذ. محمود عبا” – مقرر الورشة-، “أن الورشة شهدت تفاعلا مهما يضيف الى الحقل العملي قيمة مضافة وتضفي على العمل الميداني بعدا موضوعيا يتسم بالديمومة وفق تطور طبيعي انتجته مجتمعات المعرفة التي بسيادتها تسود فرص التنمية والتطور في عالم متغير”.

مصدر الموقع صرح أيضا “أن الورشة السادسة شكلت امتدادا عمليا للورشات التي سبقتها وتأتي ضمن سياق متحول ابرز متغيراته الدعوة الملكية السامية لبلورة مخارج حقيقية لأزمة التنمية ان صح التعبير كما ان تعيين جلالة الملك للجنة بطبيعتها ونمط قيادتها وفي ظل دستور متقدم جاء ليعكس الرغبة الاكيدة في بناء مجتمع القانون كمرحلة بعد سيادة الحق والقانون”.

هذا، “وأتاحت الورشة إطارا عاما كذلك فتح الباب على مصراعيه امام البحث العلمي للتوصل الى الواقع انطلاقا من افكار نقدية مساهمة في بناء التطور لا ان تستند للعدمية و الإتكالية والاعتماد المطلق على الدولة التي هي الاخرى شملت بنيتها الوظيفية تبدلات اريد من خلالها تحديث الادارة العمومية وتطوير انماط اللامركزية الادارية وفق بيروقراطية عصرية مستجيبة ومتفاعلة مع نظريات التنمية خاصة منها تلك المتعلقة بالنمو المتوازن”، يقول “م. عبا”.

وعن سؤال للموقع هَمَّ المواضيع التي ركزت عليها الورشة، قال ذات المصدر الذي يشغل في ذات الوقن نائب رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون “أن المواضيع مست جميع الجوانب الخاصة بالجهة ابتداء من محور الجانب التنظيمي للادارة الجهوية التي جاءت كنتيجة لمسار طويل من تطور اللامركزية التي انخرط فيها المغرب منذ ستينيات القرن الماضي وجاءت الجهوية سنة 1992 لتعكس التحول العميق في بنية التدبير الاداري للمؤسسات العمومية الوطنية والترابية، كما ان المقاربة المستخدمة في تنزيل سليم للجهة يتطلب الشروع في تطبيق لاتمركز مكتمل وشامل وتعزيز الموارد المالية للجهات وخلق شروط اندماج السياسات العمومية”.

من جانب آخر – استرسل عبا- فإن “المحور الثاني الذي جاء تحت عنوان حصيلة مرحلية تنزيل الجهوية الموسعة في الجانب التدبيري عكس البنية الهائلة التي حاولت الدولة توفيرها للجهات انطلاقا من يايمان الاولى بضرورة التطور وتحققيق التنمية ولن يكون ذلك سوى بتأهيل الجهات التي بدورها تعكس جدية المملكة في تطوير بنية الدولة استجابة لمتطلبات التنمية ومناخ الاعمال”.

كان منتهى هذا المحور توطئة للخوض في اشكالية دور الموارد البشرية في انجاح ورش الجهوية الموسعة ضمن محور ثالث جاءت المداخلة فيه – يقول محمود عبا- “لتترجم الدور الاساسي للموارد البشرية المؤهلة في قيادة المرحلة وتطوير ادائها وفق مبادئ التدبير العمومي الحديث بعدما تم تأهيلها اكاديميا عبر التكوين المتخصص”.

أما بالنسبة للمحور الرابع فقد جاء معنونا ب “رهان تقوية القدرات كأداة لتأهيل الادارة الجهوية.” عبر اعطاء اطار نظري لتاهيل القدرات الوظيفية والتدبيرية والمالية والبشريية للجهة كمشروع مجتمعي يؤهل الى الوصول للاهداف التوخاة من النموذج التنموي الجديد.

أوصى المشاركون عقب عصف ذهني ضمن الورشة السادسة “بضرورة ايجاد تصور لسياسة جهوية واضحة وقابلة للتنفيذ في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”، و”خلق سياسة عمومية مبنية على البعد الجهوي وعلى اقتصاد ناجع وقوي، يهدف لخلق النمو وتوفير فرصالشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية”.

توصيات أخرى نَحَت منحى “الرفع من نجاعة السياسات والبرامج والمشاريع على المستوى الجهوي”، فضلا عن “ضرورة تعبئة جميع موارد الجماعات والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية البشرية والمالية واللوجيستيكية،لتوفير خدمات تستجيب لشروط النجاعة والانصاف”.ذات المشاركين أوصوا، علاوة على “إيجاد اليات لمواكبة فعالية ممارسة الجهات لاختصاصاتها”، “بالاعتماد على ميثاق اللاتمركز الاداري” و”استثمار اليات التعاقد بين الجهات والدولة”.

الورشة السادسة أجمعت على ضرورة “تسريع إعداد التصاميم المديرية للاتمركز الإداري المبنية على نقل فعلي للاختصاصات والصلاحيات التقريرية إلى المستوى الجهوي”، كما كانت فرصة للدفع قدما بمقترح “تعزيز الاستثمار العمومي بإثرائه من خلال الانفتاح على القطاع الخاص”.

تجدر الإشارة إلى أن المناظرة الوطنية الأولى من نوعها حول الجهوية المتقدمة خلصت إلى إصداراثنتي عشرة توصية كانت جُمَاع ما راج في الورشات الست للمناظرة.

التعليقات مغلقة.