مليكة..إمرأة بألف رجل.

202

يينا نيوز العربية : محمد جرو / المغرب.

 

تواصل “يينا نيوز”مواكبة نون النسوة المغربية في مساراتهن ؛ايمانا منها بتثمين ابداعاتهن ونضاليتهن في كل مجالات الحياة..السيدة مليكة الصيفي احدى درر هذا الوطن اللواتي بصمن بمداد من ذهب..تقول السيدة مليكة صاحبة مقاولة لخياطة الاثواب النسائية؛والتي تصدر المنتوج المغربي نحو الخارج: ” بدأت من الصفر بعد طلاقي وبفضل من الله ورأس مال ملهمتي والدتي رحمها الله؛أؤمن بمقولة ليس العيب في ان تسقط؛ولكن العيب كله في ان لا تحاول ان تنهض”.

نعم سقطت أرضا وبدموع وعرق ومعاناة ولكن بصبر وجلد ولله الحمد اصبحت ارى سعادتي في كسرة خبز لجائع وفلسا لمعدوم؛بل عندما فتحت ورشتي للخياطة النسائية وما يرتبط بها من اثواب بلمسة مغربية تقليدية واجتهاد وإبداع شخصي ؛فتحت منازل لإعالة أسر واهل..

السيدة مليكة لم تقف عند هذا الحد؛اذ دفعها طموحها لموازاة العمل بالعلم..وفي سؤال ل”يينا نيوز”ماذا تريد من خلال متابعة دراستها وهي في هذا السن وأنجبت ما شاء الله المهندس يونس والكفاءة فاطمة الزهراء والمجد المجتهد مصطفى؛قالت السيدة مليكة: طلب العلم فريضة ولا يقاس بعمر أو بمنصب أو غيره.

علمنا منها انها تسجلت في دورات تعليمية لاجتياز امتحان التاسعة إعدادي فاكتشفت هي الاستاذة لطيفة وبادلتها نفس الاكتشاف بكونها “مشاغبة”صف نساء اخذت منهم السنين الكثير بيد انها لم تأخذ شغفهن لمعانقة فصول الدراسة .”شغب”جميل تقول استاذتها للغة العربية الآنسة لطيفة التي اصبحت تربطها بتلميذتها صداقة بنيت على هرم قاعدته الثقة والصدق ورأسه المحبة..فسميتا بالحظ وهو كناية للسيدة مليكة والمنطق توشحته لطيفة..

ونحن نتجول بورشة خياطة السيدة مليكة الصيفي إمرأة اعمال تشق بثقة وأناة طريق النجاح بعاصمة سوس اكادير؛لاحظت “يينا نيوز”علامات الرضا والبسمة بادية على وجوه العاملات بالورشة وهن منكبات على ابداعات فوق قماش بديع يترجم ذوق المقاولة التي ترفض ان تسمى مديرة او رئيسة او كما قالت..”مولات الشي”مؤكدة انها تنسق وتوجه البنات ليس إلا من خلال ما راكمته من تجارب وخبرات في مجال الخياطة وكل ما يرتبط بها..

يبدأ عمل السيدة مليكة الصيفي مبكرا حوالي الثامنة صباحا بعد احتساء قهوتها السوداء المفضلة لتوقع ببياض ناصع على يوم طويل تقسمه بين عملها وطلب العلم اذ اخبرتنا بأنها ستتقدم مترشحة حرة لامتحانات الباكالوريا الموسم القادم بحول الله متمنية السداد ومصرة على النجاح وحتما لن تتوقف بإحرازها لثاني شهادة تعشق لغة القرآن وتتكلم لغة موليير بطلاقة غريبة..امرأة بألف رجل لم تترك للكسل والتواكل مكانا فمالته حركة وحيوية دون ان تنسى انوثتها طبعا اذ تمارس السباحة والمشي وتهوى البحر الذي تقول عنه بأنه رفيقها الصادق وتجد ذاتها وهي بالقرب منه في تماه جميل تكتشف من خلاله الكون وعظمة خالقه..

ودعنا السيدة مليكة الصيفي بعد جزيل شكر على فتحها لقلبها أولا لقراء ومتتبعي “يينا نيوز” قبل ان تفتح ورشتها بيتها الثاني الذي تجد فيه دفء خاص وطبعا مرافقتها لأستاذتها الآنسة لطيفة او المنطق لتشكلا ثنائية نسوية قل نظيرها وسط عتمة مصبوغة بلون النفاق الاجتماعي السائد وسط العديد من العلاقات التي تغيب عنها الإنسانية..
الى لقاء متجدد وإبداع بصيغة المؤنث وأيضا المذكر من أبناء وطننا الحبيب.

التعليقات مغلقة.