القانون ووهم القانون

0 54

لايختلف إثنان،على أن الراجلين يجب عليهم أن يستعملوا الممرات الخاصة بالعبور في الإتجاه المقابل،فهذه المسألة،مسألة بديهية ومن القانون،ولا يجادل فيها أي عاقل.وهنا نتفق جملة وتفصيلا معه.ولكن في الحالة المغربية،فهذا القانون صعب التطبيق نظرا لتشابك مجموعة من الخيوط،فمن جهة الدولة لم تقم بتوعية الناس بشكل ممنهج،فقط بعض الحملات التحسيسية المحتشمة ولا تخلق اي أثار يذكر،هذا من جهة ،ومن جهة أخرى فمسألة العبور من الممرات هي مسألة ثقافية مكتسبة منذ الصغر، عن طريق التربية،وتعويد النشء على السير في الشارع العام وفق نظام،لأن هذا السلوك لن يأتي من الفراغ.

فغياب التربية على الحقوق والواجبات،بل أكثر من ذلك إنهيار تام للقيم التربية بكل معانيها،وهذا الإشكال سببه غياب وعي الحكومة وجميع العاملين في الحقل التربوي،بخطورة عدم وضع برامج ومخططات تربوية تهدف إلى تكوين أشخاص لهم القدرة على التعامل مع مظاهر الحياة بنوع من الإنسيابية.ولتعلم حكومتنا أن المرء أصبح يشيد كبناء المتراص وفق برامج تربوية محددة الأهداف والرؤى،إنطلاقا من خروح المولد الى العالم،والخطة التربوية حاضرة في جميع مراحل تكونيه،فحسب أغلب الباحثين في التربية،الذين يؤكدون على أن مرحلة الطفولة المبكرة هي أهم الفترات لزرع القيم المجتمعية،والأخلاقية…الخ.

فدول التي تحترم نفسها وتريد الإنضباط داخل مجتمعها،تتبنى هذه النظرية.أما الآخرين تاهين وسط العشوائية،كما هو الحال للمغرب،فالمسألة العبور الراجلين من الممرات فهي بدرجة أولى تربية منذ النشء،أما المخالفات والغرامات لا تفيد في شيء،ماعدا ملئ الخزينة،لأن المجتمع المغربي ضارب في الأمية،فضلا من ناحية سيكولوجية،وسوسيولوجية تائه لا فكر له،ولا وعي له،ولعل المتتبع لحركات الناس داخل الطرقات؛سيكتشف ذلك،ويتأكد أن عقل المغاربة ليس لهم،إلا قلة القليلة.

فدولة مطالبة بمشروع تربوي توعوي مبني على أسس علمية،بعيدا عن العشوائية،وإستقدام تجارب الآخرين،التي لا تتماشى مع المجتمع المغربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.