إِبْدَاعَكْ ..لُه أَلْفِ دَلِيلْ

بقلم : د. محسن عبد المعطي / مصر.

 

عَلَى لِسَانِ ابْنَتِي الصَّغِيرَةِ مُهْدَاةٌ إِلَى رَئِيسِ تَحْرِيرِ مَجَلَّةِ قَطْرِ النَّدَى الْفَنَّانِ /محمود الهندي

يَا مْنَوَّرْ فِي قَطْرِ النَّدَى=وِلْصُوتَكْ عَظِيمِ الصَّدَى

وِرَسْمَكْ يَا حِلْوِ جَمِيلْ=وِمْنَوَّرْ فِي عِزِّ اللِّيلْ

يَا عَمُّو أَنَا شَيْفَاكْ=وِبْقَلْبِي أَنَا عَرْفَاكْ

بِتْرُوحْ مِنْ هِنَا وِهْنَاكْ= وِتْنَوَّرْ لِنَا الْقَنْدِيلْ

                                            ***

مَحْلاَهَا يَا عَمُّو خُطَاكْ=وَسِمَانَا يَا عَمُّو سَمَاكْ

وِبْنِفْرَحْ قَوِي بِلُقَاكْ=وِيَا فَرْحِي كِدَه بِرِضَاكْ

بِتْقَسِّمْ كِدَه مَحْلاَكْ=إِبْدَاعَكْ لُه أَلْفِ دَلِيلْ

                                      ***

يَا هِنْدِي يَا فَخْرِ الْعَرَبْ=تَصْمِيمَكْ لِرُوحِي طَرَبْ

وِهْلاَلَكْ بِقَطْرِ النَّدَى=بِيْقُولِ انِّ عُمْرِي ابْتَدَى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

” محمود الهندي فنان تشكيلي وشاعر ورسام أطفال وباحث في الأدب الشعبي، والتراث الصوفي، اهتم بقضايا الوطن من بواكير حياته، وكان رائد ثورة طباعة الماستر في أوائل السبعينيات، وأسهم في إصدار أغلب الكراسات الفقيرة، مع الهامش الثقافي، عمل مديرًا فنيًا لأول مجلة ثقافية أسبوعية تصدرها مصر، وهي مجلة القاهرة، قدم فيها بانتظام باب ” قراءة تشكيلية” لتعرف القارئ أبجدية الفن التشكيلي ولغة الشكل وصميم الأغلفة وإخراج الكتب والمجلات لأغلب دور النشر المصرية والعربية.

وأشرف فنيًا على مشروع المواجهة والتنوير ثم مكتبة الأسرة عام 1994، لمدة تزيد على العشر سنوات، قدم تجربة مميزة للتعريف بالفنانيين وبأساليب الفنية في لوحات الأغلفة، وأشرف فنيًا وتحريريًا على بعض المجلات مثل ” القاهرة”، ” قضايا فكرية”، ” تياترو”، ” اليسار”، ” أدب ونقد”، ” فصول المسرح”.

وقد أنجز الأعمال الكاملة للنفري والحلاج إلى جانب موسوعة التفكير الصوفي العرفاني للقرآن ومعجم الأكابر في المصطلح الصوفي”.

بدأ الفنان والشاعر الراحل محمود الهندي حياته الإبداعية بكتابة الأغاني مع فرقة ” النيل” للفنون الشعبية وكانت بقيادة الفنان زكريا الحجاوي والفنان صلاح محمود، ومن أشهر تلك الأغاني أغنية ” بدروا التقاوي”.

حقق ” الهندي” الكثير من الكتب منها:ــ ” ذكر مقتل الحلاج”، ” تفسير القرآن للحلاج”، ” تفسير الصوفي للقرآن”، ” معجم المصطلحات الصوفية”، ” الأغاني الشعبية في صعيد مصر”.

كما أنه ساهم في رسم الكثير من الدواوين الشعرية لشعراء مثل:ــ أحمد سويلم وليد منير وأحمد طه وعبدالمنعم رمضان وأيمن حمدي.

صدر للفنان والشاعر الراحل ديوان عام 2011 عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بعنوان ” موال فراق الأحباب” عن ثورة 25 يناير، وله تحت الطبع العديد من الأعمال ومنها ديوان شعر.

وداعاً محمود الهندي

نادر ناشد جريدة الوفد

 عرفت الفنان الكبير محمود الهندي عام 1983، حيث قدمه لي نشر كتبي علي عبدالحميد، قدمه لي وسعدت جدا بأنه سيرسم غلاف ديواني «هذه الروح لي» الذي صدر عام 1985 ورسم معه للدار 37 ديوانا للشعر ومجموعات قصصية، وفي كل لوحاته تأكدت لي مصريته وتميزه المتفرد في خطوطه الرشيقة وهو فنان مكافح بدأ حياته برسم كتب ومجلات الأطفال وكان يذهب لهم في القري والنجوع ويدربهم في الرسم في بيوت وقصور الثقافة وتوطدت صداقتي به وحكي لي أن جده هندي مسلم ولهذا كانت تسمية محمود الهندي الذي ولد بمحافظة الجيزة عام 1974 وقد ورث عن جده حب الفنون الجميلة والطباعة والجرافيك فقد تعلم جده في القاهرة بالأزهر الشريف وعرف اللغة العربية وكان يكتب زجلا نقديا ساخرا لكنه كان يهوي فنون الطباعة اليدوية التي كانت في ذلك الحين ذات إمكانيات متواضعة لكنها تصل دائما الي نتائج مهمة، وأقام جده في الجيزة بين الميدان وبين أم المصريين، عاشقا للحي الشعبي المصري و الحواري وكانت جلسته المفضلة في مقهي عبدالله الشهير الذي تحدث عنه كثيرا أستاذنا الكاتب الساخر الراحل محمود السعدني الذي كان يجمع بينه وبين صلاح عبدالصبور وزكريا الحجاوي وأنور المعداوي ومحمود حسن إسماعيل.

وكبر الفنان محمود الهندي ولديه هذا الميراث الشعبي وبدأت لديه الي جانب رسوماته التي تأكدت فيها شخصيته مبكرا، موهبة النقد الفني، حيث كان يكتب بمجلة «القاهرة» التي عمل فيها مديرا فنيا، ثم اختارته مشروع القراءة للجميع ليرسم ويصمم أغلفة كتبها في الفترة من 1994 حتي عام 2007، ولم يكن ديكتاتورا حتي يرسم كل الكتب بل كانت لديه فرصة ليعلم الأجيال ملامح الفن العالمي من خلال طبع لوحات رواد الفن العالمي علي أغلفة القراءة للجميع فاستحضر أعمال بيكاسو ومونيه وڤان جوخ ورينوار الي جانب روادنا نحن عبدالهادي الجزار ومحمد ناجي وتحية حليم ومحمود سعيد وعفت ناجي وكان الهندي يصمم في اليوم الواحد أكثر من سبعة أو ثمانية أغلفة نصفها للقراءة للجميع والنصف الآخر للكتب ودواوين الشعراء الي جانب رسومات مجلة الأطفال «قطر الندي»، الذي رأس تحريرها فترة وكان يرسم أيضا في مجلات «سمير» و«علاء الدين» و«العربي الصغير».

ومن دراساته في الأدب الشعبي، تحقيق كتاب «ابن عروس» مع لوحات والأغاني الشعبية في صعيد مصر مترجما عن چستون ماسبيرو، وكذلك نجح في تحقيق ديوان النفري وله دراسة مخطوطة عن الشاعر الغنائي مرسي جميل عزيز وبعد أن شارك محمود الهندي في ثورة 25 يناير أصدر عنها ديوان «موال فراق الأحباب» وصدر عام 2011، محمود الهندي كان كتلة من الصدق الفني والأصالة والإنسانية عطاؤه كان للجميع بلا حدود، رحمه الله مات عن ثمانية وستين عاما كلها محبة للآخرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط