الممرضات والممرضون قوى للتغيير ومورد بشري حيوي للصحة

الرباط: وسط عالم متوتر, يعيش سلسلة من الحروب والمآسي الإنسانية، وسط عالم تعددت فيه الأزمات وكثرت في الأمراض المعدية وغير السارية الفتاكة وارتفعت فيه معدلات الفقر والبطالة والمرض مما خلف أرقام ومعدلات عالية في الوفيات وخاصة في صفوف النساء والأطفال والفقراء والمعدمين والمهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة. وفي ظل هدا الوضع يحتفل المجتمع الدولي يوم 12 ماي بعيد ملائكة الرحمة , رسل المحبة والشفاء والسلم والسلام عبر العالم. ..تواصل فيه الممرضات والممرضون وسط كل هذه النيران الملتهبة وفي المدن و السهول والجبال والمناطق النائية , تقديم الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية للشعوب دون تمييز او فرق في الدين أو العنصر أو المستوى الاجتماعي …. تستمر في تقديم الإسعافات الأولية هنا وانقاد حياة ضحايا هناك ووفي في تضميد الجراح وبلسمة الألأم والتخفيف منه. لقد لعب مهنيو التمريض دورا تاريخيا وعبر كل المراحل والحقب في محو ما خلفته الحروب و الحوادث والكوارث الطبيعية والإنسانية من جراح وماسي وعاهات مستدامة.و مما لاشك فيه أن عوامل متعددة ديمغرافية وبائية اجتماعية أثرت على المنظومات الصحية و تغيرت المحددات الصحية بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة وتزايدت معه مخاطر جديدة من حالات العدوى ذات صلة بالبيئة ونمط العيش الأمراض غير المعدية ومظاهر أخرى كالشيخوخة تقوض تحقيق هدف الأمن الصحي للجميع مما ألزم الحكومات والمهنيين الصحيين على إعادة المقاربات والتفكير في مشروع العلاج بشكل مختلف وتجديد التركيز على الرعاية الصحية الأولية والوقاية من الأمراض وتعزيز الرعاية الصحية في المجتمع
إذا كان – 12 ماي – يوافق الذكرى السنوية لميلاد الممرضة الشهيرة فلورنس نينتنكال, مؤسسة مهنة التمريض العلمية الحديثة ,فأنها تمثل ذكرى تضع مهنة التمريض أمام مسؤولياتها التاريخية وتقييم منجزاتها ودورها في حماية ورعاية صحة الشعوب كما هي مناسبة لتقييم مسؤولية الحكومات والمجتمعات من اجل حماية وتعزيز وتقوية مهنة التمريض وجعلها خارج ميدان الحسابات الفارغة واستغلالها لأغراض تتنافى وحقوق الإنسان لكونها مهنة إنسانية بامتياز, تحمل أجمل معاني الحنين والحب والتضامن والسلام والسلم . كونها تلامس جراحات وألام الناس وتستمع إلى شكواهم وتضمد جراحهم وتخفف من ألامهم, تظل ساهرة لينام المريض وليستريح المصاب والجريح انها شريان الشفاء أوكسجين الحياة وبحيرة من الأمل.
لقد عرفت كل المجتمعات ممرضات وممرضين سطروا أروع الأمثلة في البدل والعطاء حتى استحقوا إشادة العالم أجمع. لدى خصص لهم يوما عالميا , تقديرا لجهودهم ودورهم الاجتماعي والصحي والإنساني, وترسيخا وتعزيزا لمفاهيم وقيم ورسالة هذه المهنة الإنسانية النبيلة، واعترافا لما تقدمه مهنة الوزرة البيضاء المناضلة والمكافحة للمجتمعات وللإنسانية جمعاء. لدى كرمتهم وأعطتهم لقب ملائكة الرحمة.
إن مهنة التمريض مهنة إنسانية واجتماعية نبيلة ومهمة للغاية وتعتبر من انجح المهن عبر العالم والتي أتبث علميا وميدانيا قدرتها على التأثير الايجابي على صحة المريض وفي تحسين المؤشرات الصحية والمساهمة في تامين الرعاية الصحية. تدرس مهنة التمريض اليوم بالجامعات والمعاهد العليا وتتوزع إلى تخصصات جد دقيقة الإنعاش والعناية الطبية وأمراض القلب والشرايين والسرطان والقصور الكلوي وأمراض الأطفال والصحة والسلامة المهنية والمستعجلات والرعاية الصحية في المنازل للمسنين والعجزة ودوي الاحتياجات الخاصة
فبجانب المسؤوليات والواجبات المهنية هناك مسؤوليات أخرى لدى الممرضين والممرضات لا تقل أهمية وهي الواجبات الأدبية والسلوكية والأخلاقية لمهنة التمريض أخلاق مهنية تنظم وتحكم عمل الممرضين والممرضات وجب احترامها . وهي قواعد آداب وسلوك الانتساب لمهنة التمريض والتي اقرها المجلس الدولي للممرضات الذي يضم 130 جمعية وطنية منها الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية.
و من المسلم به اليوم أن صحة سكان العالم تعتمد وتتوقف أكثر على توافر إعداد كافية من مهنيي التمريض مكونين تكوينا عاليا وتدريبا جيدا ويكاد يكون من المستحيل الحصول على خدمات صحية ذات جودة عالية بدون ممرضات وممرضين وقابلات وتقنيين صحيين باعتبارهم يشكلون العمود الفقري في العملية الصحية. فالممرضون والممرضات يشكلون اكبر مجموعة من العاملين في القطاع الصحيى والمهن الصحية عبر العالم وهم في اتصال وتواصل دائم و وثيق مع المرضى و مع المواطنين والمجتمع. وغالبا ما يتحملون لوحدهم مسؤولية الوقاية والعلاج في غياب الطبيب وخاصة في العالم القروي وهوامش المدن وبالتالي فهم يتحملون مسؤولية كبرى في تحقيق أهداف الألفية للتنمية .
إذ لا يمكن أن تكتمل العملية الصحية وتنجز وتنفد استراتيجيتها وبرامجها الوقائية والعلاجية بدون ممرضين وممرضات اكفاء ومؤهلين ودوي خبرة وتجربة لأن الخدمات والعلاجات التمريضية جزء أساسي في المنظومة الصحية والعلاجية وتحتاج إلى مهارات وكفاءات عالية لتقديم خدمات ذات جودة وسليمة وصحيحة لسلامة المرضى . وتقديم الرعاية الشاملة للفرد خلال الصحة والمرض حيث تشمل هذه الرعاية النواحي الجسمانية والنفسية والاجتماعية والروحية وتعليم المريض وأسرته ومدهم بالإرشادات اللازمة للوقاية من الأمراض والارتقاء بصحتهم ولاشتراك في الأبحاث العلمية بالرعاية الصحية.

واقع مهنة التمريض بالمغرب ومعوقاتها والمجتمع من اجل راحة المريض وسلامته
مما لاشك فيه انه رغم التقدم الحاصل والتطور السريع والمستمر لمهنة التمريض بالمغرب و ما تحقق عبر سنين طويلة من مكاسب و نتائج تعتبر فخر واعتزاز للممرضين والممرضات ببلادنا وبخاصة القضاء على مجموعة من الأمراض المتنقلة والمعدية في البوادي والمناطق النائية وفي أصعب الحالات وظروف شاقة جدا تمكنت من القضاء على ظواهر وبائية مرضية خطيرة .هذا فضلا على ما عرفته من تطورات تتعلق برقيها التعليمي إلى المستوى الجامعي من اجل الملائمة مع الغرب والدول العربية و لمواكبة عصر التحولات العلمية والطبية والبيوطبية وعلوم التمريض والتقنيات الصحية. فلازال قطاع التمريض ببلادنا يعاني اختلالات كبيرة و من نظرة اجتماعية غير منصفة تشوه طبيعتها وتجردها من دورها ,تؤثر بشكل سلبي على عملهم اليومي لأن طبيعة المهنة تفرض نظام خاصا وبيئة ملائمة للعمل تفتقدها مستشفياتنا العمومية بشكل ملحوظ. كما تعاني مهنة التمريض من التهميش واستخفاف المسؤولين الحكوميين.
اليوم نسجل دخول مهنة التمريض أفاقا و تجربة جديدة عالمية تتعلق بنظام التكوين العالي للممرضات والقابلات والمهن الطبية الموازية الأخرى لكنها تظل تفتقد إلى إطار قانوني لمزاولة المهنة وهو فراغ خطير يجعل المسؤولية المهنية والإدارية والجنائية معلقة بسبب التعثرات القانونية التي يعرفها التنظيم القانوني لمهنة التمريض والقبالة والمهن الطبية الموازية المقننة نتيجة تلاعب مديرية القوانين والأنظمة لعشرات السنين بهذا الملف المتعلق بالتحديد القانوني لصلاحيات ومهام كل مهنة على حدا كما هو عليه الأمر على المستوى الدولي. حيث يحدد القانون مهام وصلاحيات الممرضة والقابلة عن طريق وصف وظيفي يتناسب مع طبيعة الممرضة والقابلة في كل مكان عمل و يمنع التجاوزات والفهم الخاطئ لطبيعة عملهما وتحويلهما إلى ” بضاعة صالحة لكل شيء ولكل المهام ” وهو نوع من الاستغلال والبيروقراطية المتجاوزة بحكم الدستور . كما يقع اليوم بالمركز ألاستشفائي الجامعي ابن رشد حيث يسعى بعض المسؤولين إلى إرغام مجموعة من القابلات القيام بدور ممرضة حاضنة للأطفال الرضع في وضعية خاصة وهو ما يتنافى مع طبيعة تكوينهم وتخصصهم وهو أسلوب سيسمح غدا بتعيين طبيب مختص في الأطفال في قسم الولادة أو الجراحة الباطنية ؟؟.
كما يعاني الممرضون والممرضات من مشكل تحديد أوقات العمل و المداومة والتناوب على العمل الليلي وأيام الأعياد والعطل وطول ساعات العمل وضعف الأجور والجهود المضاعفة لبعض التخصصات في العناية المركزة. كما تعاني الممرضات والقابلات من الإحباط واثأر نفسية وصحية مترتبة عن الاشتغال في ظروف مزرية متعبة وشاقة خاصة مع قلة الموارد البشرية وضعفها يرفع من حجم الخدمات الصحية والتمريضية اليومية المقدمة للمرضى , فضلا عن غياب الوسائل الضرورية للعمل بمختلف المستشفيات العمومية منها آليات منظمة للعمل بالمستشفيات وفقدان اللوازم الطبية والأدوية وهدا ما يؤدي أحيانا للاصطدام بالمرضى أو أسرهم وأحيانا أخرى مع إدارات المستشفيات العمومية التي تظل ضعيفة على مستوى التدبير الإداري والمالي والبشري ولا قدرة لها على مواجهة الواقع وحماية الممرضين والممرضات ضد الاعتداءات المتكررة. فعوض أن تقدم الحقائق للمواطنين والمرضى حول العجز والخصاص الذي تعرفه المستشفيات وعدم توفر على الإمكانات المادية والبشرية والتجهيزات والأدوية تلجأ إلى الاختباء وترك الحبل على الغارب أو تسلك سياسة الهروب إلى الأمام خوفا من إقالتها من المسؤولية.
فمقابل الضغط الشديد على المستشفيات العمومية وتزايد حاجيات وانتظارات المواطنين في الصحة والعلاج تعاني المستشفيات العمومية من خصاصة مهولة وخطير في الموارد البشرية وبخاصة من الممرضات والممضين والقابلات وقد قدرت بعض الدراسات أن الخصاص وحاجيات القطاع العام في الممرضات يصل إلى 20 ألف باعتبار المعايير المنظمة العالمية للصحة في حدها الأدنى ووفق نسبة السكان وعدد القابلات إلى 5 ألف قابلة بناءا على بنفس المعايير الدولية أما القطاع الخاص فهو في حاجة ماسة إلى 90 في المائة من موارده البشرية بسبب عدم تشغيله لممرضات معترف بهن يحملن دبلوم أو وشهادة الدولة في التمريض والتخصصات الطبية الموازية وهو ما يتنافى مع دفتر التحملات والقانون.
وقد لايكفي توظيف الممرضات والممرضين لمعالجة الإشكالية الصحية بل ضرورة تحسين الإطار وظروف العمل وتوفير المستلزات الطبية والأدوية وهو ما يمثل جانبا مهما من سلامة وجودة العلاجات والرعاية الصحية فالاستثمار في مجال التمريض يمكن أن يحدث تغيرا ملموسا وان الخدمات التمريضية تكون بتكلفة اقل وتسهم بفاعلية في تحقيق أهداف الألفية والحد من تفشي الأمراض المعدية والفتاكة فالمغرب اليوم يحتاج إلى تعزيز وتقوية الخدمات التمريضية والقبالة لتحقيق نتائج أفضل.

ومن هذه المنطلقات فان الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية في إطار تخليدها لليوم العالمي للممرضات والممرضين تدعو الحكومة ووزارة الصحة إلى :
• ضرورة تغيير النظرة النمطية عن مهنة التمريض من لدن المسؤولين الحكوميين ومسؤولي للمستشفيات العمومية والمصحات الخاصة واحترام قوانين المهنة وتوقيف أساليب الاستغلال ضرورة سن قوانين صارمة تحمي الممرضات من احتمالات تعرضهن للأذى داخل المستشفى سواء من المراجعين أو المرضى
• إنشاء هيئة وطنية للمرضين والممرضات والقابلات تحمي المواطنين ضد التجاوزات وتعطي التراخيص وتراقب مزاولة المهنة
• خلق مديرية للتمريض بوزارة الصحة وقسم للتمريض بكل المستشفيات العمومية
• وربط المعاهد العليا بالجامعات وكليات الطب والصيدلة من اجل إعداد اطر ذات تكوين عالي لخدمة المجتمع والارتقاء بمستوى المهنة العلمي وذلك من خلال قيامهم أو اشتراكهم في الأبحاث العلمية المتعلقة بالرعاية الصحية عامة والرعاية التمريضية خاصة كما أن عليهم أن يوصلوا معلوماتهم إلى الفئات الأدنى من هيئة التمريض وإلى الطالبات إلى الرفع من مستواهم وكفاءتهم العلمية في تطبيق الرعاية التمريضية وذلك بالاطلاع المستمر على ما هو جديد وحضور برامج التعليم المستمر
• دعم المعاهد العليا للتكوين و الإسراع بإعداد القوانين والمراسيم لمطابقة الشهادات للمتخرجين من معاهد التكوين مع الإجازة في التمريض والعلوم التمريضية والتقنيات الصحية وملائمة دلك على مستوى الترقي المهني الترقي للسلم 10 وللسلم 11 بالنسبة لخريجي السلك الثاني وخلق نظام للأساتذة الممرضين وحوافز مادية للتداريب.
• توفير المناخ السليم للعمل سواء في المستشفيات أو المؤسسات الصحية الوقائية بتوفي المستلزمات الطبية والجراحية والأدوية.

وفي الأخير فالتمريض هو مهنة إنسانية سامية تعد من المهن الهامة على وجه الأرض أحفظ حياة من ائتمنك على حياته”، ولأن الأمانة صعبة فإن المسؤولية أصعب وأشق، فكن أخي الممرض (أختي الممرضة)، عنوان ثقة حتى تظل محل احترام وتقدير، وحتى يظل لكلمة الممرض تألقها وقدسيتها وطهارتها، في عالم استحوذت عليه الأنانية والجشع والانتقام•ولكن الثانية والدقيقة عندنا غالباً ما ترتبط بحياة إنسان والعهد أن نظل أوفياء لرسالاتنا والأوفياء على قدسيتها وسلامتها.
فعلى الممرض والممرضة احترام أخلاقيات وآداب المهنة و الابتعاد عن أي عمل يخالف تعاليم المهنة أو يعاقب عليه القانون وأن يقوموا بالأعمال التي تناسب مستواهم العلمي و قدراتهم وإمكانياتهم
في يوم الممرض العالمي نجدد قسم الولاء لمهنة هي بالحق وفاء بلا حدود، هدفها الإنسان المتألم المستغيث وغايتها رضوان الله ومحبة عباده ، ونحيي بالمناسبة المنظمة الديمقراطية للممرضات والممرضين على نجاح منتداهم السادس بطنجة وعلى مواقفهم الثابتة في الدفاع عن حق مهنة التمريض ببلادنا كما نحيي صمود الجمعية الوطنية للقابلات بالمغرب و الفدرالية الوطنية للقابلات بالمغرب على صمودها وشجاعتها في التقليص من وفيات الأمهات الحوامل
الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط