الكيــف والمخــدرات في ندوة دولية بجهة طنجة

0 385

عقد مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وبشراكة مع جمعية محاربة السيدا وكنفدرالية جمعيات صنهاجة الريف للتنمية،الندوة الدولية حول الكيف والمخـدرات،يومي الجمعة 18 والسبت 19 مارس 2016، بمقر جهة طنجة- تطوان-الحسيمة.

وهي الندوة التي تميزت أيضا بالحضور والمشاركة الفاعلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وفاعلين مدنيين وأكاديميين وخبراء وطنيين ودوليين ومنتخبين.
وعليه تم استحضار:

– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولاسيما المادة 12 منه، كما تم التعليق عليها من طرف اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالتعليق العام رقم 14،

– ديباجة الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 بنصها المعدل ببروتكول 1972 و لاسيما التزام الدول الأطراف بصحة الإنسانية ورفاهيتها،

– خطة التنمية المستدامة لعام 2030، المعنونة “تحويل عالمنا” والمعتمدة بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1.70 بتاريخ 25 سبتمبر 2015 ؛

– خلاصات دراسة المفوضية السامية لحقوق الإنسان حول تأثير سياسات المخدرات العالمية على التمتع بحقوق الإنسان، الصادرة بتاريخ 4 سبتمبر 2015 (A/HRC/30/65 )، ولاسيما توصياتها وخلاصاتها المتعلقة بإزالة العوائق عن ولوج مستعملي المخدرات إلى الحق في الصحة، بما في ذلك نزع الطابع الجرمي عن الحيازة و الاستهلاك الشخصيين للمخدرات، والحق في محاكمة عادلة في سياق التدبير القضائي لقضايا المخدرات، والتفكير في حلول بديلة للمتابعة القضائية وللعقوبات السالبة للحرية.

– القرار 51/12 للجنة المخدرات للأمم المتحدة، حول تعزيز التعاون بين مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة وباقي هيئات الأمم المتحدة من أجل تعزيز حقوق الإنسان في إطار إعمال المراقبة الدولية لتطبيق الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات.

– خلاصات تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، الصادر في 6 غشت 2010 (A/65/255 ) بما فيها التوصيات المتعلقة بتدابير الحد من الأضرار كما فصلها برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وكذا بإزالة الصفة الجنائية أو إلغاء العقوبات عن حيازة المخدرات وتعاطيها، إضافة إلى إصلاح القوانين والسياسات التي قد تتضمن عوائق تحول دون تقديم الخدمات الصحية الأساسية لمتعاطي المخدرات، وكفالة امتثال سياسات مكافحة المخدرات لحقوق الإنسان، والنظر في إنشاء إطار تنظيمي للمخدرات في الأجل الطويل.

– تقارير اللجنة العالمية لمكافحة المخدرات، وخاصة تقريرها الصادر في يونيو 2011 تحت عنوان “الحرب على المخدرات” والتي خلصت إلى الفشل المتزايد للسياسات الزجرية والعقابية كأساس لاستراتيجية مكافحة المخدرات في تحقيق الأهداف الأساسية التي أعلنتها، كما أوصت بإعادة نظر شاملة في سياسات مكافحة المخدرات بما يضمن تقليص المخاطر بالنسبة للأشخاص والجماعات والأمن الوطني، والحد من الإجرام المتعلق بالمخدرات بتحسين شروط عيش الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك مزارعي القنب الهندي، ووضع سياسات تكفل إخراجهم من الفقر. كما أوصى التقرير الحكومات بتجريب نماذج للضبط القانوني للمخدرات بما يؤدي إلى مكافحة و تقليص سطوة الجريمة المنظمة وحماية صحة وأمن الأشخاص، وهي توصيات تعتبر اللجنة أنها تنطبق على مجال القنب الهندي.

وإذ يندرج مسعى المغرب في إطار المجتمع المدني في مجرى الحراك العالمي للترافع قصد إبراز فشل الحرب على المخدرات خلال الأربعة عقود الأخيرة؛

وأكدت الجهات الوصية في الندوة انه انطلاقا من تجربتها الميدانية المحلية، ضرورة وضع سياسات عمومية مندمجة، تضمن للإيجاد بدائل واقعية و تشاركية تروم تنمية الإنسان والمجال، وتضمن الولوج الفعلي لمزارعي القنب الهندي الموجودين في وضعية الفقر والهشاشة إلى حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المضمونة بمقتضى الدستور وبمقتضى الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب أو انضم إليها؛

كما اعلنت تشبثها بإعمال بمبدأ عدم الإفلات من العقاب تجاهالجرائم المحلية والدولية ذات الصلة بالمخدرات، طبقا للالتزامات الاتفاقيةللمغرب وقوانينه الداخلية والتزاماته فيما يتعلق بالتعاون القضائي.

وإذ اعتبرت هذه الجهات أن ما جاء في مسودة الوثيقة الختامية التي نشرت في 25 فبراير 2016، يكتفي بالتركيز على حظر تعاطي المخدرات اعتمادا على رؤية هادفة لعالم خال من المخدرات، ومن ثم لا تتلاءم مع ما تذهب إليه مختلف وكالات الأمم المتحدة التي أبرزت حدود هذا النهج، آثاره السلبية على الصحة العامة، وحقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الاتجاهات الحالية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، برنامج الأمم المتحدة المشترك حول السيدا، منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للمرأة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ولقد أثبتت هذه الوكالات، أن السياسات القمعية تجاه استهلاك المخدرات ومزارعي النبتات الأصلـــــية بما فيها الكيف هي ذات تأثير سلبي.

ومن توصيات الندوة ما يلي:

إلى المشاركين في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخاصة بالمخدرات والجريمة، والمقرر انعقادها بنيويورك، بين 19 و 21 أبريل المقبل،

1- اعتماد السياسات الدولية في مجال مكافحة المخدرات على الحق في التنمية المستدامة، الصحة العامة وحقوق الإنسان، بالنظر إلى الآثار الضارة والغير منتجة للسياسات المعتمدة على الزجر والتجريم وحدهما؛

2- أن يخلص التقرير النهائي لنتائج دورة الجمعية العامة الاستثنائية للأمم المتحدة الخاصة بالمخدرات، والموجود حاليا قيد التفاوض، إلى توصيات تركز بشكل خاص على ما يلي:

أ) النهوض بالسياسات الوطنية الفعالة، من خلال الاستفادة من مجالات التعاون العالمي والجهوي وتقاسم التجارب الجيدة فيما يتعلق بالبدائل التنموية المرتبطة بزراعة الكيف؛

ب) الالتزام الواضح للعمل من أجل الحد من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي لدى مستخدمي المخدرات، فضلا عن مجموعة من التدابير للجمع بين الوقاية والعلاج والرعاية، كما هو منصوص عليه من قبل برنامج الأمم المتحدة المشترك؛

ج) الالتزام بتوفير الدعم والحماية لمدمني المخدرات بدلا منسياسة العقاب والزجر المعمول بها حاليا من خلال وضع وتنفيذ بدائل للتجريموالملاحقة القضائية والعقوبات السالبة للحرية، وأن يتم على الخصوص استحضارتقرير لهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لسنة 2007 في هذا المجال وتقاريرهالأخرى ذات الصلة وكذا المبادئ العامة لتناسبية العقوبات المكرسة فيالقانون الدولي لحقوق الإنسان،

د) التزام أقوى ضد عقوبة الإعدام على الجرائم المتعلقة بالمخدرات، وذلك تمشيا مع المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع موقف مجلس حقوق الإنسان ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة؛

س) التوصية بإزالة العقوبات الجنائية المترتبة عن مجرد تعاطي المخدرات أو المترتبة عن زراعة الكيف و العمل على إيجاد بدائل قائمة على التنمية المستدامة.

توصيات وملتمسات ذات طابع وطني:

يوصي المشاركات والمشاركون في الندوة الدولية

باستمرار التفكير الجماعي بين مختلف المؤسسات المعنية في ما يلي:

1)- استثمار فرصة مراجعة القانون الجنائي من أجل

– تعديل الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.282 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1394 (21 مايو 1974) المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات، وذلك من أجل نزع الطابع الجرمي عن استهلاك المخدرات وتعويض العقوبات السالبة بتدابير علاجية قائمة على احترام حقوق وكرامة الأشخاص المتعاطين.

– تعديل الظهير الشريف ل 1974 المشار إليه أيضا من أجل عدم تجريم الزراعة النظامية و المراقبة للقنب الهندي كجزء من سيناريو تقنين وضبط الدولة لزراعته قصد الاستعمالات الطبية والصناعية.

2) تعميق التفكير الجماعي والتشاركي بشأن الحلول القانونية الملائمة التي يضمنها الدستور لوضعية مزارعي القنب الهندي المتابعين في إطار مقتضيات الظهير شريف ل 1974 الساري المفعول.

3) تعديل المنظومة القانونية المتعلقة بمكافحة التمييز من أجل ترتيب الجزاءات القانونية على التمييز بسبب الوضع الصحي الحالي أو المستقبلي مما سيساهم في إزالة العوائق التي يصادفها الأشخاص المتعايشون مع مرض نقص المناعة المكتسب وباقي الفئات الهشة في الولوج إلى العلاج.

4) وضع سياسات عمومية مندمجة، وطنية وترابية بهدف التأهيل الاقتصادي والاجتماعي لمزارعي القنب الهندي الفقراء وعائلاتهم، وخروجهم من الفقر وضمان ولوجهم لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

5) الارتكاز في جميع الحلول والسياسات المقترحة، بما فيها تلك المتعلقة بمكافحة المخدرات و تقليص المخاطر على مقاربة حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، ومكافحة التمييز ومراعاة المساواة بين الجنسين كما يضمنها الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها.

هذا، ويتشرف المشاركون والمشاركات في الندوة الدولية برفع ملتمس إلى النظر السامي لجلالة الملك، قصد تفضله بدراسة إمكاني:

● تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للقيام بدراسة، على أساس تشاوري مع كافة الفاعلين المعنيين، لآفاق تحديد سياسة عمومية بديلة في مجال المخدرات من منظور التنمية المستدامة والتأهيل الاقتصادي والاجتماعي لمزارعي القنب الهندي الفقراء، وتقنين وضبط زراعة هذا المنتوج وتثمين استعمال القنب الهندي في المجالات الطبية والصناعية.

● تكليف المجلس الوطني لحقوق الإنسان للقيام بدراسة، على أساس تشاوري مع كافة الفاعلين المعنيين، لآفاق تعديل المنظومة القانونية المتعلقة بالمخدرات من منظور حقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.