لاتعجبْ..إنه برنامج الكاميرا الخفيّة!

بقلم : الأستاذ سمير داود حنوش/العراق. 

 

يمثلون علينا مشاهد الاستغراب والصدمة مما يحدث (فيسبوك)

يأتون بهم حفاة، عراة، وبمسميات عجيبة وشخصيات أغرب، نكرات كانت ضائعة في شوارع نظيفة من بلدان بعيدة، منهم من يمثل النزاهة والشرف، والبعض يرتسم على وجهه الورع والتقوى، وآخرون همهم الوطنية وخدمة الشعب.. يجلسون على كراسي وأمام جدارية مكتوب عليها (لو دامتْ لغيرك ما وصلتْ إليك) يتحكمون بنا أو يتآمرون علينا، لا فرق باسم المذهب، الطائفة، أو القومية.

يمثلون علينا مشاهد الاستغراب والصدمة مما يحدث، فهم لا يريدون أن يكونوا حكامًا، وإنما أُجبروا لخدمة الشعب، وفي كل هذا المشهد الدراماتيكي يكون الشعب هو المتفرج الوحيد الذي يش

اهد ويضحك كثيرًا لأن هؤلاء الممثلين قد أجادوا أدوارهم وصنعوا لنا كوميديا سوداء أضحكتنا كثيرًا، وعندما يأتي مشهد حديثهم عن الشرف والنزاهة وخدمة الشعب تخرج عبارة مكونة من كلمة (طووووط) ليست من حيثيات البرنامج، بل من المشاهد الذي استرخص هؤلاء المسميات ولعن تلابيب القدر بسيئاته وحسناته التي جمعته مع أولئك.

والمصيبة أن هؤلاء الممثلين لا يتعبون من أدوارهم أو يملّون من تكرار مشاهدهم بالرغم من أن مُعدّ البرنامج قد حدد لهم وقت مُعين للبداية والنهاية، إلا أنهم دائمًا متمردون حتى وإن كانوا على المُعدّ أو المخرج.

 هؤلاء لا يُدركون أو ربما يعرفون أن للبرنامج خاتمة، لكن كبريائهم وغرورهم لا يريدهم أن يعترفوا أن لكل شيء نهاية وأن البرنامج في نهاية المطاف سينتهي وسيجعل المشاهدين يهزأون من وقتهم الذي أضاعوه بمشاهد تمثيلية ساخرة يهزأ بها الممثلون من أنفسهم. أما ذلك المواطن المسكين والمغلوب على أمره، فكانت قهقهاته كالصراخ على ذلك البرنامج الذي تحول إلى سيرك يتراقص فيه اللاعبون ويتقافز عليه النكرات، وفي ختام البرنامج، وبعد أن يستنزف الممثلين كل سخافاتهم وحماقاتهم وتهريجهم يصيح أحدهم أنها (الكاميرا الخفيّة) ليُنهي ذلك البرنامج المضحك الذي أبكانا، وينتهي هذا المشهد بعبارة “نلتقي معكم في برنامج قادم مع مهرجين جُددّ وسخافات متكررة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط