“المرصد الوطني للدراسات و الأبحاث في شؤون الهجرة و الذاكرة و التنمية” مولود جديد ينضاف إلى المشهد الجمعوي العلمي لمدينة آكادير

91

يينا نيوز العربية : عبد الجبار الغراز.

 

أصبح الاهتمام متزايدا على المستوى الدولي والوطني بالذاكرة الجمعية للهجرة والمهاجرين واللاجئين، نظرا لتعميق الوعي بدور الجنوب المغربي، ومنطقة سوس على الخصوص، كخزان للهجرة الوافدة والنازحة.
وقد تنوعت، والحالة هذه، مسارات وتيارات الهجرة وتعددت وتداخلت، بشكل جعلها تسهم تاريخيا في تكوين المجتمع المغربي، الذي تشكل عبر موجات هجرية قديمة وحديثة وراهنة؛ لهذا، فصيانة هذه الذاكرة التاريخية الجنوبية للهجرة والمهاجرين في المغرب، باتت حتمية وملحة.

وفي هذا السياق الدقيق الذي يسعى إلى تسهيل مقاربة الاستراتيجية الوطنية للهجرة الساعية أساسا لإدماج المهاجرين و اللاجئين في النسيج الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي للمملكة والذاكرة بمفهومها الواسع ؛ومساهمة منها في صنع الحدث الكبير الذي سيشكل إضافة نوعية جديدة لمشهدنا الثقافي و العلمي الأكاديمي بالجنوب المغربي ، طرحت اللجنة التحضيرية للتداول و النقاش مشروع قانون أساسي يخص تأسيس ” المرصد الوطني للدراسات و الأبحاث في شؤون الهجرة و الذاكرة و التنمية “على إثر عقدها لجمعها العام التأسيسي يوم السبت 21 دجنبر 2019 على الساعة الحادية عشرة صباحا ، بالمركب الثقافي جمال الدرة بحي الداخلة بأكادير، والمكونة من مجموعة من الباحثين المهتمين بشؤون و قضايا الهجرة و المهاجر التابعين لجامعة ابن زهر بأكادير.

وقد أسفر عن انتخاب الدكتور عبد الله استيتو، الأستاذ المحاضر بجامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، ورئيس شعبة التاريخ بنفس الكلية، كرئيس لهذا المرصد بالإجماع التام.
هذا، وقد تشكل المكتب التنفيذي لهذا المرصد، زيادة عن رئيسه، من الدكتور كبير عطوف الأستاذ المحاضر بنفس الجامعة، والباحث في شؤون الهجرة ومنسق ماستر ” دينامية المجتمعات: الهجرة والتنمية والديمغرافية «الذي شغل منصب أمين مال المرصد، وكذا من ثلاثة طلبة بسلك الدكتوراه، يتعلق الأمر بالسيد ناجم بن حمو ككاتب عام والسيدة حنان هوشيمي والسيد حبيب الزوال كمستشاري مكتب هذا المرصد.

وحسب القانون الأساسي، يعتبر هذا المرصد فضاء للحوار والنقاش العلميين، وتحسيسا بيداغوجيا بقضايا الهجرة ودورها الفاعل في التنمية المستدامة؛ من أجل التخفيف من حدة التمييز والعنصرية والتمثلات السلبية حول المهاجر واللاجئ والأجنبي بصفة عامة، وإشاعة التحسيس بأهمية تاريخ الهجرة وثقافات المهاجرين لنقلها للأجيال الصاعدة صيانة للذاكرة ونبذا للتمييز والعنصرية الاثنية والتاريخية (البند 15)

كما أنه إنعاش للذاكرة الجمعية، على أساس اعتبار الهجرة النازحة والوافدة جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية المتعددة للثقافات والتشكيلات الاجتماعية في المملكة المغربية (البند 18). هذا بالإضافة إلى نشر ثقافة التسامح والتعايش المشترك، من خلال قيام المرصد برصد مسارات الهجرة من وإلى الصحراء المغربية في سياق إدماج المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمملكة المغربية مع الانفتاح على المجتمع المدني بغية الحفاظ على المجتمع المغربي المتسامح والمنفتح على العالم (البند 12)
وقد أريد لهذا المولود الجديد، من جهة أخرى، أن يكون مرصدا للتفكير والبحث والتحليل والاستشارة والتعاطي مع شؤون الهجرة وقضايا التنمية والذاكرة في بلادنا، وذلك باعتماد كفاءات أكاديمية وعلمية وتقنية من مجالات بحثية متنوعة ومتكاملة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية، ستساهم في رصد وتحليل ومقاربة إشكاليات ورهانات وانتظارات الهجرة في المملكة المغربية، في علاقاتها المتشابكة بالقضايا التنموية والذاكرة الأماكنية (les lieux de mémoires) وطنيا وإقليميا ودوليا. (بند 3)

كما أنه من بين مهام هذا المرصد السعي إلى تقديم استشارات علمية وخبرات وإبداء الرأي في مجالات اشتغاله واهتمامه للفاعلين السياسيين والاقتصاديين لتوظيف الهجرة والذاكرة – الأما كينية في التنمية المستدامة لبلادنا؛ وذلك بجعل كل البيانات والمعلومات والتقارير والدراسات المتعلقة بشؤون الهجرة والتنمية والذاكرة المغربية متوافرة ورهن إشارة كل مهتم بالهجرة والتنمية والذاكرة.

وهذا الإجراء سيتحقق بالانفتاح الإيجابي و الفاعل على كل مكونات المشهد العلمي و البحثي ،من خبراء و متخصصين من داخل المغرب وخارجه ،كما سيتحقق أيضا عبر فتح بابه في وجه الباحثين و الطلبة الباحثين و المتدربين عامة ممن يتقاسمون معه اهتمامه و أهدافه ، في مجالات الهجرة و التنمية ؛خاصة تلك التي تأخذ تصورات المملكة المغربية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس يوم 3 يوليوز 2019 بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش ، للتعاون لإنجاز دراسات و أبحاث ميدانية تصب في نفس السياق المرتبط باهتمامات المركز ، و تنظيم لقاءات علمية من ندوات و أيام دراسية وورشات تكوين ترفع من النتاج العلمي في مجالات الهجرة و التنمية و الذاكرة ؛ دون نسيان اسهامه الواعد في التكوين المستمر و تنمية الكفاءات المحلية في القطاعين الخاص و العام ، لما لهذا الأخير من أهمية بالغة في إعداد كوادر قادرة على مقاربة مشاكل المهاجرين بشكل علمي .

فتشجيع البحث العلمي الأكاديمي ، عبر الاهتمام بهؤلاء الباحثين و الأكاديميين و الطلبة سيساهم ، و لا شك ، في معالجة النقص المهول الحاصل في البيانات الكمية و الكيفية، كما سينصب على ضرورة إيجاد أجوبة براغماتية للهجرة و التنمية لتسهيل مأمورية الحكومة المغربية لاتخاذ القرارات الصائبة في هذا الموضوع .( البنود 3،و 5 إلى 10 و البند و 16 و 17 من المادة الرابعة من القانون الأساسي للمرصد) ؛ مع تأسيس مجلة أعطي لها اسم: ” مجلة شؤون الهجرة و الذاكرة و التنمية ” تهتم بقضايا الهجرة و اللجوء و الذاكرة و التنمية في المغرب و محيطه ( البند 4 ) ؛ وتأسيس مكتبة جامعة لأمهات الكتب و المجلات و الدراسات التي تخص مواضيع الهجرة و التنمية و الذاكرة ،تفتح في وجه الطلبة و الباحثين و الأكاديميين و كل المهتمين بالهحرة و التنمية و الذاكرة ( البند 14 )

هذا ، بالإضافة إلى تقديم المرصد لاستشارات و توصيات و مقترحات بديلة لتسهيل أخذ القرارات السياسية الفاعلة على مستوى السياسات العمومية التي تهم الهجرة في علاقاتها بالتنمية و الذاكرة ( البند 2 ) ، وتعزيز الدبلوماسية الموازية المغربية الرامية إلى رصد و تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة أعداء الوحدة الترابية فيما يتعلق بمغربية الصحراء و ذلك بتوظيف ملف الهجرة و المهاجرين في اطار اهتمام المغرب بالتعاون ” جنوب – جنوب ” من خلال العناية التي أولاها المغرب للمهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء و الحفاظ على ذاكرتهم الجمعية على المستويين الحقوقي و التاريخي ( البند 13 )

وللعلم ، فهناك امتدادات صحراوية جعل المرصد من واجبه أن يكون جسرا للتواصل بينه وبين الجنوب المغربي وجنسيات / بلدان الهجرة والمهاجرين الموجودين في المنطقة، وبين مغاربة العالم المنحدرين من المنطقة الجنوبية، كما جعل من مهامه الكبرى أن يكون صلة تواصل تسهل إقامة شراكات اجتماعية وثقافية واقتصادية وتنموية بين الجهات المعنية بالهجرة (البند 18) ومع مؤسسات وهيئات محلية وجهوية ووطنية ودولية متماشية وتصورات وأهداف المرصد (البند 11)

التعليقات مغلقة.